سَلَا الرَّبْعَ أَنِّى يَمَّمَتُ أُمُّ سَالِمٍ
وَهَلْ عَادَةٌ لِلرَّبْعِ أَنْ يَتَكَلَّمَا
وَقُولَا لَهُ يَا حَبْذَا أَنْتِ هَلْ بَدَا
وَهَلْ عَادَةٌ لِلرَّبْعِ أَنْ يَتَكَلَّمَا
وَلَوْ أَنَّ رَبْعاً رَدَّ رَجْعاً لِسَائِلٍ
لَرَدَّ إِليَّ الرَّبْعُ أَوْ لَتَفَهَّمَا
شَهِدَتْ وَأَشْهَدَتِ الْفِرَاقَ وَأَشْخَصَتْ
بِنَا الدَّارَ بَعْدَ الْإِلْفِ حَوْلاً مُجَرَّمَا
وَلَوْ نَطَقَ الرَّبْعَانِ قَبْلِي لَبَيَّنَا
لِصَاحِبِ هِنْدٍ وَامِرِئِ الْقَيْسِ مَنْسَمَا
وَمَا سَأَلَا فَوْقَ السُّؤَالِ وَأَفْضَلَا
عَلَى كُلِّ بَاكٍ عَوْلَةً وَتَلَوُّمَا
وَزَادَا عَلَى قَوْلِ الْوُشَاةِ وَأَنْشَدَا
مِنَ الشِّعْرِ مَا يُغْوِي الْغَوِيَّ الْمُلَوَّمَا
أَرَى بَصَرِي قَدْ رَابَنِي بَعْدَ حِدَّةٍ
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَصِحَّ وَتَسْلَمَا
وَلَا يَلْبَثُ الْعَصْرَانِ يَوْماً وَلَيْلَةً
إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا
وَصَوْتٍ عَلَى فَوْتٍ سَمِعْتُ وَنَظْرَةٍ
تَلَافَيتُهَا وَاللَّيْلُ قَدْ عَادَ أَدْهَمَا
بِجِدَّةِ غُصْنٍ مِنْ شَبَابٍ كَأَنَّهُ
إِذَا قُمْتُ يَكْسُونِي رِدَاءً مُسَهَّمَا
أَجِدَّكَ شَاقَتْكَ الْحُمُولُ تَيَمَّمَتْ
هَدَانَيْنِ وَاجْتَازَتْ يَمِيناً يَرَمْرَمَا
عَلَى كُلِّ مَنْسُوجٍ بِنِيرَيْنِ كُلِّفَتْ
قُوَى نِسْعَتَيْهِ مَحْزِماً غَيْرَ أَهْضَمَا
جِلَادٌ تَخَاطَتْهَا الرِّعَاءُ فَأُهْمِلَتْ
وَآلَفْنَ رَجَّافاً جُرَازاً قَلَهْزَمَا
رَعَيْنَ الْمُرَارَ الْجَوْنَ مِنْ كُلِّ مِذْنَبٍ
شُهُورَ جُمَادَى كُلَّهَا وَالْمُحَرَّمَا
إِلَى النِّيرِ فَاللَّغْبَاءِ حَتَّى تَبَدَّلَتْ
مَكَانَ رَوَاغَيْهَا الضَّرِيبَ الْمُسَدَّمَا
وَحتَّى تَعَغَّى النِّضْوُ مِنْهَا وَجُرِّدَتْ
حَوَالِبُهَا مِنْ مَرْبَعٍ قَدْ تَجَرَّمَا
وَعَادَ مُدَمَّاهَا كُمَيْتاً وَشُبِّهَتْ
مَكَانُ الْكُلَى مِنْهَا وِجَاراً مُهَدَّمَا
وَخَاضَتْ بِأَيْدِيهَا النِّطَافَ وَذَعْذَعَتْ
بِأَقْيَانِهَا إِلَّا الْوَظِيفَ الْمُخَدَّمَا
وَقَدْ عَادَ فِيهَا ذُو السَّفَاسِقِ وَاضِحاً
هِجَاناً كَلَوْنِ الثَّوْرِ وَالْجَوْنُ أَصْحَمَا
تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الْحِمَى فَتَنَالُهُ
وَتَعْجَزُ عَنْ أَوْسَاطِهِ أَنْ تَقَدَّمَا
فَجَاءَ بِهَا الرُّدَّادُ يْحْجُزُ بَيْنَهَا
سُدىً بَيْنَ قَرْقَارِ الْهَدِيرِ وَأَعْجَمَا
وَقَامَتْ إِلَيْهِنَّ الْعَذَارَى فَأُقْدِعَتْ
أَكُفَّ الْعَذَارَى عِزَّةً أَنْ تُخَطَّمَا
فَلَمَّا ارْعَوَى لِلزَّجْرِ كُلُّ مُلَبَّثٍ
كَصَدْرِ الصَّفَا يَتْلُو جِرَاناً مُلَدَّمَا
إِذَا عِزَّةُ النَّفْسِ الَّتِي ظَلَّ يَتَّقِي
