تخطَّ إلى المحتوى

عندما لا يندمل جرح الذاكرة

غير معروف

١٠٨ بيت

المتفرقات

(عندما لا يندملُ جرحُ الذاكرة)

بثنيةُ زقزقةٌ من حنينْ .

وعصفورةٌ تنسجُ العُشَّ فوق غصونِِ الفؤاد...

وتفرشُهُ بالأنينْ .

وأغنيةٌ أوغلتْ في المقامِ الموسيقيِّ...

حتى جواب الجوابْ .

وطعنةُ ريحٍ لخَصرِ السحابْ .

ووهجٌ تجمَّعََ كالثلجِ فوق شفاهِي وذابْ .

بثنيةُ نقشٌ على ماءِ عيني...

فحرفٌ هنا وردةٌ...

وحرفٌ هنا ياسمينْ .

وكحلٌ من الشوقِ باكٍ حزينْ .

وهدبٌ وبلَّ صَداهُ الظَّما .

وأنطقهُ الصمتُ منذ الرحيلِ المفاجئِ...

صارَ بكاهُ... فَمَا .

أنا يا بثينةُ منذ الفراقِ...

يصفِّدُني في هواكِ الَّلمى .

وعشبُ شفاهِكِ فوق القيودِ نما .

لذاكَ اقتبستكِ...

ها لغتي دِيمَةٌ من طيوبٍ...

وها أسطريِ أورقتْ بالكتابَهْ .

وذا الطينُ يشهقُ بين يديَّ ويعرقُ...

لمّا أُدوزِنُ أوتارََهُ كالربابَهْ .

تخثَّرتِ فيَّ...

ومن رئتيَّ اتخذتِ وسادا .

ولذَّ لكِ الشِّعرُ ضمنَ سُباتِ العروقِ...

تنامينَ...

لكنني ما عرفتُ الرُّقادا .

حملتكِ ... كم هو صعبٌ على المرءِ حملُ صخورِ القمرْ .

وحملُ غبارِ النجومِ .. وصوتِ المطرْ .

وغاباتِ لوزٍ...

تًحضِّرُ قهوتَها للصباحِ الجميلِ إذا ما حَضَرْ .

حملتكِ...

كم هو صعبٌ على المرءِ حملُ الفراشاتِ...

وهْيَ تمشِّطُ شَعرَ الشَّجرْ .

وحملُ دموعِ العناقيدِ وقتَ السَّحَرْ .

حملتكِ حملََ الينابيعِ والنخلِ والقمحِ لما رحلْتُ...

فكلُّ حقائبِ قلبيَ خبزٌ وتمرٌ وماءْ .

ورائحةُ البنِّ والهالِ...

تصهلُ فيهِ ... وتملؤهُ كبرياءْ .

نَبَتِّ على جسرِ كِبْدي...

كمثلِ حشيشِ الربيعِ بضفَّةِ ماءْ .

فكانَ العبورُ عليه اغتسالاً...

بحبرِ الشقائقِ والأقحوانْ .

وصِرتُ إذا ما وقفتُ على شرفةِ الجسرِ.

أرنو إليكِ...

تكدَّس في الأفْقِ ألفُ كتابٍ على لغةِ الزعفرانْ .

فأقرأُ في أبجديةِ عطرِكِ فقهَ البساتينِ...

متناً وشرحاً...

وألفيَّةً كلُّ بيتٍ تزيّنُهُ وردتانْ .

وأني لأَسمعُ من شرفتي.

صراخَ انفتاقِ البراعمِ من وردةِ .

وصوتَ امتصاصِ البخارِ...

يدورُ بأوردةِ الموجة ِ.

وألمحُ في بؤبؤِ الضوءِ...

يمشي على قدميهِ الحَبَقْ .

فأشهدُ ما قال فيكِ ثناءً...

ويشهدُ ذاكَ الثناءُ الغَسَقْ .

وأشتَمُّ عبرَ المسافةِ بيني وبينكِ لونَ الشَّفَقْ .

فأكسرُ عند المساءِ جرارَ الحروفِ...

وأنثرُ آهاتِها ... في الورقْ .

فلا تسأليني...

لماذا حروفي إذا لامستْ دونَ قصدٍ...

جبينَ البياضِ...

تضوَّرَ شوقاً...

وأبرقَ ثم تأجَّج ثم تَفصَّدَ ثم ائتلقْ .

ولا تسأليني لماذا ...؟

وبيني وبينكِ أرضٌ وبحرُ .

وجُبٌّ وقافلةٌ لا تجيءُ...

ودَلوٌ ضريرٌ...

وحبلٌ قصيرٌ ... ومكرٌ وغَدْرُ .

فلا تسأليني لماذا ...

برغم شهادتِهمْ في القميصِ المزوِّرِ كيف أُصِّرُ .

"سيولدُ من ظلمةِ الجُبِّ فجرُ ".

فلا تسأليني ...

لأني أنا (يوسفٌ) لا النبيُّ...

وأنتِ ورغم تعدُّدِ اسمِ الأقاليمِ مصرُ .

ولمّا خرجتُ من الجُبِّ ... مَدَّ " الشَّمالُ" إليَّ اليَدا .

أتَتْني...

وَلَمَّتْ شَتاتيَ من فوهةِ الريحِ "إيلزا"...

وصدّت بكفِّ المحبةِ عني الرَّدى .

وأهدتْ إليَّ ضفيرتَها...

بلَّلتْها... بماءِ الندى .

وعطراً...

وربطةَ عُنْقٍ، وبدلةَ صوفٍ...

ومِنديلَها ... طرَّزتْهُ بحرَفَيْ حريرْ .

و(إيلزا) ولو تعلمونَ ... جمالٌ مثيرْ .

يرمِّمُ قبحَ المنافي المريرْ .

وهندسةٌ ... بين ضوءِ الرُّخامِ...

وهمسِ القطيفةِ تحتَ ظلالِ المرايا...

مزاوجةُ الحسنِ بينَ (المدبَّبِ) و (المستديرْ) .

و (إيلزا)...

تُدوِّخُ رأسَ العصافيرِ...

لما تَذَكَّرُ بيدرَ قمحٍ يحفِّزُها كي تطيرْ .

وتُشعِلُ نارَ الشرايينِ...

مثلَ اصطدامِ النيازكِ في سُرَّةِ الأرضِ...

تُخرِج منها الصنوبرَ...

يَغسلُ جنحيهِ بالضوءِ مثلَ الفراشِ بشكلٍ مثيرْ .

(وإيلزا) التي قد وصفتُ كهذا وأكثرُ...

قد طارحتني هواها الكبيرْ .

وقد صارحتني بهذا ...

ومُخمَلُ نظرتِها يقشعرُّ...

على خَفَرٍ في العَشاءِ الأخيرْ .

ووهجُ شموعِ يديها...

تَسارَعُ أنفاسُهُ كاحتدامِ الزفيرْ .

ولما دعتنيَ (إيلز) إلى خدرِها... في حلالٍ...

(بثينةُ) جاءتْ على عجلٍ قاسمتْنا السريرْ .

قاسمتْنا السريرْ .