أَىُّ غَيْبٍ أَمَامَنَا قَدْ تَرَامَى
نَحْنُ فِي أُفْقِهِ نَشُقُّ الزِّحَامَا
جَاهِلِينَ الَّذِى يُدَارِيهِ عَنَّا
مِثْلمَا يَجْهَلُ الْوَرَاءُ الأَمَامَا
ونُغَنِّى لِجَهْلِنَا إِنْ تَرَاءَى
ضَوْءُ شَمْسِ الضُّحَى وَنَنْسَى الظَّلَامَا
ثُمَّ نَبْكِى إِذَا أَهَابَ غُرُوبٌ
نَحْتَسِى الْحُزْنَ وَالهُمُومَ مُدَامَا
لَسْتُ أَدْرِى عَلَامَ كُنَّا الْتَقَيْنَا
ومَلَأَْنَا الْقُلُوبَ حِينَا هُيَامَا
ونَشَقْنَا شذى الْأُخُوَّةِ حُبًّا
وائْتِلَافًا مَا بَيْنَنَا وَوِئَامَا
رَسَمَتْ فِى قَلُوبِنَا زَهْرَاتٍ
فَتَّقَتْ مِنْ لقَائِنَا الأَكْمَامَا
واخْتَلَسْنَا فِى غَفْلَةٍ لَحْظَاتٍ
طَابَ فِيهَا وِفَاقُنَا وَتَنَامَى
وتَصَافَتْ فِيهَا النُّفُوسُ بِوَدٍّ
بَعْدَ أُنْسٍ سَمَا بِنَا وَتَسَامَى
وشَرَبْنَا مِنَ الْغَرَامِ سُلَافًا
واِحْتَسَيْنَا مِنَ الصَّبَابَاتِ جَامَا
ثُمَّ غَالَتْ يَدُ الزَّمَانِ هَوَانَا
لِتُحِيلُ الْجَنَى أََسًى وَجُثَامًا
كَسَّرَتْ مِنْ كُئُوسِ خَمْرَ هَوَاِنَا
فَتَشَظَّتْ عَلَى عُيُونِ النَّدَامَى
فَرَّقَتْنَا وَلَمْ تُبَالِ شَجَانَا
فَكَأَنَّا لَا نَسْتَحِقُّ اهْتِمَامَا
وأَحَالَتْ لِقَاءَنَا دَمْعَاتٍ
سَوْفَ تَجْرِى مَعَ السِّنِيْنِ سَجَامَا
وبِعَادًا بَيْنَ الضُّلُوعِ تَلَظَّى
وشَظَايَا تُمَزِّقُ الْاِبْتِسَامَا
والصَّبَابَاتِ كُومَةً مِنْ رَمَادٍ
وقُلُوبًا تَنُوحُ نَوْحَ الْأيَامَى
عَبَثًا نَرْتَجِي صَفَاءَ اللَّيَالِىَ
وهْيَ مِنْ دَأْبِهَا اِغْتِيَالَ الْيَتَامَى
أَيْنَ مِنْهَا الصَّفْوُ الَّذِى نَرْتَجِيهِ
وهْىَ تُخْفِى لَنَا الهُمُومَ رُكَامًا
فَوَدَاعًا يَا مَنْ عَنِ الطَّرْفِ يَنْأَى
شَخْصُهُ بَيْنَمَا بِقَلْبِى أَقَامَا
ووَدَاعًا وَلَسْتُ أَمَلِكُ شَيْئًا
مِنْ زِمَامِى فَقَدْ مَلَكْتَ الزِّمَامَا
غَيْرَ أَنِّى أَدْعُو لَكَ اللَّهَ دَوْمًا
أَنْ يُوَالِيكَ كُلَّ خَطْوٍ سَلَاَمًا