ذلك الوجدان إن لم يصدأ
من غشاوات الهوى أو يطفأ
أو تحجبه رياحٌ عاتيَةْ
صرصر الأهواءِ فيها سافيَةْ
أو يجللهُ ظلام الغفلة
أو يحجبه حجاب الشهوَةِ
أيقظِ الوجدان يا من غفلا
فمضى يحيا حياة هملا
أيقظ الوجدان واسمع وحيَهُ
أيقظ الوجدان واتبع هديَهُ
إنه المرآة إمَّا صُقلا
تبصر العالم فيه مَثَلَا
اجلُه بالفكرِ والعلم معَا
و اجلُه بالذِّكرِ حتى يسطِعَا
لا تضع في السوق هذا الجوهرا
لا تطع من باعَ فيه واشترى
لا تضع في لغوهم هذي الحِكَمْ
لا تغُلْ ضوضاؤهم هذا النَّغم
نحنُ في الدُّنيا حوانا مهمه
مَجْهلٌ أعلامه تشتبه
تقصد المنزل هذي القافلةْ
في فيافٍ خافَ فيها السابلَةْ
فاتبعن خِرِّيَتَها لا تُبلس
وأصخْ فيها لصوت الجرس
إنه الوجدانُ في هذي الفلاةْ
إنه داعٍ ينادي للنجاةْ
أرأيت الفلك تسري ماخرَةْ
في ليالٍ وبحارٍ زاخرَةْ
تهتدي فيها بنورٍ بارق
من منارٍ في الدياجي خافق
تهتدي النهج على لمحاتِهِ
وتوقَّى الصخر من ومضاتِهِ
وهدتها إبرٌ لا تغفل
قاصداتٌ قطبها لا تعدل
إنما الوجدانُ في بحر ِالحياةْ
إبرةُ القطبِ ومصباح النجاةْ