عَامٌ تَمَيَّزَ عَنْ سِوَى الْأَعْوَامِ
فَالْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ ذِي الإِنْعَامِ
فَهُوَ الْمُوَفِّقُ وِالْمُسَدِّدُ دَائِمًا
وَعَطَاؤُهُ فَيْضٌ مِنَ الْإِكْرَامِ
نَادَى فَسَخَّرَ لِلْحَجِيجِ طَرِيقَهُمْ
وَكَذَاكَ سَخَّرَ صَفْوَةَ الْأَقْوَامِ
وَقَفُوا لِخِدْمَتِهِمْ وَخِدْمَةِ بَيْتِهِ
بِرفَادَةٍ وَسِقَايَةٍ وَتَمَامِ
نَالُوا بِهَا شَرَفًا وَنَالُوا عِزَّةً
فَالْفَخْرُ كُلُّ الْفَخْرِ لِلْخُدَّامِ
خُدَّامِ بَيْتِ اللهِ بَلْ لِضُيُوفِهِ
كُلُّ الْجُهُودِ عَلَى مَدَى الْأَيَّامِ
كَانُوا ظِلَالًا كَالْغُيُومِ تَظِلُّهُمْ
كَانُوا رَذَاذًا مُنْعِشَ الْأَجْسَامِ
كَانُوا الْوَثِيرَ مِنَ الْفِرَاشِ مُرِيحَةً
كَانُوا خُيُوطَ مَلَابِسِ الْإِحْرَامِ
كَانُوا لَهُمْ سَكَنًا بِكُلِّ أَثَاثِهِ
كَانُوا هُمُ الْأَوْتَادُ بَيْنَ خِيَامِ
كَانُوا الرَّكُوبَ تُقِلُّهُمْ وَتَدُلُّهُمْ
سَيْرًا إِلَى الْغَايَاتِ دُونَ لِجَامِ
كَانُوا أَكُفَّ رِعَايَةٍ وَعِنَايَةٍ
كَانُوا الْأَمَانَ لِصَحْوِهِمْ وَمَنَامِ
كَانُوا وَكَانُوا هَلْ أُعَدِّدُ بَذْلَهُمْ
مَنْ ذَا يُعَدِّدُ أَنْجُمًا بِظَلَامِ
فِي كُلِّ رُكْنٍ أَوْ مَكَانِ شَعِيرَةٍ
مَدُّوا أَكُفَّ سَكِينَةٍ وَسَلَامِ
فَالْحَجُّ أَضْحَى رِحْلَةً مَحْفُوفَةً
بِالْأَمْنِ وَالتَّيْسِيرِ كَاسْتِجْمَامِ
فَالدِّينُ يُسْرٌ فَلْنُيَسِّرْ أَمْرَهُ
بِوَسَائِلٍ لَيْسَتْ لَنَا بِحَرَامِ
مَا أَجْمَلَ الْإِسْلَامَ فِي تَشْرِيعِهِ
لَا دِينَ مِثْلَ سَمَاحَةِ الْإِسْلَامِ
فَالْحَمْدُ لِلْمَوْلَى عَظِيمِ عَطَائِهِ
حَمْدًا عَظِيمًا غَايَةَ الْإِعْظَامِ
وَالشُّكْرُ مَنْسُوجٌ لِخَادِمِ بَيْتِهِ
فَلِخَادِمِ الْحَرَمَيْنِ خَيْرُ وِسَامِ
وَكَذَا وَلِيِّ الْعَهْدِ رُكْنِ يَمِينِهِ
عَيْنٌ لِرُؤْيَةِ مَشْرِقِ الْأَحْلَامِ
وَلِشَعْبِهِمْ وَلِكُلِّ كَفٍّ أَسْهَمَتْ
أَوْ شَارَكَتْ حَتَّى بِطِيبِ كَلَامِ
أَوْ بِالدُّعَاءِ فَذَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ
فَادْعُوا لَأَطْيَبِ بَلْدَةٍ وَإِمَامِ
يَا رَبِّ وَفِّقْهُمْ وَسَدِّدْ رَأْيَهُمْ
حِينَ الْأَدَاءِ وَحِينَ كُلِّ خِتَامِ
وَلْتَجْزِهِمْ يَا رَبِّ خَيْرَ فِعَالِهِمْ
وَاجْعَلْ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ كُلَّ تَمَامِ
يَا رَبِّ فَاحْفَظْهُمْ أَطِلْ أَعْمَارَهُمْ
فِي طَاعَةٍ وَبِصِحَّةٍ وَقَوَامِ
يَا رَبِّ إِنَّا فِي رِضَاكَ نُحِبُّهُمْ
فَاجْعَلْ لَنَا بِرَضَاكَ حُسْنَ مَقَامِ
بكرموسى
14121445ه