فَدَيْتُكِ، مَا أَشْهَى حَديثَكِ مُؤْنِسَا
صَبُوحَ صَبَاحِي أَوْ غَبُوقِيَ فِي الْمَسَا
عَلَىٰ الْوَتَرِ الْحَسَّاسِ تَعْزِفُ عُودَهَا
فَتَسْرِي حُمَيّاها لِتَذْهَبَ بِالْأَسَىٰ
كَأَنَّ عَصَافِيرَ الصَّبَاحَاتِ غَرَّدَتْ
حَديثَ هَوَى ٰ قَلْبٍ، فَلَيَّنَ مَا قَسَا
تَسَرَّبَ فِي الْأَعْضَاءِ، كُلُّ خَلِيَّةٍ
سَرَى ٰ فِي ثَنَايَاهَا، فَأَنْسَى ٰ وَآنَسَا
تَشَرّبَتِ الْأَوْصَالُ صَهْبَاءَ هَمْسِهَا
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَشُمَّ وَتَلْمَسَا
حَديثُكِ يَا ذَاتَ الْمَحَاسِنِ خَمْرَةٌ
إِذَا مَا سَرَتْ سَرَّتْ لِتُطْرِبَ أَنَفُسَا
ووَشْوَشَةٌ يَنْسَابُ فِي الْأُذْنِ رَاحُهَا
لَتَكْفِي بِأَنْ تُشْجِيكَ أَوْ أَنْ تُوَسْوِسَا
وأَغْمَضْتُ جَفْنِي أسْتَلِذُّكِ مُجْتَنَىٰٰ
وأَحْسَبُ قَلْبِي فِي نَعِيمِكِ قَدْ رَسَىٰ
وغُصْنُكِ مُلْتَفًّا بِغُصْنِي حَسِبْتُهُ
وفِي سَاحِ مَغْنَاَكِ افْتَرَشْتُكِ سُنْدُسَا
فَصَدْرُكِ فِي صَدْرِي ضُلُوعٌ تَأَوَّهَتْ
وكَفَّايَ فِي خَصْرٍ مِنَ الْخَزِّ أَمْلَسَا
تَرَشَّفْتُ رِيقًا كَالْْمُدَامَةِ مِنْ لَمًى
إِذَا مَا رَشَفْنَاهُ تَمَصَّصَ وَاحْتَسَىٰ
لَقَدْ كَانَ هَذَا مِنْ حَديثٍ بَثَثْتِهِ
فَكَيْفَ إِذَا مَا الْوَصْلُ مِنْكِ تَأَسَّسَا؟