بِهَا حَبْلَهُ لَمْ تُنْسِهِ مَا تَعَلَّمَا
فَلَمَّا أََتَتْهُ أَثْبَتَتْ فِي خِشَاشِهِ
زِمَاماً كَثُعْبَانِ الْحَمَاطَةِ أَرْثَمَا
شَدِيدٌ تَوَقِّيهِ الزِّمَامَ كَأَنَّمَا
يُرَاهَا أَعَضَّتْ بِالْخَشَاشَةِ أَرْقَمَا
وَقَرَّبْنَ مُقْوَرّاً كَأَنَّ وَضِينَهُ
بِنِيقٍ إِذَا مَا رَامَهُ الْغُفْرُ أَحْجَمَا
صِلَخْدٌ لَوَ انَّ الْجِنَّ تَعْزِفُ حَوْلَهُ
وَضَرْبَ الْمُغَنِّى دُفَّهُ مَا تَرَمْرَمَا
رَعَى الْقَسْوَرَ الْجَوْنِيَّ مِنْ حَوْلِ أَشْمُسٍ
وَمِنْ بَطْنِ سَقْمَانَ الدُّعَاَع الْمُدَيَّمَا
تَرَاهُ إِذَا اسْتَدْبَرْتَهُ مُدْمَجَ الْقَرَا
وَفَعْماً إِذَا أَقْبَلْتَهُ الْعَيْنَ سَلْجَمَا
بَعِيرُ حَياً جَاءَتْ بِهِ أَرْحَبِيَّةٌ
أَطَالَ بِهِ عَامُ النِّتَاجِ وَأَعْظَمَا
ضُبَارِمُ طَيِّ الْحَاجِبَيْنِ إِذَا عَلَا
عَلَى الأُكْمِ وَلَّاهَا حِذَاءً عَثَمْثَمَا
رَعَى السُّرَّةَ الْمِحْلَالَ مَا بَيْنَ زَابِنٍ
إِلَى الْخَوْرِ وَسْمِيَّ الْبُقُولِ الْمُدَيَّمَا
فَجِئْنَ بِهِ غَوْجَ الْمِلَاطَيْنِ لَمْ يَكُنْ
حِدَاجَ الرِّعَاءِ ذَا عَثَانِينَ مُسْنِمَا
فَلمَّا أَنَاخَتْهُ إِلَى جَنْبِ خِدْرِهَا
عَجَا شِدْقَهُ أَْوْ هَمَّ أَنْ يَتَرَغَّمَا
تَرَاهُ إِذَا مَا عَجَّ يَجْلُو عَنِ الشَّبَا
فَماً مِثْلَ حِنْوِ الْخَيْبَرَاِنيِّ لَهْجَمَا
تَنَخْنَخَ حَتَّى مَا تَكَادُ طَوِيلةٌ
تَنَالُ بِكَفَّيْهَا الظِّعَانَ الْمُسَوَّمَا
كَأَنَّ وَحَى الصِّرْدَانِ فِي جَوْفِ ضَالَةٍ
تَلَهْجُمَ لِحْيَيْهِ إِذَا مَا تَلَهْجَمَا
وَقَالَتْ لِأُخْتَيْهَا الرَّوَاحَ وَقَدَّمَتْ
غَبِيطاً خُثَيْمِيّاً بَرَاهُ ابْنُ خَيْثَمَا
فَجِئْنَ بِهِ لَا جَافِياً ظَلِفَاتُهُ
وَلَا سَلِساً فِيهِ الْمَسَامِيرُ أَكْزَمَا
شَأَى أَثَلَاثُ الْمُنْحَنَى مِنْ صُعَائِدٍ
لَهُ القَيْنَ عَيْنَيْهِ وَمَا قَدْ تَعَلَّمَا
فَشَذَّبَ عَنْهُ سُوقَ جَلْسٍ عُرُوقُهَا
مَعَ الْمَاءِ أَرْوَى النَّبَاتَ وأَنْعَمَا
بَرَتْهُ سَفَاسِيرُ الْحَدِيدِ فَجَرَّدَتْ
وَقِيعَ الْأَعَالِي كَانَ فِي الصَّوْنِ مُكْرَمَا
فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ
بِأَطْرَافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلاً مُوَشَّمَا
لَهُ ذِئَبٌ للِرِّيحِ بَيْنَ فُرُوجِهِ
مَزَامِيرُ يَنْفُخْنَ الْأَبَاءَ الْمُهَزَّمَا
كأَنَّ هَزِيزَ الرِّيحَ بَيْنَ فُرُوجِهِ
عَوَازِفُ جِنٍّ زُرْنَ حيّاً بِجَيْهَمَا
مُدَمّىً يَلُوحُ الْوَدْعُ بَيْنَ مُتُونِهِ
إِذَا أَرْزَمتْ فِي جَوْفِهِ الرِّيحُ أَرْزَمَا
تَبَاهَى عَلَيْهِ الصَّانِعَاتُ وَشَاكَلَتْ
بِهِ الْخَيْلُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَتَحَمْحَمَا
