مَا زَاغَ قَلبِي ومِنْ حَولي الجَمِيلَاتُ
لكنَّ وَجهَكِ في عَينَيَّ مِشكَاةُ
طَيفٌ يُرَاودُنِي فَجرًا وأُمسِيَةً
مَا بَدَّدَتْ فِتنَةَ الطَّيفِ المَسَافَاتُ
تَجَسَّدَتْ فِيكِ يَا غَيدَاءُ أَخيِلَةٌ
فمَا وَعَتهَا مِن الحُسنِ المَجَازَاتُ
نَفحٌ مِن الطِّيبِ فِي كَفَّيكِ عَبَّقَنِي
دَهرًا وفِي ضَوعَةِ المَمهُورِ إثْبَاتُ
أَسُوقُ مِنكِ مَعَانِي الحُسنِ أَغزِلُهَا
زَهرًا فَتُورِدُ فِي بُستَانِكِ الذَّاتُ
وكُلَّمَا حَلَّ وَقتُ البُعدِ عَذَّبَنِي
طُولُ المَسَاءِ وذِكرَى فِيهِ مُلقَاةُ
فَيَثْعُبُ الجُرحُ مِنْ أَشجَانِهِ شَفَقًا
كَأَنَّ شَمسِي مِن الأشوَاقِ مُدمَاةُ
شَمسٌ تَغِيبُ ويَبكِي الكَونُ غَيبَتَهَا
وتَنزِفُ الوَجَعَ المَسكُوبَ غَيمَاتُ
فَأَمتَطِي اللَيلَ حَتَّى يَستَبِينَ ضحًى
وتُستَطَابَ عَلَى الأشوَاقِ لَذَّاتُ
مَازِلتُ أَشعُرُ مِنْ كَفَّيكِ فِي صَدرِي
بَردَ يَدٍ هِيَ لِلأَدوَاءِ مِمْحَاةُ
مَازَالَ ثَغرُكِ يَروِينِي ويَمنَحُنِي
فِي الحُبِّ عَزمًا إذَا لَاقَتْهُ مَأسَاةُ
مَازَالَ هَمسُكِ يُحيِيْنِي ويُطرِبُنِي
عَزفًا على وَتَرٍ تَحدُوه نَايَاتُ
فِي صَبرِ يَعقُوبَ لِيْ ذِكرَى تُؤَنِّسُنِي
إنْ طَوَّلَتْ ظُلْمَةَ الجُبِّ المُعَانَاةُ
يَا رِيحَ يُوسُفَ إنِّي اليَومَ مُنتَظِرٌ
لَمْ تَفصِل العِيرُ أو تَأتِي البِشَارَاتُ
أَكُلَّمَا رَامَ قَلبِي أَنْ يَرَاكَ هَوَى
حُلمِي صَرِيعًا وَهَاجَتهُ الجِرَاحَاتُ
فَلَمْ يَعُدْ فِي زَوَايَا القَلبِ مُتَّسَعٌ
لِبَعضِ حُزنٍ وَلَمْ تُشرِقْ صَبَاحَاتُ
ضَمِّدْ جِرَاحَكَ فِي حُبِّي وفِي كَنَفِي
يَرويكَ ضَمٌّ وفِي التَّقبِيلِ مَحيَاةُ
مَهمَا يَطُولُ فِرَاقٌ سَوفَ تجمَعُنَا
إنْ قَدَّرَ اللَّهُ رَغْمَ النَّأي آيَاتُ