كَفى بِكَ جَهلاً أَنْ تَحِنَّ إِلى الصِّبا
و تَبكِيَ نَجماً بَعدَ مَطْلَعِهِ خَبا
و هَلْ كُنتَ إِلا في الشّبيبَةِ جاهِلاً؟
تَرُوحُ و تَغدُوْ في الحياةِ مُذَبْذَبا؟
تُعاهِدُ لَيلى ثُمَّ تَنقُضُ عَهدَها
و تَعشَقُ سَلمى ثُمَّ تَتْبَعُ زَينَبا
فإِنْ لمْ تَجِدْ يَوماً بِدَهرِكَ مُتعَةً
سَخِطتَ على الدنيا و أَصبَحتَ مُغضَبا
و هذا وقارُ الشّيبِ أَعْطاكَ حِكمةً
و جاءَكَ يَسعى رادِعاً و مُؤَدِّبا
و ليسَ يُقاسُ المَرءُ إِلا بِعَقلِهِ
و لا عَقلَ للإِنسانِ إِنْ ظلَّ مُذنِبا
و في اليومِ ما يُغنيكَ عَنْ زَمَنٍ مَضى
و إِنْ كُنتَ مَهمُوماً بِهِ و مُعَذَّبا
و ما الهَمُّ إِلا فِكْرَةٌ إِنْ عَقَلْتَها
جَعلتَ هُمُومَ النَّفسِ بِالعَقلِ مَكْسَبا !
و ذُو العقلِ يَسمُوْ بِالشَّقاءِ و رُبَّما
يَصيرُ لَهُ فَرطُ الشَّقاءِ مُحَبَّبا !
و ذُو الجَهلِ يَهوي بِالشَّقاءِ و يَبْتَغي
لَهُ إِنْ عَرَتْهُ نَفحَةٌ مِنهُ مَهْرَبا !
لَحى اللهُ أَصحابَ الجَهالةِ إِنَّهُمْ
يَلُومُونَ كَهلاً فَيلَسُوفاً مُجَرِّبا !
يقولونَ إِنَّ المَرءَ إِنْ عاشَ أَعزَباً
فقدْ خالَفَ الدِّينَ الحَنيفَ و أَذْنَبا !
أَلا كُلُّ مَنْ ظَنَّ الزَّواجَ عَقيدَةً
فَما ظنُّهُ إِلا مِنَ الحُمْقِ و الغَبا !
فَلا يَتَّهِمْني العاذِلُونَ فإِنَّني
تَكَشَّفَ لي ما عَنهُمُ قدْ تَغَيَّبا
إِذا ما الفَتى لمْ يَلقَ زَوجاً تَسُرُّهُ
فَخَيرٌ لَهُ أَنْ يَقطَعَ العُمرَ أَعزَبا
و رُبَّ فَتىً لمْ يَسْتَمِعْ لِنَصائِحي
و أَصْبَحَ مِنْها ساخِراً مُتَعَجِّبا
فَجاءَتْهُ زَوجٌ عَكَّرَتْ صَفْوَ عَيشِهِ
فَفي أيِّ وَقتٍ زُرتُهُ كانَ مُتْعَبا !
يَوَدُّ خَلاصاً بَعدَ أَنْ فاتَ عَهدُهُ
و كيفَ خَلاصُ المَرءِ إِنْ هُوَ أَنجَبا؟