طَافَ عُمْرِي وَمَا تَبَقَّى هَبَاءُ
لَيْسَ يُجْدِي بِذِي الْحَيَاةِ الْبَقَاءَُ
مَزَّقَتْنِي عَلَى كِتَابِي الأَمَانِي
صَفْحَةً كَمْ ذَوَى عَلَيْهَا الرَّجَاءُ
ذِي سِنِيِنِي وَمَا لِعُمْرِي رِيَاضٌ
فَالْخَريِفُ ارْتَمَى بِهِ وَالْشِّتَاءُ
سَلْسَلَتْنِي رِوَايَةً حَرَّ فِيِهَا
جَمْرُ فَصْلٍ بَكَى عَلَيْهِ الْرِّوَاءُ
لا سُطُورٌ تَرَاقَصَتْ بِالْمَعَانِي
بَلْ حُرُوفٌ غَفَى علَيْهَا الْغِنَاءُ
لاحَ عِنْوَانٌ لِلأَسَى فِي جَبِيِنِي
وَانْكِمَاشُ الْجِلْدِ اعْتَرَاهُ اسْتِيَاءُ
أَيْنَ قُرَّائِي؟ مَنْ سَيَهْوَى كِتَاباً
وَالْقَرَاطِيِسُ اصْفَرَّ فِيِهَا الْغِشَاءُ
بَيْنَ أَوْرَاقِي عَنْكَبُوتٌ تَمَشَّى
وَالْخُيُوطُ اسْتَكَانَ فِيِهَا الْكِسَاءُ
لا تَرَاءَى بِرِحْلَتِي عُنْفُوَانٌ
بَلْ تَنَاءَى عَنِ الدُّرُوبِ الْهَوَاءُ
أَيُّ يَوْمٍ بِلا عِنَاقٍ شَقِيٍّ؟
لا وَرَبِّي فَمَا احْتَوَانِي الْعَرَاءُ
كُلَّمَا الْتَفَّ حَوْلَ وَجْهِي وِشَاحٌ
سَوَّدَ الْدُّنْيَا وَاحْتَرَانِي الْقَضَاءُ
أَيْنَ أَمْضِي؟ وَأيْنَ أيْنَ اصْطِبَاحِي؟
أَيْنَ مِنْ خَطْوِي ظِلُّهُ وَالْضِّيَاءُ؟
صَابِرٌ حَتَّى فَتَّتَ الْصَّبْرُ شَكْلِي
فَارْتَمَى فَوْقَ وِجْنَتَيَّ الْجَزَاءُ
أَغْطَشَ الْلَّيْلُ فِي سِمَاتِي الْثُّرَيَّا
فَارْتَدَى الْحُزْنَ..فِي عُيُونِي..الْعَزَاءُ
صَافَحَتْنِي بِذِي الْدَّيَاجِي نُجُومٌ
لأْلأتْ خَدِّي حِيِنَ صَبَّ الْبُكَاءُ
مَيِّتٌ وَالْرَّبِيِعُ لا لَمْ يَزرْنِي
لَمْ تَطَأْ قَبْرِي وَردةٌ حَمْرَاءُ
قِصَّتِي نَامَتْ فِي ثَنَايَا ضَرِيِحِي
حَرْحَرَتْنِي فَانْفَضَّ مِنِّي الْغِطَاءُ
كُلُّ مَا خَرَّ مِنْ لِحَافِي تَشَكَّى
وَالْدِّثَارُ ابْتَلَى عَلَيْهِ الْرَّثَاءُ
تِلْكَ أَيَّامِي وَاحْتِضَارَاتُ وَقْتِي
فَالْسُّوَيْعَاتُ مَاتَ فِيِهَا الْهَنَاءُ
كَمْ تَبَقَّى؟ وَهَلْ سَأَبْقَى ظِلالاً؟
هَلْ سَيَجْلُو بُعَيْدَ فَقْدِي الْتِقَاءُ؟
ذِكْرَيَاتُ الأَمْسِ اعْتِرَافٌ لِيَوْمِي
ياَ لِيَوْمِي كَمْ غَصَّ فِيِهِ اجْتِنَاءُ
وَالْبَقَايَا أَطْلالُ قَلبٍ ذَبِيِحٍ
ظَلَّ مَدْفُوناً فِي حَشَاهُ الْدَّوَاءُ
هَلْ سَأَحْيَا؟ وَهَلْ سَيُشْفَى فُؤَادٌ؟
بَعْدَ تَارِيخٍ مَدَّ فِيِهِ العَيَاءُ!!
كَيْفَ يَا رَبُّ؟ إِنَّنِي ذُقْتُ مُرّاًً
كَانَ لابُدَّ أَنْ يُشَلَّ اشْتِهَاءُ!!
كَيْفَ غَصَّتْ حَنَاظِلٌ فِي شِغَافِي؟
وَارْتَوَتْهَا بِذِي الْحَنَايَا دِمَاءُ!!
يَا دِمَائِي تَحَرَّكِي فِي وَرِيدِي
رُبَّمَا يَسْرِي فِي خِضَمِّي الْغِذَاءُ
مَا اسْتَطَاعَ الْفُؤَادُ حِمْلَ اعْتِصَاري
يَا فُؤَادِي وَهَلْ يَذُوبُ الْجَفَاءُ؟!
كَمْ سُؤَالٍ آهِ اصْطَلَى دُونَ رَدٍّ
شَبَّ مَحْرُوقاً وَالإِجَابَاتُ مَاءُ
رِحْلَتِي الْعَمْيَاءُ اسْتَبَاحَتْ دُرُوباً
فِي نَوَاصِيِهَا مَا اسْتَقَرَّ الْبِنَاءُ
وَانْهِيَارُ السُّدُودِ حَوْلِي جَحيِمٌ
غَلَّفَ الْرُّؤْيَا وَالرَّزَايَا مُلاءُ
لا اسْتَوَى حَولِي مَاءُ بَحْرٍ وَنَهْرٍ
بَلْ تَخَلَّتْ عَنِ الأًرَاضِي الْسَّمَاءُ
طِفْلَتِي الْعَطْشَى لَمْ تَذُقْهَا مِيَاهاً
حِيِنَ صَاحَتْ قَسَا عَلَيْهَا الْعَطَاءُ
لَيْتَهَا.. لَيْتَنِي..وَيَا لَيْتَ رُوحِي
لَمْ يَهِبْهَا..الْحَيَاةَ مَوْتاً..قَضَاءُ