تخطَّ إلى المحتوى

ألا صبي على مرح الدلال

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

ألا صُبِّي على مَرحِ "الدِّلالِ"

بَرَزْن كَمَا ثُريَّات الشَّمالِ

يُبَاشِرنَ الضّيوفَ وَكُنَّ خُرْسَاً

يُدِرْنَ على القلوب رَحَى السِّجَالِ

تَفورُ بجمرةِ الذِّكرى حَنيناً

مُعَتَّقةً بِهَالاتٍ وهَالِ

رَحيقاً مِن سُلافِ البُنِّ تُنْمَى

إذا انْتسبتْ إلى خَمْرٍ حَلالِ

روْيداً! هَبَّتِ الأنسامُ تشدو

وَقدْ أحْنَتْ عناقيدُ الدَّوَالي

"مَفَاعِيلنْ" تَمُرُّ كَمِثلِ طَيْفٍ

فَيُصْبِي قَلبَهَا عِشقاً خَيَالي

خَفَايَا ظَاهراتٍ مِثل سِرٍّ

تُقلِّبُهُنَّ حَيْرى ذاتُ بَالِ

بِمُتَّكَئٍ مِنَ النَّجْوى ذُهُولاً

تُنَاشِدُهنَّ عَنْ سِرِّ المَقالِ

فَعيْنٌ بَرّةٌ وَالنَّفسُ سَمْحَا

وقد كان الجفاءُ على اتِّصالِ

أهَذي ليلةُ القدرِ اسْتضَاءتْ

على جبلِ الحُجُونِ مِن الجَلالِ؟

لَقدْ حَضَرَ الصِّحَابُ إذنْ فَشِبِّي

بَخوراً لِلمحبَّةِ وَالوِصَالِ

وَمُدِّي مِنْ عَمَودِ الصَّدرِ روحي

فِدَى مَنْ مَرَّ بِالبَطْحَا خِلالي

إذا ذُكِر الرَّسولُ رأيتُ أني

خرجتُ مِن البُكاءِ كما الذُّبَالِ

تَدَلَّى الشِّعرُ مِن غصنٍ خجولاً

يُديرُ إليَّ عَيْناً مِن سؤالِ

فقلتُ لهُ تَخَيَّرْ مِنْ هواهم

فَقَدرُ القَوْلِ مِنْ قَدرِ الفَعَالِ

وَحِينَ شَدَدْتُ هِمَّتَهُ.. فَأبدى

غَدَا كَالطِّفلِ يَبْكي بِانفعالِ

أيَا أمَّ النّدى.. وَقَفَتْ ببابي

كَمِثلِ الآلِ ظَامِئةً رِحَالي

وَقَد ضَمَّرْتُ خَيْلاً لِلقوافي

فكوني الماءَ أوْ نَشْرَ الظِّلالِ

سَمَوْتِ فَأنتِ مِنْ روحٍ كريمٍ

وَإِنْ مُثِّلتِ.. مِنْ خَيْر المِثالِ

نَبَهْتِ وَكان كلُّ النَّاسِ غُفْلاً

وَمَا انتبهوا وَكلٌّ بانشغالِ

لِشَيءٍ خَصَّك اللهُ ابْتداءً

كَمُلتِ وَمَا كَمُلتِ على ارْتِجَالِ

وَلكنْ كَيْ تَشِيدي بَيْتَ حَقٍّ

عَلى مَرِّ العواصفِ كالجبالِ

وَقدْ كَادتْ قريشُ وَمَا يَلِيهَا

مِنَ البلدانِ تَفْنى بالقتالِ

فَوَأدٌ للبناتِ وَشُرْبُ خمرٍ

وأيَّامٌ كَعَادات بَوَالِ

فَمَا أبْهاكِ حينَ جَمَعتِ رأياً

بِهِ امتازتْ نِصَالٌ عَنْ نَصالِ

فَرَأيٌ في الحَضَارةِ كيفَ تُبْنَى

وَرأيٌ في السَّخافةِ وَالضَّلالِ

وَهَبْتِ النُّورَ روحكِ فَاسْتقامتْ

