أَراعَكَ الصَّدُّ؟ أَمْ أَوْدى بِكَ المَلَلُ؟
أَمْ لستَ للحُبِّ أَهْلاً أَيُّها الرَّجُلُ؟
فالحبُّ أَخطَرُ بابٍ سَوفَ تَفْتَحُهُ
و ليسَ يَدْخُلُهُ إلا الفَتى البَطَلُ
و اقْرأ ! ففي قِصَصِ العُشّاقِ أَمْثِلَةٌ
لِتَعلَمَ القَومَ كَمْ ضَحُّوا و كَمْ بَذَلُوا
فإِنَّ أَخبارَهُمْ تُبكي العُيونَ دَمَاً
و صارَ يُضْرَبُ في أَهْوالِها المَثَلُ!
يَكْفيكَ قَيسٌ و ما لاقاهُ مِنْ خَبَلٍ
في حُبِّ لَيلاهُ حتى جاءَهُ الأَجَلُ
فاسْلُكْ سَبيلَ الهَوى بالعزْمِ مُشْتَمِلاً
بِالصَّبْرِ مُدَّرِعاً يَحدُوْ بِكَ الأَمَلُ
و اسْكُبْ دُمُوعَكَ إِنْ جَنَّ الدُّجى دِيَماً
و اكتُبْ قَصائِدَ فيها الشَّوقُ و الغَزَلُ
فإِنَّ أَجمَلَ وَجْهٍ سَوفَ تُبْصِرُهُ
وَجْهُ الحَبيبِ الذي هامَتْ بِهِ المُقَلُ
و سَوفَ تَسْلُوْ بِهِ ما ذُقتَ مِنْ حُرَقٍ
لا سِيَّما حينَ يَعلُوْ خَدَّهُ الخَجَلُ!
و آهِ مِنْ وَصْلِهِ لا شَيءَ يَعدِلُهُ
هُوَ النَّعيمُ الذي تَزْهُوْ بِهِ القُبَلُ
و ليسَ مَنْ عَلِمُوا شَيئاً كَمَنْ جَهِلُوا
و ليسَ مَنْ سَلَكُوا دَرباً كَمَنْ وَصَلُوا
فَسِرْ بِدَربِ الهَوى لا تَخشَ عاقِبَةً
و لا تُبالِ بِعُذّالٍ إِذا عَذلُوا
فإِنْ بَلَغتَ الذي تَرجُوهُ فُزتَ بِهِ
و إِنْ قُتِلتَ تَكُنْ مِثلَ الأُلى قُتِلُوا