وحَيْنَ غُرُوبِكَ اِنْطَفَأَتْ قُلُوبُ
عُيُونُ ضِيَائِهِا الْقَمَرُ الْحَبِيبُ
رَأَيْتُ أَبِي تَنَزَّلَ مِنْكَ قَطْرًا
فأرْجفَ ثَائِرا مِنِّي النُّضُوبُ
نَأَى الْقَمَرَانِ يَا وَجَعَ اندثاري
ولَا شَيْءٌ بِنَأيِهما قَرِيبُ
ومَا أَرْضٌ بِلَا قَمَرٍ وشَمْسٍ
سِوَى مَوْتٍ يُسَدِّدُهُ الْغُرُوبُ
فَيَا دَاءً وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ
ويَا جُرْحًا ولَيْسَ لَهُ طَبِيبُ
رحَلتُم، والدُّموعُ لَنَا لِسَانٌ
وكُلُّ حَدِيثِكُمْ صَمْتٌ عَجيبُ
يَطَالُ الْحُزْنُ فِينَا كُلَّ نَبْضٍ
فَأَيَّ غَرَائِزِ الدُّنْيَا تَطِيْبُ؟
أمُرْتَحِلٌ يَبَابُ الليلِ عَنَّا
وحَازِمَةٌ حقائبَها الْخُطُوبُ؟
ويَا عَمَّاهُ كَيْفَ وَجَدْتَ رَبًّا
بِهِ مَا عِشْتَ ظَنُّكُ لَا يَخِيْبُ؟
وهَلْ أَبْلَغَتَ عِطْرَ أَبِي رَجَاءً
لِتُنْثَرَ فِي دَمِي مِنْهُ الطُّيوبُ؟