فَلَوْ أَنَّ عَوْداً كَانَ مِنْ حُسْنِ صُورَةٍ
يُسَلِّمُ أَوْ يَمْشِي مَشَى ثُمَّ سَلَّمَا
لَهُ جُدَدٌ جُوفٌ كَأَنَّ خُدُودَهَا
خُدُودُ عَنَاجِيجَ تَغَالَيْنَ صُيَّمَا
أَطَافَ بِهِ النِّسْوَانُ بَيْنَ صَنِيعَةٍ
وَبَيْنَ الَّتِي جَاءَتْ لِكَيْمَا تَعَلَّمَا
يُطِفْنَ بِهِ يَخْلُونَ حَوْلَ غَبِيطِهَا
رَبَابَ الثُّرَيَّا صَابَ نَجْداً فَأَوْسَمَا
يُطِفْنَ بِمَخْدُورٍ أَغَرَّ وَصَائِمٍ
صِيَامُ فُلُوِّ الْخَيْلِ تَمَّ وَأَكْرَمَا
كَمَا أَوْفَدَ الطَّرْفُ الْجَوَادُ بِمَرْقَبٍ
فَهَمْهَمَ لَمَّا آنَسَ الْخَيْلَ صُيَّمَا
يَطِفْنَ بِهِ رَأْدَ الضُّحَى وَيَنُشْنَهُ
بِأَيْدٍ تَرَى الْأُسْوَارَ فِيهِنَّ أَعْجَمَا
تَرَى مِنْ تَبَاشِيرِ الْخِضَابِ الَّذِي بِهَا
بِأَطْرَافِهَا لَوْناً عَبِيطاً وَأَسْحَمَا
مَسَحْنَ مُحَيَّاهُ وَقَلَّدْنَ جِيدَهُ
قَلَائِدَ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَتَكَلَّمَا
حَمَلْنَ عَلَيْهِ مِنْ تَجَافِيفِ نَاعِتٍ
حَصَى الْأَرْضِ حَتَّى مَا تَرَى الْعَيْنُ مَنْسِمَا
وَغَشَّيْنَهُ بِالرَّقْمِ حَتَّى كَأََنَّمَا
يُسَاقِينَهُ مِنْ جَوْفِ مَعْبُوطَةٍ دَمَا
تَخَيَّرْنَ أَمَّا أَرْجُوَاناً مُهَدَّباً
وَأَمَّا سِجِلاَّطَ الْعِرَاقِ الْمُخَتَّمَا
وَشُبْنَ السَّوَادَ بِالْبَيَاضِ فَلَا تَرَى
مِنَ الْخِدْرِ إِلَّا وَارِسَ اللَّوْنِ أَرْقَمَا
مِنَ الشَّبَهِ السَّافِي وَحَتَّى لَوَ انَّهُ
يَرَى أَعْوَجِيَّاتٍ جَرَى أَوْ تَحَمْحَمَا
فَزَيَّنَّهُ بِالْعِهْنِ حَتَّى لَوَ انَّهُ
يُقَالُ لَهُ: هَابٍ هَلُمَّ لَأَقْدَمَا
تَرَاهُ خِلَالَ الرَّقْمِ إِمَّا سَدَلْنَهُ
حِصَاناً تَهَادَى سَامِيَ الطَّرْفِ مُلْجَمَا
فَلَمَّا قَضَيْنَ اللَّمَّ مِنْ كُلِّ عُقْدَةٍ
بَثَثْنَ الْوَصَايَا وَالْحَدِيثَ الْمُكَتَّمَا
تَعَاوَرْنَ مِرَآةً جَلِيّاً فَلَمْ تَعِبْ
لِرَايَاتِهَا الْمِرْآةُ عَيْناً وَلَا فَمَا
بَعَثْنَ إِلَيْهَا كَيْ تَجِئَ فَلَمْ تَكَدْ
تَجِيءُ تَهَادَى الْمَشْيَ إِلَّا تَجَشُّمَا
أَتَتْهَا نِسَاءٌ مِْن سُلَيْمٍ وَعَامِرٍ
مَشَيْنَ إِلَيْهَا مَأْتَماً ثُمَّ مَأْتَمَا
فَقُلْنَ لَهَا قُومِي فَدَيْنَاكِ فَارْكَبِي
فَقَالَتْ: أَلَا لَا غَيْرَمَا أَنْ تَكَلَّمَا
فَعُدْنَ عَلَيْهَا يَا ارْكَبِي قَدْ حَبَسْتِنَا
وَقَدْ مَتَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَدَوَّمَا
وَقُلْنَ لَهَا يَا قَعْدَكِ اللهُ إِنَّنَا
حَسِبْنَا الْغِنَى كَانَتْ مُنَى مَنْ تَأَيَّمَا
فَقَامَتْ تَهَادَى مِشْيَةً مُرْجَحِنَّةً
تَهَادِيَ سَيْلٍ قَدْ مَضَى وَتَصَرَّمَا
وَهَادَيْنَ جَمَّاءَ الْعِظَامِ خَرِيدَةً
مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي يُرِدْنَ التَّكَرُّمَا
