إذا الصيفُ وافَى قيظُه وسَمومُه
فإني بوادي «سَرجنارَ» سألحقُ
هو الجنةُ المملوءةُ البِشْر والهَنا
إلى مثلِه مَنْ عَضَّه الحزنُ تَيِّق
نزلناه والرمضاءُ يلفح جمرُها
وللصيفِ أنفاسٌ من الحرِّ تُحرق
إذا هو عن حُكم الحَرور بمعزلٍ
به الشمسُ مثلُ البدر بالنور تُودق
حَلَتْ فيه أيامي وما طال عمرُها
فأبعدني عنه المُشِتُّ المؤرِّق
فإن طُلِحتْ بالبين عنه ركائبي
ولم يكُ لي من يُسعدنّي ويرفق
فإني سأمضي رغم جائحة القضا
وأنجدُ للهمِّ الحبيب وأعرق
ولا أنثني عنه وإن كان مطلبي
إليه على مُرضٍ من الوِرْدِ يخنق
فقد راقني من «سَرنجارَ» رُواؤُه
وطيبُ مقيلٍ بالروائع مُحدق
يلوح لمرأى العين بحرًا غَطامِطًا
أواذِيُّه أعلامُه الشُّمُّ تمرق
إذا ما علا الإنسانُ غاربَ شامخٍ
فثمةَ ما بالشُّهب منها مُطوَّق
فما «برس نمرودٍ» إذا قيس سمكُه
بها غيرُ تلٍّ خافتٍ ليس يسمُق
جبالٌ لها في دارة النجم أرؤسٌ
تصدُّ إياةَ الشمس عنه وتدحق
فتحسبُها بين الروابي قاصرًا
تطلُّ على من دونها وتحدق