إِنَّ الْغُصُونَ لِبِذْرَةٌ وَغِرَاسُ
وَلِكُلِّ صَرْحٍ جَذْرُهُ وَأَسَاسُ
وَلِكُلِّ مَجْدٍ رَايَةٌ وَجُنُودُهَا
وَلِكُلِّ جُنْدٍ فِي الْوَغَى أَفْرَاسُ
وَلِكُلِّ صَرْحٍ فِي الْمَدَائِنِ لَبْنَةٌ
أَيْنَ الْبُنَاةُ فَكَمْ شَقُوا كَمْ قَاسُوا
فَإِذَا رَأَيْتَ الصَّرْحَ فَاذْكُرْ مَنْ بَنَى
وَتَصَاعَدَتْ فِي جُهْدِهِ الْأَنْفَاسُ
إِنَّا لَنَذْكُرُ بِالْوَفَاءِ جُدُودَنَا
كَانُوا هُمُ الزُّرَّاعُ وَالْحُرَّاسُ
كَانُوا هُمُ الْجُنْدُ الَّذِي يَحْمِي الْحِمَى
كَانُوا هُمُ الْأَسْيَافُ وَالْأَتْرَاسُ
صَانُوا الْبِلَادَ بِعَزْمِهِمْ وَبِجِدِّهِمْ
لَمْ يُثْنِهِمْ فَقْرٌ وَلَا إِفْلَاسُ
رَاعُوا الرَّعِيَّةَ فِي الرَّخَاءِ وَفِي الْعَنَا
حَرَسُوا الْحُدُودَ بِحِنْكَةٍ قَدْ سَاسُوا
سَنَظَلُّ نَشْكُرُ سَعْيَهُمْ بَلْ دَأْبَهُمْ
فَهُمُوا لِفَيْضِ ضِيَائِنَا النِّبْرَاسُ