أيها الشاعر الرقيقُ سلامًا
كنسيم الصَّبا ونفح الورودِ
من فتًى يعبدُ القريضَ ويدري
في القريض الرقيق كنهَ الوجود
كدتُ أنعي الجمودَ في الشّعر لولا
نفثاتٌ أبرزتها في القصيد
أنت روَّضت جامحاتِ القوافي
والمعاني الحسان بعد الصدود
حلَّقت نفسُك الرقيقةُ في الجوْ
وِ وَجاءت بالرائع المنشود
إن نفسًا ترقرق الحسن فيها
وتروّت من خمرة التجويد
تَخِذتْ مسرحًا فضاء الدراري
ومقامًا عرش الخيال العتيد
لهْي نفسٌ ما بالكثير عليها
أن تنال الجزاء بالتخليد
أيُّها الشاعرُ الرقيقُ فدتك الرْ
روحُ من شاعرٍ مجيدٍ فريد
إن أرضَ الجدود تشتاقُ مَرآ
كَ فعد راجعًا لأرض الجدود
عشقتك النفوس طرّاً فهلاّ
عودةً من بعد الصدود العهيد
قد تركت الأوطانَ قيَّدها الذلْ
لُ طويلاً - حتمًا - بشتى القيود
ذاك عهدٌ مضى لغير رجوعٍ
وطوته الأيَّامُ طيّ البنود
إن تزرْها تزرْ بلادًا عليها
من طريف الحياةِ كلُّ جديد
إن لبنانَ لم يزلْ ذا جلالٍ
ورواءٍ ورونقٍ معبود
دارُ خلدٍ وعَدْنِ هذي البرايا
مهبطُ الوحي والرؤى والجود
رصَّع اللهُ بالجمال روابي
هِ وبالحسن زان كلَّ صعيد
فإذا الأفقُ كالأديم المروّى
حمرةً من دماء ألفِ شهيد
والنسيمُ البليلُ ينعشُ حتى
بالياتِ العظام طيَّ اللحود
وجرى الماء كوثرًا سلسبيلاً
وفراتًا من فوق درٍّ نضيد
فتخال الخريرَ رجع الأغاني
أو هديلاً مؤبّد الترديد
حسبُ ذاك المعذَّبِ المفؤودِ
نَهَلاتٌ من مائه المورود
فيعود الشباب يملأ بردي
هِ ويُمسي من صحّةٍ في بُرود
سجد البحرُ خاشعًا لجلالِ ال
أرزِ دومًا سجودَ أسرى العبيد
وانحنى غاسلاً بكلِّ وقارٍ
قدميْ «شيخنا» الجليل المريد
برأ الخالقُ الوجودَ قفارًا
مجدباتٍ بدت وأرضٍ كؤود
غيرَ لبنانَ إنّه قد براه
واحةَ الكائناتِ سحرَ الوجود
فعُدِ اليومَ يا أميرَ القوافي
لبلاد الجمال مهدِ الجدود