تخطَّ إلى المحتوى

من أين أبدأ تبكي الياء و الألف

البسيط

١٩ بيت

المتفرقات

مِنْ أَينَ أَبدأُ ؟ تَبكي الياءُ و الأَلِفُ!

إِنّي أَنا الحَلَبِيُّ العاشِقُ الدَّنِفُ

جِراحُ قلبِيَ لا طِبٌّ يُعالِجُها

هلْ يكتُبُ الشِّعرَ إِلا كُلُّ مَنْ نَزفُوا؟

ماذا سأَكتُبُ عَنْ شَوقي إِلى حَلَبٍ؟

إِنّي أَموتُ! و مَوتي في الهَوى شَرَفُ

صَحائِفي بِدُمُوعِ الوَجْدِ مُترَعَةٌ

و ريشَتي مِنْ سَوادِ العُمرِ تَغتَرِفُ

مُنذُ افتَرَقنا احتَرفتُ الحُزنَ وا عَجَبي

فكَيفَ قيلَ بِأَنّي الشِّعرَ أَحتَرِفُ؟

كُلُّ الدُّرُوبِ إِلى الشَّهباءِ مُوصِلةٌ

فَما لِدَربِيَ عَنها صارَ يَنحَرِفُ؟

هلْ ماتَ غَيرِيَ يَوماً كُلّما ذُكِرَتْ؟

سَلُوا جَميعَ مُحِبِّيها لِيَعتَرِفُوا

هُمْ لَقَّبُوني صَريعاً في مَحَبَّتِها

ما مِنْ طِباعي و لا مِنْ شِيمَتي الصَّلَفُ!

في داخِلي بَحرُ حُبٍّ لا ضِفافَ لَهُ

كُلُّ المُحِبّينَ عَلُّوا مِنهُ و ارتَشَفُوا

وَهَبْتُهُ لَكِ يا شَهباءُ فابْتَسِمي

إِني بِغَيرِكِ أُنثى لستُ أَعتَرِفُ

ما مَرَّ ذِكرُكِ بي إلا و قيلَ تُرى

ما بالُ لَونِكَ يا مِسكينُ يَنخَطِفُ؟

فلا تَظُنّي بِأَنَّ البُعدَ غَيَّرَني

هَيهاتَ عَنكِ مَدى الأَيامِ أَنصَرِفُ

ما زالَ وجهُكِ يا شَهباءُ أُمنِيَتي

هلْ سوفَ تَجمَعُني يوماً بِهِ الصُّدَفُ؟

مَلاعِبي فيكِ ما زالَتْ تُهَدْهِدُني

إِذا يَئِسْتُ فَمِنها يَهْبِطُ الشَغَفُ

و الذكرَياتُ التي كانتْ تُجَمِّعُنا

لمْ أَنسَها و سِواها مَسَّها الخَرَفُ!

إِنّي تَصَوَّفتُ في مَنفايَ مِنْ وَجَعي

و صارَ دَأْبِيَ فيهِ الزُّهدُ و الشَّظَفُ

أَرجوكِ لا تَحمِلي هَمّي خُذي كَتِفي

إِذا تَعِبتِ فلَيسَتْ تَتعَبُ الكَتِفُ

سَيَنجَلي الليلُ مَهما طالَ فارتَقِبي

إِنَّ البَلاءَ إذا ما اشْتَدَّ يَنكَشِفُ

ما لي سِوى دَعوَةٍ للهِ أُرسِلُها

في كُلِّ يومٍ لَعلّي مِنكِ أَزدَلِفُ