تخطَّ إلى المحتوى

اقض ما شئت يا زمان الخطوب

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

اقضِ ما شئت يا زمانَ الخطوبِ

ليس ما جئتَه بأمرٍ عجيبِ

أيُّ يومٍ من السّنين الخوالي

لم يكن في الأسى بيومٍ عصيب

أيُّ ثأرٍ عند العلا لك حتى

في بنيها تُثير نارَ الحروب؟

كلما أنجبتْ حقدتَ عليها

ثم عاجلتَ مغضبًا بالوثوب

يا رفاقي الأُلى مضَوا خبِّروني

أطلوعٌ من بعد هذا المغيب

قد خلَتْ منكم المنازلُ حتى

بتّ أدعو وما بها من مُجيب

ما لربع الحبيب أقفر منه

أيّ خطبٍ أصاب رَبْعَ الحبيب

لهفَ نفسي على نوابغ مصرٍ

ما لها في بقائهم من نصيب

كم إمامٍ قَضَى وشيخٍ رصينٍ

وذكيٍّ غضِّ الشباب نجيب

غادَرونا وخلّفوا لبنيها

نارَ حزنٍ لهيبُها في شُبوب

إنّ للدهر في اغتيال ذوي الفَضْ

لِ ضُروبًا تَبّاً لها من ضُروب

هل دَرَى الدهر حين أوْدى بفَذٍّ

ألمعيٍّ بما جنى من ذنوب

هل درى الدهرُ كم أذاب نفوسًا

عالياتٍ وكم كوى من قلوب

يا صديقي وكنتَ خيرَ صديقٍ

ورجائي عند اشتداد الكروب

عزّ والله أن أراك صموتًا

ولقد كنت - حين أدعو - مجيي

فلئن كنت في التراب رهينًا

فلعمري لأنتَ ملء القلوب

فقد العلم والفضائل والدي

نُ أبًا صِين عن جميع العيوب

عزُّ دار العلوم عزّ بنيها

في ابنها البَرّ والنبيل الأديب

فهو من خيرة الألى شرَّفوها

ثم قاموا بالواجب المطلوب

ذاد عن حوضها وجاهد حتى

زلزل الخصم بالثبات العجيب

يُفحم الخصم بالدليل إلى أن

ينجلي عنه كل شكٍّ مُريب

وإذا خصمه تجاوز حدًا

يتحاشى عن كل قولٍ مُعيب

ولها الفضل فهي ربّت رجالاً

ساهموا في العلا بأوفى نصيب

ثقفوا الشعب بالمكارم والعِلْ

مِ فبارى في الفضل أرقى الشعوب

فعزاءً للدين والعلم والفض

ل ومصرٍ شمالها والجنوب

أمطرَ الله قبرَه غيثَ عفوٍ

في سحابٍ من النعيم صبيب