وَقَدْ غَرَّدَ الْقُمْرِيُّ أَشْجَاهُ مَنْ رَحَلْ
تَذَكَّرْتُ لُقْيَانَا وَجَنْبُ الْغَضَا وَجَلْ
كَمَا فَوْقَ صَفْوَانٍ عَشِيًّا هَمَى وَشَلْ
إِذِ السُّحْبُ قِشْعٌ لَا رُعُودٌ فَلَمْ أُخِلْ
بِوَادٍ فَيُوضٍ أَفْيَحٍ أَبْيَضِ الْحَصَى
بِلَا مَوْعِدٍ زَفَّتْ كَسَيْلٍ عَلَى عَجَلْ
تَسُوقُ مِعَازاً أَربَعاً مُطْفِلاً إِلَى
رِوَاهَا عَلَى جَنْبَيْ غَدِيرٍ بِهِ حُقَلْ
سِنُونٌ عِجَافٌ أَوْرَدَتْ قَلْبِيَ الْمَحَلْ
يُصَلِّي وَيَسْتَسْقِي وِصَالاً وَمَا هَطَلْ
كَبَارِقِ أَخْلَابٍ أَمَضَّتْ وُعُودُهَا
"يَجِيئُ غَداً" لَا بَارَكَ اللهُ مَنْ مَطَلْ
وَلَوْ أَنَّهَا قَالَتْ لِقَانَا عَلَى النَّقَا
لَقُلْتُ وَلَكِنْ لَمْ تَقُلْ ، لَا وَلَمْ أَقُلْ
وَلَوْ سَاءَلَتْنِي عَنْ هَوَاهَا لَجَاوَبَتْ
شِفَاهِي وَأَحْدَاقِي وَقَلْبِي ، فَلَمْ تَسَلْ
مُوَرَّدَةٌ رُعْبُوبَةٌ غَضَّةُ الْقَنَا
قَطِيفَةُ إِجَّاصٍ عَلَيْهَا وِشَاءُ فُلّْ
بَدَا مِثْلَمَا يَبْدُو وَتُخْفِيهِ غَيْمَةٌ
خَفِيفاً لَهَا كَالْبَدْرِ وَجْهٌ قَدِ اكْتَمَلْ
وَمَرَّتْ وَعَيْنَاهَا وَعَيْنَايَ مُرْسَلٌ
بِأَشْوَاقِنَا مِنْ زَاجِلِ الْحُبِّ مَا وَصَلْ
فَعَيْنَانِ مِنْ سُهْدٍ وَعَيْنَانِ مِنْ كَحَلْ
وَأَنْفَاسُهَا بَرْدٌ وَأَنْفَاسِيَ الشُّعَلْ
وَكَفَّانِ مُشْجِرَتَانِ حِنَّا وَعَنْدَماً
وَقَدْ حَيَّتَانِي تُومِئَانِ عَلَى خَجَلْ
وَلَامَسَتَا كَفِّي جُزَافاً مُرُورَهَا
فَفَرَّعَ غُصْنُ الْعِشْقِ رَيَّانَ وَاتَّصَلْ
هَمَمْتُ وَلَمْ أَهْمُمْ وَمِلْتُ وَلَمْ أَمِلْ
وَضَمَّتْ وَلَمْ أَضْمُمْ وَنَالَتْ وَلَمْ أَنَلْ
وَتَعْلَمُ أَنِّي فِي هَوَاهَا مُتَيَّمٌ
وَبِي مِنْ دَوَاعِي الشَّوْقِ مَا لَيْسَ يُحْتَمَلْ
تَصَبَّرْتُ حَتَّى مَلَّ صَبْرِي مُطَالَهُ
لِعَيْنِ الْهَوَى الْأُمْلُودِ لَمْ آنَ أَوْ أَمَلّْ
وَوَلَّتْ وَلَمْ نَشْفِ الَّذِي بِي وَلَا بِهَا
وَعَادَتْ وَقَدْ عَادَتْ صَبَابَاتُنَا الْأُوَلْ
فَلَمَّا تَغَشَّتْ دَارُهَا زَوْلَهَا دُجىً
أَطَارَتْ لَنَا مِرْسَالَ أَشْوَاقِهَا : أَجَلْ
ألَا حِينَ نَحْنُ اثْنَانِ لَا ثَالِثٌ لَنَا
وَإِذْ كَانَ يَحْلُو الضَّمُّ وَالْقَوْلُ وَالْقُبَلْ
أَجَلْ لِي مَعَ الدُّنْيَا حَدِيثٌ نَسَأْتُهُ
خَبَأْتُ لَهُ أَسْفَارَ شِعْرٍ إِلَى أَجَلْ
فَهَاللهِ مَا خَبَّأْتُ إِلَّا خَرَائِداً
أَضِنُّ بِهَا عَنْ مُقْلَتَيْ سَافِلٍ هَمَلْ
فَإِنْ تَكُ قَدْ حَانَتْ قِطَافاً قَطَفْتُهَا
وَإلَّا فَجَنْيُ الْقِطْفِ فِي يَنْعِهِ مَثُلْ
وَلَسْتُ عَيِيًّا مُرْتَجَ الْقَوْلِ فَهْفَهاً
وَلَسْتُ بِأَغْرَاضِ الْقَرِيضِ الَّذِي جَهِلْ
فَيَسْرِقُ مِنْ هَذَا وَهَذَا وَهَذِهِ
وَجُلُّ الَّذِي يَأْتِيهِ فِي الشِّعْرِ مُنْتَحَلْ
أَلَا لَيْتَ سَلْمَى عَجَّلَتْ لِي بِوَصْلِهَا
لَطَابَ لَنَا عُمْرٌ عَلَى الْبُعْدِ مُرْتَحَلْ
وَأَشْغَلْتُ عَنْ شِعْرٍ بِهَا النَّفْسَ مُلْتَهٍ
وَأَحْيَيْتُنِي عَنْ كُلِّ عَرْكٍ وَمُقْتَتَلْ
وَبِتُّ وَلَمْ أَفْزَعْ هَنِيئاً وَلَمْ أَنَمْ
وَبِي لَوْعَةٌ آيَسْتُ أَنْ أبْلُغَ الْأَمَلْ
أَلَا قَاتَلَ اللهُ الْهَوَى أَلْفَ مَرَّةٍ
فَلَوْ أَنَّهُ مَا كَانَ مَا كَانَ مَا حَصَلْ