فَجَاءَتْ يَهُزُّ الْمَيْسَنَانِيَّ مَشْيُهَا
كَهَزِّ الثَّرَى مَتْنَ الْكَثِيبِ الْمُهَيَّمَا
تَرُجُّ بِمَتْنَيْهَا رَدِيفاً كَأَنَّهُ
سَدَائِفُ شَطَّي تَامِكِ النَّيِّ أَكْوَمَا
مِنَ الْبِيْضِ عَاشَتْ بَيْنَ أُمِّ غَرِيرَةٍ
وَبَيْنَ أَبٍ بَرٍّ أَطَاعَ وَأَخْدَمَا
مُنَعَّمَةٌ لَوْ يُصْبِحُ الذَّرُّ سَارِياً
عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمَا
تَرَى السَّوْذَقَ الْوَضَّاحَ مِنْهَا بِمِعْصَمٍ
نَبِيلٍ وَيَأْبَى الْحِجْلُ أَنْ يَتَقَدَّمَا
وَطِئْنَ ذِرَاعَيْهِ وَقُلْنَ لَهَا ارْكَبِي
بَعِيرَكِ قَبْلَ أَنْ يَمَلَّ وَيَسْأَمَا
فَهَادْيْنَهَا حَتَّى ارْتَقَتْ مُرْجَحِنَّةً
تَمِيلُ كَمَا مَالَ النَّقَا فَتَهَيَّمَا
وَفَدَّيْنَهَا حَتَّى لَوَتْ بِزِمَامِهِ
بَنَاناً كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ وَمِعْصَمَا
وَمَا رَكِبَتْ حَتَّى تَطَاوَلَ يَوْمُهَا
فَصَارَتْ لَهَا الْأَيْدِي إِلَى الْخِدْرِ سُلَّمَا
فَمَا دَخَلَتْ فِي الْخِدْرِ حَتَّى تَنَقَّضَتْ
مَآسِرُ أَعْلَى قِدَّهِ فَتَحَطَّمَا
فَجَرْجَرَ لَمَّا كَانَ فِي الْخِدْرِ نِصْفُهَا
وَنِصْفٌ عَلَى دَأْيَاتِهِ مَا تَجَرَّمَا
فَلَمَّا عَلَتْ مِنْ فَوْقِهِ غَصَّ بَابُهُ
بِمِقْلَاقِ غُصْنٍ بِالْوِشَاحَيْنِ أَهْضَمَا
وَمَا رَكِبَتْ إِلَّا نَبِيشاً كَأَنَّمَا
تُرَفَّعُ بِالْأَكْفَالِ رَمْلاً مُسَنَّمَا
سَرَاةَ الضُّحَى مَا رِمْنَ حَتَّى تَفَصَّدَتْ
جِبَاهُ الْعَذَارَى زَعْفَرَاناً وَعَنْدَمَا
وَمَا كَادَ لَمَّا أَنْ عَلَتْهُ يُقِلُّهَا
بِنَهْضَتِهِ حَتَّى اكْلَأَزَّ وَأَعْصَمَا
وَحَتَّى تَدَاعَتْ بِالنَّقِيضِ حِبَالُهُ
وَهَمَّتْ بَوَانِي زَوْرِهِ أَنْ تَحَطَّمَا
وَأَثَّرَ فِي صُمِّ الصَّفَا ثَفِنَاتُهُ
وَرَامَ بِسَلْمَى أَمْرَهُ ثُمَّ صَمَّمَا
وَلَمَّا تَأْيَّاهُنَّ فِي شَعْبِ كَاهِلٍ
يَرَى جَاهِضَ الدَّأْيَاتِ فَعْماً مُلَمْلَمَا
فَسَبَّحْنَ وَاسْتَهْلَلْنَ لَمَّا رَأَيْنَهُ
بِهَا رَبِذاً سَهْوَ الْأَرَاجِيحِ مِرْجَمَا
فَلَمْ تَرَعَيْنِي مِثْلَ لَيْلَى ظَعِينَةً
وَلَا مِثْلَهُ حِمْلاً أَجَلَّ وَأَعْظَمَا
وَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ فَوْقَهُ لَمْ تَجِدْ لَهُ
تَكَالِيفَ إِلَّا أَنْ يَعِيلَ وَيَسْعَمَا
وَقُمْنَ بِأَطْرَافِ الْبُيُوتِ عَشِيَّةً
كَمَا فَيَّأَتْ رِيحٌ يَرَاعاً وَسَاسَمَا
فَلَمَّا تَوَلَّتْ قُلْنَ يَا أُمَّ طَارِقٍ
عَلَى الشَّحْطِ حَيَّاكِ الْمَلِيكُ وَسَلَّمَا
وَبَادَرْنَ أَسْبَاباً جَعَلْنَ فُضَولَهَا
مِلَاكاً وَأَعْنَاقَ النَّجَائِبِ سُلَّمَا
وَلَمَّا اسْتَقَلَّ الْحَّيُّ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى
