تخطَّ إلى المحتوى

قالوا الرحيل إلى لبنان بعد غد

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

قالوا الرحيلُ إلى «لبنانَ» بعد غدٍ

فقلت يا حبذا أفياءُ «لبنانِ»

وحبذا شعب هذا الحي من نفرٍ

شمِّ العرانين من شِيبٍ وشبّان

دعاهمُ لمعالي العُربْ ألويةٌ

على الهدى «لمعدٍّ» أو «لقحطان»

وحبذا الروض يكسوه الحيا حُللاً

من البدائع زهرًا ذات أفنان

يُفَصِّل النَّور فيها حوجمٌ نضرٌ

كما يُفصَّل فيروزٌ بمَرجان

وحبذا «الأرْز» والأرواح خافقةٌ

والطير تسجع فيه سجعَ نشوان

إذا تغنَّى هزار الأيك خفَّ له

من عندليب الربا صوَّاغ ألحان

طورًا على الآس يثني عطفه مرحًا

وتارةً في ذرا الشربين والبان

بالله يا نسماتِ الأرز إن عطّرتْ

بك المحاريبُ في أرجاء «حُلوان»

فصافحي علمَ الإسلام خاشعةً

وأبلغيه تحياتي وتحناني

وبلغي الملك «الفاروق» ما زخرتْ

به المجامعُ من حمدٍ ورضوان

وبلغي «النيل» إخلاصًا وتكرمةً

من نبع «رشعين» هذا الكوثر الداني

وبلّغي أهلَ ودي أنَّ مُخْلِصهم

باقٍ على العهد، لا سالٍ ولا وان

وزّعت قلبيَ في الأحباب فالتمسوا

نصفًا «بمصرٍ» ونصفًا بين لبنان

سَلِمْتِ يا «مصرُ» من كيد العدا أبدًا

ولا مُنيتِ مدى الدنيا بعدوان

أنتِ الرجاء لأهل الشرق إنْ سَلِموا

وإن تفنَّنَ في إعناتهم جان

ودمت يا «مصرُ» للحسنى موفّقةً

فيك النزيل وربُّ الدار سِيَّان

ودام «أزهرك» المعمور مزدهرًا

يفيض بالرشد في جدٍّ وإمعان

ودام للنيل مولاه وسيّده

يرعى حِماه بطرفٍ غير وسنان

لا تعجبوا لفؤادي كيف أُقْسمه

بين الأحبة من قومي وجيراني

إني وجدت «بأَطْرابلسَ» لا عجبٌ

دارًا كداري وإخوانًا كإخواني

مهذّبين أتم الله نعمتَه

فيهم بما شئتَ من علمٍ وإيمان

لقيتُ منهم على التقصير مغفرةً

ورغبةَ الخير منّي كلَّ إحسان

وإن حننتُ إلى مصرٍ وفتيتها

مدّ السرور بهم أسباب سلواني

فإن سكتُّ فإن الفضل يشكرهم

وإن شكرتُّ فدون الحق شكراني

لبنانُ، يا جنّةَ الأحلام لِمْ عَطِلَتْ

ربوعك الخضر من حُوري ووِلداني؟

أرى الملاعب ملأى بالبنين كما

أبصرت يوم الرضا أطلاء غزلان

وأبتغي بينهم وُلْدي فأفقدهم

يا رحمتي لفؤادي المخلص الحاني!!

متى أرى الدار للأحباب جامعةً

وأسمع الولد المحبوب ناجاني؟

إذًا لتمَّ لنفسي كل مأملها

وقلت إنَّ زمان اللؤم صافاني

«زهيرُ» يا قرّةَ العينين ما سفهتْ

نهى أبيك ولا بدّلتَ وجداني

لكنَّ أمرًا كريمًا رحت أنشده

لم أملكِ الصبرَ عنه حين ناداني

إخوانك الغُرّ في لبنان يعجبني

منهم رجاحة ألبابٍ وأذهان

رجوت أني أزيد النشء معرفةً

بشرعة الله من هدْيٍ وقرآن

يا ربما كان منهم بعد آونةٍ

كفء «الغزاليِّ» أو نِدُّ «ابن كَيْسان»

ما كنت أرضى بملء الأرض من ذهبٍ

لو لم يكن في سبيل الله هجراني

فاغفرْ فكم تعلم الغفرانَ من شيمي

واصفحْ فإن جميل الصفح من شاني

لأوسعنَّك لثمًا يا بنيَّ إذا

ما قدّر الله يومًا أنْ ستلقاني