تخطَّ إلى المحتوى

كفى بك جهلا أن تحن إلى الصبا

الطويل

١٨ بيت

المتفرقات

كَفى بِكَ جَهلاً أَنْ تَحِنَّ إِلى الصِّبا

و تَبكِيَ نَجماً بَعدَ مَطْلَعِهِ خَبا

و هَلْ كُنتَ إِلا في الشّبيبَةِ جاهِلاً؟

تَرُوحُ و تَغدُوْ في الحياةِ مُذَبْذَبا؟

تُعاهِدُ لَيلى ثُمَّ تَنقُضُ عَهدَها

و تَعشَقُ سَلمى ثُمَّ تَتْبَعُ زَينَبا

فإِنْ لمْ تَجِدْ يَوماً بِدَهرِكَ مُتعَةً

سَخِطتَ على الدنيا و أَصبَحتَ مُغضَبا

و هذا وقارُ الشّيبِ أَعْطاكَ حِكمةً

و جاءَكَ يَسعى رادِعاً و مُؤَدِّبا

و ليسَ يُقاسُ المَرءُ إِلا بِعَقلِهِ

و لا عَقلَ للإِنسانِ إِنْ ظلَّ مُذنِبا

و في اليومِ ما يُغنيكَ عَنْ زَمَنٍ مَضى

و إِنْ كُنتَ مَهمُوماً بِهِ و مُعَذَّبا

و ما الهَمُّ إِلا فِكْرَةٌ إِنْ عَقَلْتَها

جَعلتَ هُمُومَ النَّفسِ بِالعَقلِ مَكْسَبا !

و ذُو العقلِ يَسمُوْ بِالشَّقاءِ و رُبَّما

يَصيرُ لَهُ فَرطُ الشَّقاءِ مُحَبَّبا !

و ذُو الجَهلِ يَهوي بِالشَّقاءِ و يَبْتَغي

لَهُ إِنْ عَرَتْهُ نَفحَةٌ مِنهُ مَهْرَبا !

لَحى اللهُ أَصحابَ الجَهالةِ إِنَّهُمْ

يَلُومُونَ كَهلاً فَيلَسُوفاً مُجَرِّبا !

يقولونَ إِنَّ المَرءَ إِنْ عاشَ أَعزَباً

فقدْ خالَفَ الدِّينَ الحَنيفَ و أَذْنَبا !

أَلا كُلُّ مَنْ ظَنَّ الزَّواجَ عَقيدَةً

فَما ظنُّهُ إِلا مِنَ الحُمْقِ و الغَبا !

فَلا يَتَّهِمْني العاذِلُونَ فإِنَّني

تَكَشَّفَ لي ما عَنهُمُ قدْ تَغَيَّبا

إِذا ما الفَتى لمْ يَلقَ زَوجاً تَسُرُّهُ

فَخَيرٌ لَهُ أَنْ يَقطَعَ العُمرَ أَعزَبا

و رُبَّ فَتىً لمْ يَسْتَمِعْ لِنَصائِحي

و أَصْبَحَ مِنْها ساخِراً مُتَعَجِّبا

فَجاءَتْهُ زَوجٌ عَكَّرَتْ صَفْوَ عَيشِهِ

فَفي أيِّ وَقتٍ زُرتُهُ كانَ مُتْعَبا !

يَوَدُّ خَلاصاً بَعدَ أَنْ فاتَ عَهدُهُ

و كيفَ خَلاصُ المَرءِ إِنْ هُوَ أَنجَبا؟