تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٢٦ بيت

المتفرقات

أيها النازحون

وفي القلب أشواق دهرٍ

إلى وطنٍ لم يكن

حظكم منه غير

الولادة فيهِ

وإبقاءكم فيه كرهًا

وتهجيركم منه كرها

كلنا نازحون

وكل الديار طلولٌ

وكل التراب رمادٌ

تعالوا..

خذوا ما تبقى من

الماء

في خيمتي الجائعة

أيها النازحون إلى

وطن الموتِ

من وطن الموتِ

ما أشبه الأمكنة!

ما أشد السوادْ!

كم أفكر بالعابرين

حدود مواطنهم

نحو غربتهم!

كيف تجتاز أقدامهم

آخر الدرب

عند عبور حدود

الوطنْ؟!

ولماذا تطل عذاباتهم

كالمآذنِ

حين يحدق فيها

الوداعُ؟

وينزع أقنعة الصبرِ!

لا أستطيع البقاء

أمام العيون

التي يتساقط

منها الرجاءُ

أمام قلوب الصغار

التي تتكسر خوفًا

وحزنًا

ولا أستطيع الرحيلْ

داخلي وطن يعشق

الاغترابَ

كثير البكاءِ

كثير الحدادْ

أيها النازحون

وكل البلاد سجونٌ

وكل البلاد شجونٌ

إلى أين تمضونَ؟!!

تخنقني العبراتُ

ويخجل بين بناني

اليراع

ويذوي المدادْ

آه يا قلمي

كبرت كل تلك الجراح

وصارت ديارا

فالشعوب الفقيرة

يغتالها الحاكمونْ

والشعوب الغنية

يمتصها الحاكمونْ

والثقوب الصغيرة في

جسد الحاكم العربيّ

المرقّع

صارت أنابيب نفطٍ

وغازْ

مجلس الأمن في قلقٍ

دائمٍ

يصدرون إداناتهم

مثل ما ينثر العابرون

الشعير

بلا دهشةٍ

لطيور الحديقة

وكجملة عشق

تقال للاجئةٍ

فاتنهْ

وهي ثكلى

وجوعى

وعطشى

بغير ضلوعٍ

بغير فؤادْ

آه ما أكبر الحزنَ!

ما وسعته قصور

ممالك شبه الجزيرة

ولا وسعته خيام

اللجوء

ولا وسعته خيام

العزاءْ

كل يوم تحدثنا

الفاجعات

عن الميتين من الجوعِ

والميتين من البردِ

والميتين من القهرِ

والميتين ببارود

حكامهمْ

لا يحدثنا أحدٌ

عن بشارة

ولا عن بصيص

حياهْ

أعشق الكائنات التي

تمقت الأوصياء

وتمضي بعيدًا

بعيدًا

لتنضج أشجانها

بالتغربِ

تعشق حتى رفات

الوطنْ

ورماد الوطنْ

ليتني أستطيع

البكاء فأسكب

حزني صخورا

لتملأ ضوضاؤها

الأرض حزنًا

لتعشب كل الرمال

صخورًا

ونبني على كوكب

الأرض أكبر

عاصمة للدموعِ

ونحرق كل القصورِ

وكل الخيامْ

ونعيش بأعشاشنا

كالعصافيرِ

نحتضن الحُبّ

ليس بنا رهبةٌ من قويّ

سوى اللهِ

ليس بنا غضبٌ

من بخيلٍ

وليس بنا طربٌ

لجوادْ