الْيَوْمَ حُلْمٌ وَالْغَدَاةُ حقِيقَةٌ
إِنَّ الْحَقَائِقَ أَمْسُهَا أحْلَاَمُ
والْأُمْنِيَاتُ رَسَائِلٌ مَخْتُومَةٌ
بَعَبِيرِ حُلْمٍ لَا يلِيهِ خِتَامُ
لَا فَجْرَ يُطْفَؤُ، والجُمُوحُ ضِيَاؤُهُ
مَنْ قَالَ فِي بَعْضِ الضِّيَاءِ حَرَامُ
سِرْ فِي حُقُولِ الْحُلْمِ نَهْرَ لآلئ
يَسْقِيهِ مِنْ صَدْرِ السَّمَاءِ غَمَامُ
واُرْكُضْ إِلى رَيَّا الْمُنَى لَا تَنْتَظِرْ
عِطْرا، فَمَا جُعِلَتْ لَهُ الأقْدَامُ
فَالنَّابِغُونَ إمَامُهُمْ إِصْرَارُهُمْ
وسَبِيلُهُمْ فِي السَّالِكِينَ أمَامُ
إِنْ يعْثُروا لَا يَقْعُدُونَ لِعَثْرَةٍ
مَا زَالَ فِي قَاعِ الْعِثَار قِيَامُ
عِشْ مَا حَيّيْتَ مُؤَمِّلًا مُتَقَدِّمًا
أَو مُتْ فَلَا أَمَلٌ وَلَا إقْدَامُ
عِشْ مَا حَيِيتَ مُؤَمِّلًا أَبَدًا، فَمَا
هَرِمَ الطِّمَاحُ، وَتَهْرَمُ الْأَجْسَامُ
مَا كَانَ أعْمَى الزَّائِغَينَ لِزُخْرْفٍ
حَيْثُ العَبِيْرُ مَعَ الأنُوفِ تُسَامُ!
إِنَّ التَّهَاوُنَ وَالْهَوَانَ حَظَائِرُ
تجثُو بِهَا الْغَفْلَاتُ وَالْأسْقَامُ
تَأْوِي لِعَجْزك حَيْثُ لَا مَأْوَى لَهَا
ولَرُبَّ عَجْزٍ نَامَ حَيْثُ تنَامُ