قَضَيْنَ الْوَصَايَا وَالْحَدِيثَ الْمُكَتَّمَا
دُمُوجَ الظِّبَاءِ الْعُفْرِ بِالْقُفِّ أَشْفَقَتْ
مِنَ الشَّمْسِ لَمَّا كَانَتِ الشَّمْسُ مِيسَمَا
وَزُلْنَ وَقَدْ زَايَلْنَ كُلَّ صَنِيعَةٍ
لَهُنَّ وَبَاشَرْنَ السَّدِيلَ الْمُرَقَّمَا
فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي تَرَاجَعَ لِلصِّبَا
فُؤَادِي وَعَادَ الْيَوْمَ عَوْدَةَ أَعْصَمَا
وَقُلْتُ لِعَبْدَيَّ اسْعَيَا لِي بِنَاقَةٍ
فَمَا لَبِثَا إِلَّا قَلِيلاً مُجَرَّمَا
دَعَوْتُ جَرِيَّيْنِ اسْتَخِفَّا بِنَاقَتِي
وَقَدْ هَمْهَمَ الْحَادِي بِهِنَّ وَدَوَّمَا
فَجَاءَا بِعَجْلَى وَهْيَ حَرْفٌ كَأَنَّهَا
كُدَارِيَّةٌ خَافَتْ أَظَافِيرَ عُرَّمَا
دَعَوْتُ بِعَجْلَى فَاعْتَلَتْنِي صَبَابَةٌ
وَقَدْ طَلَعَ النَّجْدَيْنِ أَحْدَاجُ مَرْيَمَا
فَجَاءَا بِشَوْشَاةٍ مَزَاقٍ تَرَى بِهَا
نُدُوباً مِنَ الْأَنْسَاعِ فَذّاً وَتَوْءَمَا
وَجَاءَتْ وَمِنْ أُخْرَى النَّهَارِ بَقِيَّةٌ
وَقَدْ وَرَّكَ الْحَادِي السَّلِيلَ وَخَشْرَمَا
أَرَاهَا غُلَامَانَا الْخَلَى فَتَشَذَّرَتْ
مِرَاحاً، وَلَمْ تَقْرَأْ جَنِيناً وَلَا دَمَا
فَلَأْياً بِلَأَيٍ خَادَعَاهَا فَأَلْزَمَا
زِمَامَيْهِمَا مِنْ حَلْقَةِ الصُّفْرِ مُلْزَمَا
فَأَعْطَتْ لِعِرْفَانِ الْخِطَامِ وَأَضْمَرَتْ
مَكَانَ خَفِيِّ الصَّوْتِ وَجْداً مُجَمْجَمَا
وَجَاءَتْ تَبُذُّ الْقَائِدَيْنِ وَلَمْ تَدَعْ
نِعَالَهُمَا إِلَّا سَرِيحاً مُخَذَّمَا
نَظَرْتُ وَعَيْنِي لَا تُحِسُّ ظَعَائِناً
قَعَدْنَ بِهَضْبَاتِ الْمَهَاةِ تَرَنُّمَا
جَرَى بَيْنَنَا آلٌ كَأَنَّ اضْطِرَابَهُ
جَدَاوِلُ مَاءٍ أُثْقِبَتْ لَنْ تَجَرَّمَا
لَوَامِعُ تَجْرِي بِالظَّعَائِنِ دُونَهَا
قِفَافٌ وَأَجْبَالٌ فَغَوْرُ بَيَنْبَمَا
وَلَاحَ أَكَامٌ قَدْ كَسَاهُ هَجِيرُهُ
سَرَاباً وَقَدْ إِجْتَبْنَ مِنْهُ مُنَمْنَمَا
تَخَالُ الْحَصَى مِنْ بَيْنِ مَنْسِمِ خُفِّهَا
رُضَاضَ الْحَصَى وَالْبَهْرَمَانَ الْمُقَصَّمَا
وَمَارَ بِهَا الضَّبْعَانِ مَوْراً وَكَلَّفَتْ
بَعِيرَيْ غُلَامَيَّ الرَّسِيمَ فَأَرْسَمَا
وَعَزَّتْ بَقَايَاهُنَّ كُلُّ جُلَالَةٍ
يُنَازِعُ حَبْلَاهَا أَجَدَّ مُصَرَّمَا
تَرَى الْعَيْهَلَ الدَّفْقَاءَ قَدْ مَاجَ غَرْضُهَا
تَسُومُ الْمَطَايَا مَا أَذَلَّ وَأَرْغَمَا
فَلَمَّا لَحِقْنَا لَمْ يَقُلْ ذُو لُبَانَةٍ
لَهُنَّ وَلَا ذُو حَاجَةٍ مَا تَيَمَّمَا
فَقُلْتُ لَهَا عُوجِي لَنَا أُمَّ طَارِقٍ
نُنَاجِ وَنَجْوَاكُمْ شِفَاءٌ لِأَيْهَمَا
فَعَاجَتْ عَلَيْنَا أَرْحَبِيّاً وَأَطْلَعَتْ
مِنَ الْخِدْرِ وَجْهاً عَامِريّاً وَمُفْعَمَا
وَكَانَ لِمَاحاً مِنْ خَصَاصٍ وَرِقْبَةٍ
