تخطَّ إلى المحتوى

بمن يقيل عثارا بعدك الزمن

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

بمنْ يُقيل عِثاراً بعدك الزمنُ

ومن سواك على الإسلام يُؤْتمنُ

يا شعلةَ الطُّور قد طار الحِمامُ بها

وآيةُ النور عفَّى رسمَها الزمن

لا صحَّ بعدكَ جنبٌ لانَ مضجعُه

ولا رأى الصبحَ طرفٌ زاره الوسن

ما سرتَ وحدك في نعشٍ حُملتَ به

بل أنت والعدل والتوحيد مقترن

تحرّكوا بك إِرقالاً ولو علموا

أنَّ السكينة في تابوتهم سكنوا

مُدَّتْ إلى نعشك الأَيْمانُ قاصرةً

ومال بالرقَبات الذلُّ والوَهَن

أناملٌ منك بالجدوى مُختَّمةٌ

لك ارتقتْ ورقابٌ طوقُها مِنن

يا غادِياً بقلوبٍ لا يعوجُ بها

سوى الضريحِ الذي استوطنتَ يا وطن

سِرِ الهوينى فكم في الحيِّ أرملةٌ

حنَّت إليك وشيخٌ شفَّه الحَزَن

رفقاً بأهليك - أعني الناسَ كلَّهمُ -

فهم يتاماكَ إن ساروا وإن قَطنوا

غذَّيْتهم بأفاويق الرشاد كما

يُغْذِي الرضيعَ بثدييْ أمّه اللَّبن

ضاقت بهم سعةُ الغبراء حين رأَوْا

قبراً به وجهُك الدرّيُّ مُرْتهن

فهم بأضيقَ من قبرٍ دُفنتَ به

كأنهم وهمُ أحياءُ قد دُفنوا

مضيتَ أطهرَ من ماء السماء رِدًا

إذ كلُّ ثوبٍ من الدنيا به دَرَن

ورحتَ أطيبَ من رَوْحِ النسيم شذًا

تندى بنفحتك الأَمصار والمدن

قد كنتَ كالسيفِ لكنْ هاشميّ شَبًا

يَفُلُّ ما طبَعَتْه الهندُ واليمن

ورأيك الرمحُ إن ثقَّفتَ صَعْدتَه

بِهزَّةٍ دُقَّ منها الأَسمرُ اللَّدِن

كم بتَّ تسهر والإسلامُ في سِنَةٍ

مُطاعناً عنه من لو أهملوا طعنوا

وكم حميتَ ثغورَ المسلمين وهم

ما بين أنياب خُمْصِ الأُسْد لو فطنوا

من للوفود التي تأتي على ثقةٍ

بأن واديك فيه العارضُ الهَتِن

إليك قد يمَّموا من كل قاصيةٍ

بالبَرّ والبحر تجري فيهمُ السفن

يُلقون في حيِّكَ الزاهي عصيَّهمُ

كأنهم بِمحاني أهلهم سكنوا

فينزلون على خصبٍ إذا نزلوا

ويظعنون بشكرٍ منك إن ظعنوا

فلا ببذلِكَ ماءُ الوجه مبتذلٌ

ولا بمنِّكَ تنكيدٌ ولا مِنن

كأن آباءَ أيتام الورى تركوا

لهم كنوزاً بسامرّاءَ تُختزن

تسعى إليهم برزقٍ فيه ما تعبوا

كالعشب تتعب في أرزاقه المُزُن

يا دهرُ قد جئتَ فيها اليومَ قارعةً

منها تَدَكْدَكَتِ الأعلام والقُنَن

هذا الفناء الذي عمَّ البريةَ فالْ

أحياءُ مِنَّا سواءٌ والذين فُنوا