تخطَّ إلى المحتوى

يا خليلي هاجني ذكر

المديد

٢٦ بيت

النسيب

يَا خَلِيلِي هَاجَنِي ذِكَرُ

وَحُمُولُ الحَيِّ إِذْ صَدَرُوا

ظَعَنُوا كَأَنَّ ظُعْنَهُمُ

مُونِعُ القُنْوَانِ أَوْ عُشَرُ

بِالّتِي قَدْ كُنْتُ آمُلُهَا

فَفُؤَادِي مُوجَعٌ حَذِرُ

ظَبْيَةٍ مِنْ وَحْشِ ذِي بَقَرٍ

شَأْنُهَا الغِيطَانُ وَالغُدُرُ

رَخْصَةٍ حَوْرَاءَ نَاعِمَةٍ

طَفْلَةٍ كَأَنَّهَا قَمَرُ

لَوْ سُقِيَ الأَمْوَاتُ رِيقَتَهَا

بَعْدَ كَأْسِ المَوْتِ لَانْتَشَرُوا

وَيَكَادُ الحَجْلُ مِنْ غَصَصٍ

حِينَ يَسْتَأْنِيهِ يَنْكَسِرُ

وَيَكَادُ العَجْزُ إِنْ نَهَضَتْ

بَعْدَ طُولِ البُهْرِ يَنْبَتِرُ

قَدْ إِذَا أُخْبِرْتُ أَنَّهُمُ

قَدَّمُوا الأَثْقَالَ فَابْتَكَرُوا

أَخِيَامُ البِئْرِ مَنْزِلُهُمْ

أَمْ هُمُ بِالعُمْرَةِ ائْتَمَرُوا

أَمْ بِأَعْلَى ذِي الأَرَاكِ لَهُمْ

مَرْبَعٌ قَدْ جَادَهُ المَطَرُ

سَلَكُوا خَلَّ الصِّفَاحِ لَهُمْ

زَجَلٌ أَحْدَاجُهُمْ زُمَرُ

قَالَ حَادِيهِمْ لَهُمْ أُصُلاً

أَمْكَنَتْ لِلشَّارِبِ الغُدُرُ

ضَرَبُوا حُمْرَ القِبَابِ لَهَا

وَأُحِيطَتْ حَوْلَهَا الحُجَرُ

فَطَرَقْتُ الحَيَّ مُكْتَتِماً

وَمَعِي عَضْبٌ بِهِ أَثَرُ

وَأَخٌ لَمْ أَخْشَ نَبْوَتَهُ

بِنَوَاحِي أَمْرِهِمْ خَبِرُ

فَإِذَا رِئْمٌ عَلَى مُهُدٍ

فِي حِجَالِ الخَزِّ مُسْتَتِرُ

بَادِنٌ تَجْلُو مُفَلَّجَةً

عَذْبَةً غُرّاً لَهَا أُشُرُ

حَوْلَهَا حُرَّاسُ ذِي شَرَفٍ

نُوِّمُوا مِنْ طُولِ مَا سَهِرُوا

شَبَهُ القَتْلَى وَمَا قُتِلُوا

ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ سَمَرُوا

فَدَعَتْ بِالوَيْلِ آوِنَة

حِينَ أَدْنَانِي لَهَا النَّظَرُ

وَدَعَتْ حَوْرَاءَ آنِسَةً

حُرَّةً مِنْ شَأْنِهَا الخَفَرُ

ثُمَّ قَالَتْ لِلّتِي مَعَهَا

وَيْحَ نَفْسِي مَا أَتَى عُمَرُ

مَا لَهُ يَا أُخْتِ يَطْرُقُنَا

وَيَرَى الأَعْدَاءَ قَدْ حَضَرُوا

لِشَقَاءٍ أُخْتِ عُلِّقَنَا

وَلِحَيْنٍ سَاقَهُ القَدَرُ

قُلْتُ عِرْضِي دُونَ عِرْضِكُمُ

وَلَمَنْ عَادَاكُمُ جَزَرُ