تخطَّ إلى المحتوى

خليلي سيرا بي فقد أشرق الشرق

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

خليليَّ سِيرا بي فقد أشرقَ الشَّرقُ

وهَبَّتْ صَبا نجدٍ فهاجَ بيَ العشقُ

رفيقَيَّ جِدّا بي لنجْدٍ نَجِدْ بهِ

مَقَرَّ الهوى والطرْفِ فالجِدُّ بي رِفْق

وإن لم تسيرا بي دُجًى خيفة الوَجَى

أَجَنَّ الجوى قلبي وأرَّقَني الخَفْق

وما بكما وَجْدي فإن تبقيا هنا

ولم تنْجُدا أُنْجِدْ ولو طالتِ الطُّرْق

نعمْ في فراقِ الإلْفِ والبيْنِ كلُّنا

ولكنَّما بيني وبينكما فَرْق

فإن التي قد ودَّعتْني وَدَعْتُها

وفي طَرْفها وَدْقٌ وفي كبدي حَرْق

خَريدةُ خِدْرٍ غادَةٌ بَدَويَّةٌ

فريدةُ عصرٍ ما بهِ مثلُها خَلق

قد التبسَتْ في اللبسِ بالغُصن وارقًا

فكادت عليها وحدَها تقفُ الوُرْق

بها من ظِباءِ القاعِ حُسْنُ التفاتةٍ

ورَخْمَةُ صوتٍ والنواظرُ والعُنْق

ويسطعُ من تحت الشُّفوفِ شُعاعُها

كشمس الضحى صيفًا إذا غَيَّمَ الأُفْق

وتَبْسِمُ عن دُرٍّ ولله دَرُّها

فيلمعُ منه خاطفًا لُبِّيَ البَرْق

وإن نزل المشروبُ في جوْفِ حَلْقِها

يكاد لنا يُبديه من لُطْفِه الحَلْق

إذا جالَ فِكري في معاليه خِلْتُهُ

يخوضُ ببحرٍ ليس يُدْرَى له عُمْق

لقد جُمعتْ فيه المكارمُ كلُّها

ولا شيءَ من شَيْنٍ لديه ولا فِسْق

جوادٌ فلو جاراه أبناءُ عصرِهِ

ومِنْ قبلهم في الجود كان له السَّبق

سحابُ سخاءٍ إنما الجوْدُ جُودُهُ

سماءُ سماحٍ إنما وَدْقُه الوُرْق

يُجازي على المعروف فوق جزائِه

ويَجزيه عن معروفه شكرُه الوَفْق

على الجود مطبوعٌ فلا يستفزُّهُ

شياطينُ بُخلٍ بل يرى أنهم حُمْق

أعيذُ نَداه من أَذاهُم بربِّهِ

وأرجوه أن يزدادَ منه له الرزق

أصيلٌ له فرعٌ تسامَى إلى العلا

وأصلٌ عريقٌ لا يزال له عِرق

لقد طاب منه الأصلُ والفرعُ والحِجا

كذا القولُ والأفعالُ والخَلْق والخُلْق

شجاعٌ إذا صلَّتْ بحربٍ سيوفُهُ

فأسيافُ من عادى تصومُ وتَنْشَق

له الرايةُ البيضاءُ والوجهُ مثلُها

وأعداؤُه السوداءُ والأوجُهُ الزُّرق

سعيدٌ لقد عاداه قومٌ حماقةً

وإن معاداةَ السَّعيد هي الحُمْق

فيا بحرَ فخرٍ ليس يُدرَى مُحيطُهُ

ويا بَرَّ جُودٍ عنده يُدرَكُ الرزق

أسيرُك ذا قد سَرَّ ذا الأَسْرِ سِرُّهُ

وإن نالَهُ منك الطلاقةُ والعِتْقُ