ألا حيِّ دُوراً دارساتِ المنازلِ
بلاقعَ أقوَتْ بعد رسم القوافلِ
دياراً لسلمى أقفرت بعد نازلٍ
وجاد عليها المزنُ من كل هاطل
ترى العِينَ والآرام والسِّيد أهْلَها
تألّقنَ في الجلْهات من كل ساحل
فكم غنّتِ الورقاءُ في الأيك أو بكت
وصاح غرابُ البين بين المنازل
فلما عرفتُ الدار صرْتُ متيَّماً
وفاضت دموعُ العين بين السواحل
عَهِدْنا بها بيضاً أوانسَ خُرَّدًا
قواصرَ عِينًا كالظباء الخواذل
كواعبَ أتراباً تقرَّيْنَ للنوى
نواعمَ بيضًا مُصْمِتات الخلاخل
تراهنَّ أقماراً تحلَّين بالبَها
بلى هنَّ أبهى من شموس الشمائل
فَعدِّ عن الأطلال والدور والربا
وذِكْر الغواني وانتهاج الرسائل
ودع حَوَرَ المكحول واللهو والصبا
وخَلِّ ركابَ القصد نحو الأفاضل
فَعدِّ إلى الشيخ الهُمام مغيثنا
إذا زلَّت الأقدامُ يومَ التناضل
إلى طالب الخيرات من زانَ دهرَه
يتيمةِ عِقْد المجد من آل فاضل
سليلِ رسول الله حامي سبيله
وسيلةِ نَيْل الحاج خير الوسائل
ومَنْ هو غيث الناس في كل أزمةٍ
وبهجةُ أهل الفخر بحر الفضائل
ترى الناسَ أفواجاً إلى باب داره
وفيضُ يديه كالغيوث الهواطل
نَحَوْتَ ربيعَ الناس في كل مشهدٍ
كِرامًا هِمامًا من كرامٍ أفاضل
أغثني من الزلات ياواصلَ الورى
لقد سامني في الحال ضيمُ الأراذل
لقد قلّد الرحمنُ ظهرَك حقَّنا
يناجيك بالأحكام يومَ التقابل
فهذا وفضلُ الغوث ليس يحيطه
مرورُ القوافي وانتهاج الرسائل
وصلِّ على المختار ما هبّت الصَّبا
وما دام للحاجات بسطُ الأنامل