تخطَّ إلى المحتوى

حتام يا دهر ترفع اللؤما

المنسرح

٢٥ بيت

المتفرقات

حَتّامَ يا دَهرُ تَرفَعُ الُّلؤَما ؟

و تَخفِضُ الحُرَّ فيكَ و الكُرَما؟

دَأبُكَ قدْ حارَتِ العُقولُ بِهِ

و أَلحَدَتْ مِنْهُ أَكثَرُ العُلَما

و كَمْ تَفَكَّرتُ في تَصَرُّفِهِ

فَزادَني الفِكْرُ حَيْرَةً و عَمَى!

كيفَ بِكَ الجاهلونَ قد سُعِدوا؟

و صاحِبُ العَقلِ يَشتَكي الأَلَما؟

كيفَ يَنالُ الغَبِيُّ مَطْلَبَهُ

و الفَيلَسُوفُ الّلبيبُ قدْ حُرِما؟

و الشّاعِرُ الفَذُّ في قَصائِدِهِ

يَطْلُبُ قِرْشاً لِيَشْتَري قَلَما؟

كيفَ الشَّريفُ الأَقفالُ في فَمِهِ؟

و غادَةُ الليلِ تَنْشُرُ القِيَما؟

و ابنُ الزِّنا في الآفاقِ سِيرَتُهُ؟

و عالِمُ الدِّينِ صارَ مُتَّهَما؟

كيفَ بِقَصْرٍ يُقِيمُ طاغِيَةٌ

و شَعْبُهُ باتَ يَسْكُنُ الخِيَما؟

يَفتَرِسُ الزَّمْهَريرُ أَضْلُعَهُمْ

و يَنْفُثُ الصَّيفُ فيهِمُ الحِمَما

يَنتَظِرونَ الرَّغيفَ وا لَهَفِي

أَكِسْرَةُ الخُبزِ أَصبَحَتْ حُلُما؟

كيفَ بِمَنفايَ قدْ رُميتُ بِلا

ذَنبٍ لأَنّي لمْ أَعْبُدِ الصَّنَما؟

غَرَّبَنِي الأَجْنَبِيُّ عَنْ وَطَني!

فَدَمْعُ عَينَيَّ يُشْبِهُ الدِّيَما

عَقدٌ مَضى لا أَزالُ مُغْتَرِباً

حَتّى لَبِسْتُ النُّحولَ و السَّقَما

و خامَرَتْني كَآبَةٌ عَبَثَتْ

بيْ زَمَناً .. أَوصَلَتنِيَ العَدَما !

فَصِرتُ أَمشي كَجُثَّةٍ فَقَدَتْ

إِحْساسَها بَينَ الناسِ مُبْتَسِما !

حَسْبُكَ يا دَهرُ فيكَ مَهْزَلَةً

أَنَّ على الشّامِ بايَعُوا القَزَما !

وَغْدٌ أَضاعَ البِلادَ مَزَّقَها

و اسْتأجَرَ المُجْرِمِينَ و العَجَما

فَدَنَّسُوا الشَّامَ أَهْرَقُوا دَمَها

و أَمَطَرُوا ياسَمينَها نِقَما !

فَكمْ بُيوتٍ على الرُّؤوسِ هَوَتْ

ليلاً نهاراً كمْ مَسجِدٍ هُدِما !

و رُبَّ طِفلٍ تَحتَ الرُّكامِ ثَوَى

و رُبَّ أَمٍّ رَضِيعُها قُصِما !

و كُلُّ رُكْنٍ دَهَتْهُ مَجزَرَةٌ

أَمْسَتْ ضَحاياها تَلْعَنُ الأُمَما !

و الصَّمتُ في الأَرضِ عَمَّ قاطِبَةً

فَلَمْ تُحَرِّكْ كَفّاً و لا قَدَما !

و مَرَّ عَقدٌ على فَداحَتِهِ

و الجُرحُ في الشّامِ بَعدُ ما الْتَأَما

مَتى سَتُشفى الجِِراحُ في وَطَني

يا دَهرُ و الشّامُ تَعتَلَي القِمَما؟