تخطَّ إلى المحتوى

أقبلت كالفجر وضاح الأسارير

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

أقبلتَ كالفجر وضَّاحَ الأساريرِ

يفيض وجهُكَ بالنعماء والنورِ

على جبينك فجرُ الحقِّ منبلجٌ

وفي يديك مقاليدُ المقادير

فرُحتَ والليلُ ليلُ الكفر مُعتكرٌ

تفري بهديك أسدافَ الدياجير

وتُمطر البيدَ آلاءً وتُمرعها

يُمْنًا يدوم إلى دهر الدهارير

ما أنتِ بالمصطفى يا بيدُ مجدبةً

كلاّ ولا أنتِ يا صحراءُ بالبُور

أبيتِ إلا سموَّ الحقِّ حين أبى

سواكِ إلا سموَّ البُطْلِ والزُّور

أطلعتِ منْ تاهتِ الدنيا بطلعتهِ

ونافستْ فيه حتى مَوئلَ الحُورِ

أطلعتِ أكرمَ خلق الله كلِّهمُ

وخاتمَ الرُّسُلِ الصِّيدِ المغاوير

بوركتِ أرضًا تبثّ الطهرَ تربتُها

كالطيب بثّتْه أفواهُ القوارير

الدينُ مازال يزكو في مرابعها

والنبلُ ما انفكّ فيها جدَّ موفور

والفضلُ والحِلم والأخلاق ما فتئتْ

تحظى لديها بإجلالٍ وتوقير

قَدْكِ افتخارًا على الأكوان قاطبةً

بما حبوتِ الورى يا بيدُ من نور

فليس كالدين نورٌ يُستضاء به

في عالمٍ بظلام الجهل مغمور

يا سيّدي يا رسولَ الله معذرةً

إذا كبا فيكَ تِبياني وتعبيري

ماذا أُوفّيك من حقٍّ وتكرمةٍ

وأنت تعلو مدى ظنّي وتقديري؟

وأنتَ ربُّ الأداء الفذّ في لغةٍ

تشأو اللغى حُسْنَ تنميقٍ وتصوير!

على لسانك ما جُنَّ البيانُ به

وأقعدَ الشعرَ يرنو شبهَ مسحور

آيٌ من الله ما ينفكّ مُعجزُها

يُعيي على الدهر أعلامَ النحارير

تلوتَها فسرتْ كالنور مؤتلقًا

يطوي الدُّنا بين مأهولٍ ومهجور

ولفّتِ الناسَ من بدوٍ ومن حضرٍ

كما تلفّ الثرى هوجُ الأعاصير

فلان من كان فظّاً واستكان لها

مستكبرٌ وعنا طاغوتُ شِريّرِ

وكنتَ عفّاً رقيقَ القلب متّسمًا

بكلّ زاهٍ من الأخلاق منصور

تستلّ بالحِلم حقدَ الحاقدين وتَحْ

تَلّ القلوبَ بلطفٍ عنك مأثور

اللهُ أكبرُ! كم في اللين من عظةٍ

لعِلق شرٍّ غليظ القلب مغرور

فاللين مقدرةٌ والحلم مأثرةٌ

والعطف مكرمةٌ تُنبيك عن خِير

وأنتَ من أنت في دنيا الخصال ألا

بوركتَ من مُرسَلٍ بالطهر مفطور

تنهى وتأمرُ بالحسنى ورائدُك الدْ

دينُ الحنيفُ بما أُلهمتَ من سور

يا ممرعَ البيدِ بالإيمان مرحمةً

فقد تناءى الهدى عن صفوة الدور

وجامعَ الشمل بالتقوى لقد صَفَرتْ

منها النفوسُ فتاهت كاليحامير

أشكو إليك ديارًا كنتَ مُرشدَها

ومرشدوها استكانوا اليومَ للنّير

وأصبحوا تبعًا للأجنبيّ فما

زادوا وحقِّك إلا سوءَ تدبير

وكان بالأمس حبُّ الله يجمعهم

فبات يجمعهم حبُّ الدنانير

وذي فلسطينُ أولى القبلتين لقد

بِيعتْ على يدهم بيعَ الجآذير!

يا سيّدي يارسولَ الله روَّعنا

صرفُ الزمان بشرٍّ منه مسعور

وامتدَّ بالعُرْب ليلُ النائبات أما

للفجر بعد الدياجي من تباشير؟

وطال منّا السُّرى في مَهْمَهٍ دُرِستْ

فيه الصُّوى، قاتمِ الأرجاء مسجور

فاشفعْ فإنك أدنى المرسلين إلى ال

باري فنسلَمَ من ذلٍّ وتعيير

ويرجع العزُّ معقودَ اللواء لنا

وحقُّنا مُستحيرٌ غير منزور

واكلأْ - عليكَ صلاةُ الله - أمّتَنا

حيّاك ربُّك حتى نفخةِ الصُّور