لم تتركي يومًا بلا عتبِ
حتى دفنّتِ الصدق بالكَذِبِ
أورثتِني حبًا أطاح بهِ
شكُ ثقيلُ الظلِ والرُغَبِ
سيّرتِ ريحًا للملامِ أسىً
يغتالُ عذبَ الماء في السُحبِ
لم ينتهل عشبٌ ولا شجرٌ
فغدا الرياض ينوء بالجَدبِ
أذبلتِ وردًا حانيًا عطِرًا
بلظى الهجير فأقفرت سُهبي
مُذْ كنت طفلًا شبَّ في نسغي
ألقُ الوفاءِ وطيبة الصُحبِ
أوقّدتِنيِ نارًا مشبّبةً
فأشِبّتِ قلبي وهو بعدُ صبي
حاربتُ إغراءً أحاط بها
وعزلتُها نفسي عن الريَبِ
ونأيت عن سفهٍ أراد بها
وجبلّتُها بمكارمِ الأدبِ
أسجرت روحي للهوى حطبًا
فتألق التنور من لهبي
ونثرت أشعاري بمعتركٍ
وجعلتُ طيبك نفحة الكتبِ
وغضضت أنظاري وقد خبَرتْ
مافي الخفاءِ مخادع اللُعَبِ
أقلقتِ افكاري بلا سببٍ
وزرعت شوك الظنِّ في هُدبِي
هل ياترى قلبي يؤرِّقُها
أم أنها يحلو لها تعبي
هل ياترى ملّت جنون هوى
أم أنها لم تحظ بالصَخَبِ
فأتوه في سينٍ ويجهلني
جيمُ الجواب يضيع في لَجبي
فتشت في قشٍ ببوصلةٍ
عن إبرةٍ حارت بها عُصَبي
حتى وجدّتُ القلبَ مغرَزَها
تمشي به كالجمر في الحطبِ
لم تمهلي قلبي سوى رمقٍ
متهرىءٍ لم يغنِ عن سغبِ
هيا ارحلي ولتبقَ قافلتي
تشكو الجفاف ودجنة الأربِ