على سنَنِ الرَّجَاحَةِ وَالكمالِ

تَّخَذتِ مُحمّداً زَوْجَاً فكانت

كأخرى مِن نُبوءاتٍ غَوَالِ

وَكنتِ لِمِلَّةِ الإسْلامِ رَوْضَاً

تعُوذُ بِهِ الرِّمالُ مِن الرِّمالِ

كأنَّ البِيدَ مِرآةٌ لقلبٍ

سَمُومًَا أوْ زُلالاً مِنْ زُلالِ

إذا رَضيَ الإلهُ فَكلُّ شَيءٍ

يَؤولُ هدىً إلى خير المآلِ

نَصرتِ مُحمَّداً وَالشِّركُ يَلْوِي

كَما الأفعى بِأعناقٍ طوَالِ

صَدَدتِ عن الضَّعيفِ سياطَ ظلمٍ

غَداةَ الظلم يَهْمي بِالوَبالِ

بيوتُ الكَادحين كَجَوْفِ غَارٍ

مِن الإملاقِ أوْ رَهْنَ اعْتقالِ

على حلمِ الرَّغيفِ تنامُ جَوْعى

وَتصحو في انقطاعٍ وَاعْتلالِ

مَرَرتِ كَما المَلاكِ عِلى أسَاها

فَقامتْ منكِ تَرفلُ بِالنَّوالِ

وآثرتِ الحِصارَ على يقينٍ

بِأنَّ حصارهم قَيْدُ الزَّوالِ

أحَبَّتْك السَّماءُ وكنتِ أهلاً

وَلمْ يَغْرُرْكِ أنَّكِ ذاتُ مالِ

وَمَا عَابَ النِّساءَ لزومُ بيتٍ

كَمَا يَهْذي بِذاك ذَوُو اخْتلالِ

"فَما التأنيثُ لاسْمِ الشَّمسِ عَيْبٌ

وَلا التَّذكيرُ فَخرٌ للهلالِ"

وَمَنْ وَلدتْ كفاطمةٍ رَزاناً

فقد خُتمتْ بها سُوَرُ المعالي

وَمَنْ نَصَبتْ لِمعرفةٍ جبيناً

فقد سبقت أواخرُها الأوالي

خديجةُ، وَابْتدا لِلعصرِ صبحٌ

تَصوغُ ضُحَاهُ رَبَّاتُ الحِجَالِ

تَنفّسَ في المَدى فالأرضُ نشوى

تَكادُ تَميسُ مِنْ عبقِ الخصالِ

وَإنَّكِ هَاهنا أمٌّ وَأختٌ

وَصِنْوٌ لِلثقافةِ والنِّضالِ

مَربِّيةٌ.. وَتصْدعُ لَيْلَ فكرٍ

بِفكرٍ شَبَّ عَنْ طَوْقِ احْتمالِ

وَتُكْبِرُ في النِّساءِ هَوانَ عَيْشٍ

فَلا يَعْلَقْنَ في شَرَكِ ابْتذالِ

وَأنْ يَفْرِدْنَ أجْنِحَةَ ابْتكارٍ

عَلى أوْطانهنَّ بِلا اخْتيالِ

تُغرِّد بِالقصيد فَمَا أُحَيْلا

وَتكتبُ إذْ تُصِيبُ بِلا نِبالِ

عَقِيلةُ قَوْمِهَا نَفساً وخلقاً

كَأنفسِ مَا يكونُ مِن اللآلي

فَسُبْحَانَ الذي جَمَعتْ يَداهُ

دَلائِلَ فِي ثيابٍ مِن دَلالِ

وبعدُ، فَيَا رِضىً هذا نشيدي

كَموْجِ البحر يُزْبِدُ في اشْتعالِ

سَقَتْكِ الغيمُ.. لَوْلا أنْ يقولوا

بِأنِّي في مَحَبَّتكمْ أُغَالي

لقلتُ: الغيم فَضلاً منكِ يرعى

نبيلاً مِن عطاءٍ وامتثالِ

صَلاةُ الشِّعرِ مِن أرضِ "المَلايو"

إلى "المَعْلاةِ" تَخْفِقُ في ابتهالِ