أرسلتَ سهماً صائباً
أدمى الفؤادَ وأسقما
يا جائراً في حكمهِ
ما كنتُ أدري ما العمى
عذّبتَ روحاً مسّها
شوقٌ بقلبي قد نما
أحسبتَ صبري قادراً
والبَينُ في مرمىً رمى؟
يا هاجري رفقاً بنا
أوَ ما ترى فينيَ ظمَا؟
اجعل لوصلك موعداً
إنّي رضيتُ بك احتِما
يا قمراً في حسنهِ
باهى الغزالَ وتَمَّما
تِهْ في جمالك إنني
أفديك روحاً دونما
عذّالُ قلبي أقصروا
ما قد رأوا ضبي الحِمى
يا عاذلي كفَّ الملامَ
ما ذقتَ مثلي للفما
لو كنتَ حاضرَ أُنسِنا
أبصرتَ بدراً قد سما
وافى الحبيبُ بليلةٍ
والعطرُ بالوصلِ انتمى
خجل الجمالُ بوجههِ
والوردُ في خدٍّ همى
ضمّت يداي مهفهفاً
لدنَ القوامِ ومُلِهما
لو طِقتُ لم أُبقِ الهوى
وشربتُه عضّاً لَمى
وجعلتُ من لثمي لهُ
فوق الشفاهِ مخيّما
أغارُ من مسّ السواكِ
بثغرِ من بي تُيمَا
يا ليتني ذاك السواكُ
بفِي مليحٍ قسّما
ولربّما طاب الشرابُ
بكفّ من لي أنعما
باتت تضيء كؤوسهُ
نوراً يبدّد مُظلِما