مَخَافَةَ أَعْدَاءٍ وَطَرْفاً مُقَسَّمَا
قَلِيلاً، وَرَفَّعْنَ الْمَطِيَّ وَشَمَّرَتْ
بِنَا الْعِيسُ يَنْثُرْنَ اللُّغَامَ الْمُعَمَّمَا
مِنَ الْبِيضِ مِكْسَالٌ إِذَا مَا تَلَبَّسَتْ
بِحَبْلِ امْرِئٍ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا مُسَلَّمَا
رَقُودُ الضُّحَى لَا تَقْرَبُ الْجِيرَةَ الْقُصَا
وَلَا الْجِيرَةَ الْأَدْنَيْنَ إِلَّا تَحَشُّمَا
بَهِيرٌ تَرَى نَضْحَ الْعَبِيرِ بِجَيْبِهَا
كَمَا ضَرَّجَ الضَّارِي النَّزِيفَ الْمُكَلَّمَا
وَلَيْسَتْ مِنَ اللَّائِي يَكُونُ حَدِيِثُهَا
أَمَامَ بُيُوتِ الْحَّيِّ إِنَّا وَإِنَّمَا
أَحَادِيثُ لَا يُغْنِينَ شَيْئاً وَإِنَّمَا
فَرَتْ كَذِباً بِالْأَمْسِ قِيلاً مُرَجَّمَا
وَقَالَتْ لِأَتْرَابٍ لَهَا شِبَهِ الدُّمَى
ثَلَاثٍ يُنَازِعْنَ الْحَدِيثَ الْمُكَتَّمَا
يُنَازِعْنَ خِيطَانَ الْأَرَاكِ فَأَرْجَعَتْ
لَهَا كَفُّهَا مِنْهُنَّ لَدْناً مُقَوَّمَا
فَمَاحَتْ بِهِ غُرَّ الثَّنَايَا مُفَلَّجاً
وَسَيْماً جَلَتْ عَنْهُ الطَّلَالَ مُوَشَّمَا
فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَوَصْلاً أَرَادَتَا
بِمَا قَالَتَا أَمْ أَصْبَحَ الْحَبْلُ أَجْذَمَا
وَمَا هَاجَ هَذَا الشَّوْقَ إِلَّا حَمَامَةٌ
دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ تَرْحَةً وَ تَرَنُّمَا
مِنَ الْوُرْقِ حَمَّاءُ الْعِلَاطَيْنِ بَاكَرَتْ
عَسِيبَ أَشَاءٍ مَطْلَعَ الشَّمْسِ أَسْحَمَا
إِذَا هَزْهَزَتْهُ الرِّيحُ أَوْ لَعِبَتْ بِهِ
تَغَنَّتْ عَلَيْهِ مَائِلاً وَمُقَوَّمَا
تُنَادِي حَمَامَ الْجَلْهَتَيْنِ وَتَرْعَوِي
إِلَى ابْنِ ثَلَاثٍ بَيْنَ عُودَيْنِ أَعْجَمَا
مُطَوَّقِ طَوْقٍ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَمِيمَةٍ
وَلَا ضَرْبِ صَوَّاغٍ بِكَفَّيْهِ دِرْهَمَا
تُبَكِّي عَلَى فَرْخٍ لَهَا ثُمَّ تَغْتَدِي
مُوَلَّهَةً تَبْغِي لَهُ الدَّهْرَ مَطْعَمَا
تُؤَمِّلُ مِنْهُ مُؤْنِساً لِانْفِرَادِهَا
وَتَبْكِي عَلَيْهِ إِنْ زَقَا أَوْ تَرَنَّمَا
تَقَيَّضَ عَنْهُ غِرْقِئُ الْبَيْضِ وَاكْتَسَى
أَنَابِيبَ مِنْ مُسْتَعْجِلِ الرِّيشِ حَمَّمَا
تُرَبِّبُ أَحْوَى مُزْلَغِباً تَرَى بِهِ
أَفَانِينَ مِنْ مُسْتَعْجِلِ الرِّيشِ أَقْتَمَا
بَنَتْ بِنْيَةَ الْخَرْقَاءِ وَهْيِ رَفِيقَةٌ
لَهُ بَيْنَ أَعْوَادٍ بِعَلْيَاءَ مُعْلَمَا
يَمُدُّ إِلَيْهَا خَشْيَةَ الْمَوْتِ جِيدَهُ
كَهَزِّكَ بِالْكَفِّ الْبَرِيِّ الْمُقَوَّمَا
كَأَنَّ عَلَى أَشْدَاقِهِ نَوْرَ حَنْوَةٍ
إِذَا هُوَ مَدَّ الْجِيدَ مِنْهُ لِيَطْعَمَا
فَلَمَّا اكْتَسَى الرِّيشَ السُّخَامَ وَلَمْ يَجِدْ
لَهَا مَعَهُ فِي بَاحَةِ الْعُشِّ مَجْثِمَا
تَنَحَّتْ قَرِيباً فَوْقَ غُصْنٍ تَذَاءَبَتْ
