على سودِ العيونِ سكبتُ شعري
فطابَ البوحُ منْ سودِ العيونِ
وفي تلكَ المآقي تعتريني
مداورةُ الشجونِ على الشجونِ
أنائي الصبحَ في أكنافِ رمشٍ
يظلِّلُني على تلكَ الجفونِ
وأشربُ أدمعاً طابتْ شراباً
نديَّ الوردِ منْ تحتِ المَعينِ
مهاتي والحلاوةُ قدْ تبارتْ
ففاقتها منَ الحسنِ القمينِ
بعينيها الجمالُ يفيضُ سحراً
تطلسمهُ كراءٍ بعدَ سينِ
لها بغدادُ والنهرُ المُغلَّى
وما تحوي الجسورُ منَ السنينِ
على صوبِ الرصافةِ حينَ سارتْ
يُهزُّ الكرخُ هزَّاً باليمينِ
عيونٌ مثلَ بغدادَ استضاءتْ
فهنَّ الدرُّ في وسطِ الجبينِ
وذي بغدادُ فيهنَّ إشتياقٌ
فكانتْ مثلَ خافقةِ الوتينِ
على بغدادَ سالَ الدمعُ منِّي
كما تجري المياهُ منَ الهتونِ
مدينةُ عاشقٍ تختالُ وجداً
فتسقي ذا النوى حسنَ الظنونِ
هلمُّوا هذهِ بغدادُ عينٌ
تصبُّ حراكَها بينَ السكونِ
وقولوا في مناقبِها قصيد
يناجي كالصبا دوحَ الغصونِ
عيونُ مدينتي أحلى العيونِ
سواها ما رنتْ شغفاً عيوني