على أيّ جَنْبٍ أنامُ
وكُلُّ المضاجِعِ كَربُلاءْ
وبأيِّ صَوتٍ أُسرِجُ للناي أُغنيَتي
وألفُ خَيبَةٍ تَرغي زَبَدَها
في لُجَجِ الغِناءْ
وكَيْفَ للنايِ أنْ يَرتَدي
عَزْفَ الرّيحِ
والريحُ مِن قَديمٍ
لم تَغزِلْ غَيرَ الخواءْ
سأفتحُ إذَن خابيةَ الذَّاكِرة
ففي الذَّاكِرةِ
تعيشُ نعوشْ
وتَنبُتُ لِعيونِ مَن فاتوها
أحداقٌ ورُموشْ
قالت
وذبالةُ حُبِّنا
قابَ رَعشَتينِ مِن انطفاءْ:
أحبّك
كانَ طَعمُ الصَّوتِ
عندَلاتٍ تؤذنُ الطُّهرَ
فوقَ مَرمرِ الاشتهاءْ
صَدَّقتُها
فَزهوتُ قمَراً استَوى
عَلى عَرشِ عَينيها والضّياءْ
أُحبّكَ يا سَرمَداً
تَجلى حَبيباً عَلى رَمدِ الرَّصيفِ
فكانَ للضليلِ دَرباً
وللعَليلِ شِفاءْ
أنتَ في عَقيدةِ قَلبي أوحدُها
أنتَ ابتداءٌ
…وأنتَ انتِهاءْ
قُلني بِلقيسُ
يا رَجُلاً يَمشي في نسغي
كَمدىً
ألِفَ أزقةَ روحي
رَبيعيُّ الثوبِ
استوائيُّ الشِّتاءْ
أنا شَجرةُ الظمأ
حَبيبي
وشِعرُك الرواءْ
وهذا العَويلُ قَصيدَتي
حينَما يَكونُ الشِّعرُ مَيتَماً
والبَوحُ... بُكاءْ
ولي في مَطَافِ العَنا بَعضُ حلمٍ
تَقاطَرَ في وَحشَةِ البَينِ
نبوءةَ عِشقٍ
إذا قامَرتهُ عيناكَ
استحالَ يَقينِ لِقاءْ.
آهٍ كمْ نغنّي لأوراقِنا
إذْ تَهيمُ
بما يَهوى الفؤادُ
بما نَشاءُ
ولا نَشاءْ
لكنَّها الأيامُ حَبيبَتي
أسرجَت في قَلبِها
ألفَ قافِلةٍ للرَحيلِ
ولم تُسرجْ للحُبِ يَوماً
قافِلةَ بقاءْ.
أنا...
أنا يا حَبيبتي
-وإنْ غاضَ ماؤكِ-
نَهرُ عشقٍ
لن يَعدَمْ سَواقيكِ الامتلاءْ
ها أنا أدخلُ
كَنومِ البَراري
مُقلَ الرَّواحِ ولا عَزاءْ
لكنني
وإنْ عَنونَتني
قتيلَها الصَحراءْ
وغدا المَوتُ والحَياةُ..
في حِسبتي..سَوَاءْ
سأموتُ وأحيا
لأقطفَ مِن عَينيكِ أُغنيَتي
وأحيا وأموتُ
ليَضُمنا الوَعدُ
... ذاتَ لِقاءْ