السُّهدُ أرّقني وعِيفَ المضجعُ
إن كنتِ سامرتي فأينَ المخدعُ؟
والدمعُ يسألني أما صنعَ الهوى
في مقلتيكِ كما بعيني يصنعُ؟!
عِفتُ الحياةَ ولم يطبْ لي عيشُها
مذ بِنتُ عنكِ ولم يسعني موضعُ
لم يبقَ لي إلا فؤادُكِ والمنى
وطناً إليهِ تشرّدي يتطلّعُ
هل تُبصرينَ ذراعَ هذا الليلِ
كالثعبانِ حولَ دفاتري يتجمَّعُ؟!
هل تسمعينَ مقابرَ الأحياء في
الظلمات مثلَ قصائدي تتوجّعُ؟!
ماذا تريدُ مواعظُ العُشّاقِ من
ليلٍ كمقبرةِ الهوى لا يخشعُ؟!
فرشوا الجحيمَ على بساطكِ مسلكاً
سُبُلُ التلاقي دونهُ تتقطّعُ
ما حيلتي والشوقُ ليس بمُبلِغٍ
مشتاقَهُ ما يشتهي أو يطمعُ؟!
قولي لبحرِ الحُبِّ إنّ سفينةَ
المشتاقِ في عصف الأسى لا تقلعُ
فالسّهدُ يمسي في جفوني نائماً
والشوقُ بينَ جوانحي لا يهجعُ
والقلبُ بينَ جنائزِ الأحلامِ
مقبرةٌ يكَفّنُها الأسى ويُشَيِّعُ
والليلُ يلتَهِمُ المنى كلّ المنى
شَرِهَاً يسيلُ لُعابُهُ لا يشبعُ
يا ليلُ ذوَّبتَ الشموعَ ولم أرَ
وجهَ النهارِ ولم يجف المدمعُ
مالي أبيتُ وفي مرايا خاطري
صورُ الوجودِ كئيبةٌ لا تُمتِعُ!
هل تُهتُ بين أناملِ الليلِ الذي
سرقَ النهارَ ولم أكُنْ أتوقّعُ؟!
حتى النجومُ أبَتْ مسامَرتي
وودّعت السماءَ كأنها لا تسطعُ
والشمسُ بينَ خيوطِ فجري طفلةٌ
رعناءُ من ألمِ اصطباري ترضعُ
لم يدرِ ذاكَ الفجرُ بعد رزوحِهِ
في أُخرَياتِ الليلِ كيفَ يُشَعْشِعُ؟!
مالي أراكِ وفي عيوني دمعةٌ
حيرى وفي عينيكِ صمتٌ مُفجِعُ؟!
مُدّي أنامِلَكِ الرقيقةَ واعزفي
وتراً يذوبُ لنغمةٍ تترعرعُ
لابدّ بعدَ جحودِ ليل الصّدّ من
سحرٍ يتوبُ وزهرةٍ تتضرّعُ
أوما ترينَ على شفاهي بسمةً
أو برقَ فِكْرٍ في خيالي يلمعُ؟!
هل تعرفينَ كتابَ هذا الشوقِ كم
أمضي عليهِ بأدمعي وأُوقِّعُ؟
فلتخبَئي نهديكِ تحتَ قصائدي
حتى يعودَ لها الربيعُ الضّائعُ