بِهِ الرِّيحُ صَرْفاً أَيَّ وَجْهٍ تَيَمَّمَا
أُتِيحَ لَهُ صَقْرٌ مُسِفٌّ فَلَمْ يَدَعْ
لَهَا وَلَداً إِلَّا رَمِيماً وَأَعْظُمَا
فَأَوْقَتْ عَلَى غُصْنٍ ضُحَيّاً فَلَمْ تَدَعْ
لِبَاكِيَةٍ فِي شَجْوِهَا مُتَلوَّمَا
مُطَوَّقَةٌ خَطْبَاءُ تَصْدَحُ كُلَّمَا
دَنَا الصَّيْفُ وَانْزَالَ الرَّبِيعُ فَأَنْجَمَا
فَهَاجَ حَمَامَ الْجَلْهَتَيْنِ نُوَاحُهَا
كَمَا هَيَّجَتْ ثَكْلَى عَلَى النَّوْحِ مَأْتَمَا
إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِ الْأَرْضِ رَاجَعَتْ
لَهَا مَسْكَناً مِنْ مَنْبِتِ الْعِيصِ مُعْلَمَا
إِذَا شِئْتُ غَنَّتْنِي بِأَجْزَاعِ بِيشَةٍ
أَوِ الْجِزْعِ مِنْ تَثْلِيثَ أَوْ مِنْ يَبَنْبَمَا
عَجِبْتُ لَهَا أَنَّى يَكُونُ غِنَاؤُهَا
فَصِيحاً وَلَمْ تَفْتَحْ بِمَنْطِقِهَا فَمَا
بَكَتْ شَجْوَ ثَكْلَى قَدْ أُصِيبَ حَمِيمُهَا
مَخَافَةَ بَيْنٍ يَتْرُكُ الْحَبْلَ أَجْذَمَا
فَلَمْ أَرَ مَحْزُوناً لَهُ مِثْلُ صَوْتِهَا
أَحَرَّ وَأَدْوَى لِلْفُؤَادِ وَأَكْلَمَا
وَلَمْ أَرَ مِثْلِي شَاقَهُ صَوْتُ مِثْلِهَا
وَلَا عَرَبِيّاً شَاقَهُ صَوْتُ أَعْجَمَا
كَمِثْلِي غَدَاتِذٍ وَلَكِنَّ صَوْتَهَا
لَهُ عَوْلَةٌ لَوْ يَفْقَهُ الْعَوْدُ أَرْزَمَا
خِلِيلَيَّ قُومَا عَلِّلَانِيَ وَانْظُرَا
إِلَى الْبَرْقِ مَا يَفْرِي سَناً وَتَبَسُّمَا
خَفَا كَاقْتِذَاءِ الطَّيْرِ وَهْناً كَأَنَّهُ
سِرَاجٌ إِذَا مَا يَكْشِفُ اللَّيْلَ أَظْلَمَا
عَرُوضٌ تَدَلَّتْ مِنْ تِهَامَةَ أُهْدِيَتْ
لِنَجْدٍ فَسَاحَ الْبَرْقُ مِنْهَا وَأَتْهَمَا
كَأَنَّ رِيَاحاً أَطْلَعَتْهُ ثَقِيلةً
مِنَ الْغَوْرِ يَسْعَرْنَ الْأَبَاءَ الْمُضَرَّمَا
كَنَفْضِ عِتَاقِ الطَّيْرِ حَتَّى تَوَجَّهَتْ
إِليْهِنَّ أَبْصَارٌ وَأَيْقَظْنَ نُوَّمَا
خَلِيلَيَّ إِنِّي مُشْتَكٍ مَا أَصَابَنِي
لِتَسْتَيْقِنَا مَا قَدْ لَقَيْتُ وَتَعْلَمَا
أُمَنِّيكُمَا إِنَّ الْأَمَانَةَ مَنْ يَخُنْ
بِهَا يَحْتَمِلْ يَوْماً مِنَ اللَّهِ مَأْثَمَا
فَلَا تَفْشِيَا سِرِّي وَلَا تَخْذُلَا أَخاً
أَبَثَّكُمَا مِنْهُ الْحَدِيثَ الْمُكَتَّمَا
لِتَتَّخِذَا لِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا
إِلَى آلِ لَيْلَى الْعَامِرِيَّةِ سُلَّمَا
وَقُولَا إِذَا جَاوَزْتُمَا أَرْضَ عَامِرٍ
وَجَاوَزْتُمَا الْحَيَّيْنِ نَهْداً وَخَثْعَمَا
نَزيعَانِ مِنْ جَرْمِ بْنِ رَبَّانَ إِنَّهُمْ
أَبَوْا أَنْ يُرِيقُوا فِي الْهَزَاهِزِ مِحْجَمَا
وَخُبَّا عَلَى نِضْوَيْنِ مُكْتَفِلَيْهِمَا
وَلَا تَحْمِلَا إِلَّا زِنَاداً وَأَسْهُمَا
وَزَاداً غَرِيضاً خَفِّفَاهُ عَلَيْكُمَا
وَلَا تَبْدِيَا سِرّاً وَلَا تَحْمِلَا دَمَا
