تعالَوْا هنا سَاحةٌ للغناءْ
كثيرٌ بنا الواحدُ المفردُ
قليلونَ عَدَّ حروفِ الهجاءْ
كذا أرجفوا، وكذا أزبدوا
تُقطِّرنا مِن يديها السَّماءْ
وفينا رؤى الفنِّ لا تنفدُ
لَدَيْنَا من الحزنِ دِرعُ البقاءْ
كَأنَّا بِهِ الأنُجمُ العُوَّدُ
يَظنُّ بها الجاهلون الفناءْ
ولكن تعود ولا تحقدُ
وتنسى وقد لمعتْ في الفضاءْ
دَوَاعي الغِيَابِ متى تشهدُ
وتترك زيفَ الأمَاني وَراءْ
وعن كلِّ ما لا يُرى ترقدُ
كَمَا النَّخْلُ باقون أنَّى نشاءْ
ومن حولنا الأرضُ لا تركُدُ
لَدَيْنَا صنوفُ البَرايَا سَواءْ
نُحِبُّ، وَتُمْطِرُ مِنَّا اليَدُ
فهذا النَّدى والهوى والسَّلاءْ
وذاك يُدَاوَى بِمَا يَجْحَدُ
ولسنا نريد بهذا السَّخاءْ
عُلُوَّاً وَلسنا بهِ نرصدُ
إذا الحبُّ ظُنَّ بهِ ما يُساءْ
أنِفْنَا، وَدربُ الظِّبَا أغْيَدُ
بِنا الحزنُ كالدُّرِّ في بَحْرِ ماءْ
يُلأْلِئُ في الوجهِ ما يُسعدِ
كَمَا النَّاي عند حُلولِ الشَّقاءْ
يَردُّ عن النَّاسِ ما يُوجِدُ
وفي الوَجْدِ.. كمْ هَدَّ منه البكاءْ
تنوءُ الجبالُ بِما يَعقِدُ
قليلونَ.. لكنَّنا الأصفياءْ
ونحن الزَّمانُ بِنا يُولدُ
مَشاهيرُ مَنْ؟ دَعهمُ في الهواءْ
لنا الأرضُ نَفْلَحُهَا.. نحصدُ