هلَّموا فالصبا أضحى فريدا
ومن أهوى بدتْ بدرا بعيدا
سميرَ القلبِ ما فارقتُ ليلى
وأطمعُ في محبَّتِها مزيدا
أعفُّ الوصلَ في جنحِ الدياجي
ووسطِ تعفُّفي كنتُ السعيدا
ولمْ أُقبلْ على بغدادَ إلَّا
كعيدٍ يبتغي في الأهلِ عيدا
ولي باللهِ حسنُ الظنِّ ...إني
لآتيهِ شكوراً أو حميدا
على الصوبينِ ما إنْ بحتُ سرَّاً
لمنْ يسعى على هجري شديدا
تصبُّ المبعداتُ شجونَ قلبي
وأظهرُ خافقي جلداً عنيدا
بحمدِ اللهِ أستجلي القوافي
فأطربهنَّ منْ بوحي قصيدا
وبي بغدادُ تضطرمُ اشتياقاً
فأسكبُ مهجتي برّاً وجودا
وجوريُّ الرصافةِ يزدهيني
وما زلتُ الَّذي يهوى الورودا
وفي الكرخِ العتيقِ عمادُ قلبي
وإني فيهِ قدْ صرتُ العميدا
ودجلتُها يساقيني كؤوساً
يروِّينَ الذي رامَ الوُرودا
سميرَ القلبِ ...ذي بغدادُ عشقي
بها وجدي غدا عشقا تليدا
لها بقبابِها هالاتُ قومٍ
همُ صدقوا معَ اللهِ العهودا
فقربَ الكاظمِ النعمانُ جارٌ
وذا معروفُ يستصفي الرشيدا
سميرَ القلبِ ما أُنبيكَ عنها
وجوهرُها بدا عقداً فريدا
هيَ الدنيا وحسنُ العينِ عندي
ونهرُ جمالِها يمضي مديدا
وشبتُ وصرتُ في بغدادَ كهلاً
كأنِّي الأمسَ قدْ كنتُ الوليدا
وفي جنباتِها كمْ همتُ حبَّاً
وبتُّ بهنَّ منْ شوقي وحيدا
يصبُّ الكرخُ في قلبي عبيراً
وتدنيني رصافتُهُ هجودا
كجوريٍّ معَ القدَّاحِ فاحا
على الصوبينِ مذْ وُجِدا أُعيدا
أنا الصبُّ الولوعُ على هواها
وأطمعُ في محبَّتِها مزيدا