وَإِنْ كَانَ لَيْلٌ فَالْوِيَا نَسَبَيْكُمَا
وَإِنْ خِفْتُمَا أَنْ تُعْرَفَا فَتَلَثَّمَا
وَقُولَا خَرَجْنَا تَاجِرَيْنِ فَأَبْطَأَتْ
رِكَابٌ تَرَكْنَاهَا بِتَثْلِيثَ قُيَّمَا
وَلَوْ قَدْ أَتَانَا بَزُّنَا وَرَقِيقُنَا
تَمَوَّلَ مِنْكُمْ مَنْ رَأَيْنَاهُ مُعْدَمَا
فَمَا مِنْكُمْ إِلَّا رَأَيْنَاهُ دَانِياً
إِلَيْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ فِي الْعِيرِ مُسْلِمَا
وَمُدّاَ لَهُمْ فِي السَّوْمِ حَتَّى تَمَكَّنَا
وَلَا تَسْتَلِجَّا صَفْقَ بَيْعٍ فَتُلْزَمَا
فَإِنْ أَنْتُمَا اطْمَأَنَنْتُمَا وَأَمِنْتُمَا
وَأَخْلَيْتُمَا مَا شِئْتُمَا فَتَكَلَّمَا
وَقُولَا لَهَا مَا تَأْمُرِينَ بِصَاحِبٍ
لَنَا قَدْ تَرَكْتِ الْقَلْبَ مِنْهُ مُتَيَّمَا
أَبِينِي لَنَا إِنَّا رَحَلْنَا مَطِيَّنَا
إِلَيْكِ وَمَا نَرْجُوكِ إِلَّا تَوَهُّمَا
فَجَاءَا وَلَمَّا يَقْضِيَا لِيَ حَاجَةً
إِلَيْهَا وَلَمَّا يُبْرِمَا الْأَمْرَ مُبْرَمَا
فَمَا لَهُمَا مِنْ مُرْسَلَيْنِ لِحَاجَةٍ
أَسَافَا مِنَ الْمَالِ التِّلَادِ وَأَعْدَمَا
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّي مُصَابٌ فَتَذْكُرَا
بَلَائِي إِذَا مَا جُرْفُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
أَلَا هَلْ صَدَى أُمِّ الْوَلِيدِ مُكَلِّمٌ
صَدَايَ إِذَا مَا كُنْتُ رَمْساً وَأَعْظُمَا
وَزَائِرَتِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا
لِأَدْفَعَ إِنْ تُرْبٌ عَلَيَّ تَهَدَّمَا
ظَعَائِنُ جُمْلٍ قَدْ سَلَكْنَ شَقِيقَةً
وَأَيْمَنَّ عَنْهَا بَعْدَمَا شِمْنَ مُرْدِمَا
إِذَا احْتَمَلَتْ مِنْ رَمْلِ يَبْرِينَ بِالضُّحَى
فَذَاكَ احْتَمَالٌ خَامَرَ الْقَلْبَ أَسْهُمَا
وَلَمَّا تَشَارَقْنَ الْحُدُوجَ هَوَى لَهَا
مِنَ الصَّيْفِ حَرٌّ يَتْرُكُ الْوَجْهَ أَسْحَمَا
تَنَبَّذْنَ مِنْ وَعْثِ الْكَثَائِبِ بَعْدَمَا
شَرَعْنَ بِأَيْدٍ أَدْمُهَا كُلُّ آدَمَا
تَنَازَعْنَ سَيْراً يَوْمَ وَلَّتْ جِمَالُهَا
تَسِيبُ نِزَاعاً لَا يُغَالَبُ أَقْدَامَا
فَوَرَّكْنَ مَاءً مُسْدِماً بَعْدَ سَبْعَةٍ
فَأَبْرَمْنَ إِبْرَاماً عَلَى أَنْ تَلَوَّمَا
وَأَسْمَاءُ مَا أَسْمَاءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ
إِلَيَّ وَأَصْحَابِي بِأَيَّ وَأَيْنَمَا
عَلَى مُصْلَخِمٍّ مَا يَكَادُ جَسِيمُهُ
يَمُدُّ بِعِطْفَيْهِ الْوَضِينَ الْمُسَمَّمَا
عَلَى كُلِّ نَابِي الْمَحْزِمَيْنِ تَرَى لَهُ
شَرَاسِيفَ تَغْتَالُ الْوَضِينَ المُسَمَّمَا
وَفِيهَا عَبَنُّ الْخَلْقِ مُخْتَلِفُ الشَّبَا
يَقُولُ الْمُمَارِي طَالَمَا كَانَ مُقْرَمَا
عَهِدتُكَ مَا تَصْبُو وَفِيكَ شَبِيبَةٌ
فَمَا لَكَ بَعْدَ الشَّيْبِ صَبّاً مُتَيَّمَا