تخطَّ إلى المحتوى

سلا الربع أنى يممت أم سالم

الطويل

١٤٨ بيت

المتفرقات

سَلَا الرَّبْعَ أَنَّى يَمَّمَتْ أُمُّ سَالِمٍ

وَهَلْ عَادَةٌ لِلرَّبْعِ أَنْ يَتَكَلَّمَا

وَقُولَا لَهُ يَا حَبَّذَا أَنْتَ هَلْ بَدَا

لَهَا أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَنَا أَنْ تَأَيَّمَا

وَلَوْ أَنَّ رَبْعًا رَدَّ رَجْعًا لِسَائِلٍ

لَرَدَّ إِلَيَّ الرَّبْعُ أَوْ لَتَفَهَّمَا

شَهِدْتُ وَأَشْهَدْتُ الفِرَاقَ وَأشْخَصَتْ

بِنا الدَّارُ بَعْدَ الإِلْفِ حَوْلاً مُجَرَّمَا

وَلَوْ نَطَقَ الرَّبْعَانِ قَبْلِي لَبَيَّنَا

لِصَاحِبِ هِنْدٍ وَامْرِئِ القَيْسِ مَنْسِمَا

وَمَا سَأَلا فَوْقَ السُّؤَالِ وَأَفْضَلا

عَلى كُلِّ بَاكٍ عَوْلَةً وَتَلَوُّمَا

وَزَادَا عَلَى قَوْلِ الوُشاةِ وأَنْشَدَا

مِنَ الشِّعْرِ ما يُغْوِي الغَوِيَّ المُلَوَّمَا

أَرَى بَصَرِي قَدْ رَابَنِي بَعْدَ صِحَّةٍ

وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَصِحَّ وَتَسْلَمَا

وَلَنْ يَلْبَثَ العَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ

إذا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا ما تَيَمَّمَا

وَصَوْتٍ عَلَى فَوْتٍ سَمِعْتُ وَنَظْرَةٍ

تَلافَيْتُهَا وَاللَّيْلُ قَدْ عَادَ أَبْهَمَا

بِجِدَّةِ غُصْنٍ مِنْ شَبَابٍ كَأَنَّهُ

إذا قُمْتُ يَكْسُونِي رِداءً مُسَهَّمَا

أَجِدَّكَ شَاقَتْكَ الحُمُولُ تَيَمَّمَتْ

هَدَانَيْنِ وَاجْتَابَتْ يَمِينًا يَرَمْرَمَا

عَلَى كُلِّ مَنْسُوجٍ بِنِيرَيْنِ كُلِّفَتْ

قُوَى نِسْعَتَيْهِ مَحْزِمًا غَيْرَ أَهْضَمَا

جِلادٌ تَخَاطَتْهَا الرِّعَاءُ فَأُهْمِلَتْ

وَآلَفْنَ رَجّافًا جُرَازًا قَلَهْزَمَا

رَعَيْنَ المُرَارَ الجَوْنَ مِنْ كُلِّ مِذْنَبٍ

شُهُورَ جُمَادَى كُلَّهَا وَالمُحَرَّمَا

إِلى النِّيرِ فَاللَّغْبَاءِ حَتَّى تَبَدَّلَتْ

مَكَانَ رَواغِيهَا الصَّرِيفَ المُسَدَّمَا

وَحَتّى تَعَفَّى النِّضْوُ مِنْهَا وَجُرِّدَتْ

حَوَالِبُهَا مِنْ مَرْبَعٍ قَدْ تَجَرَّمَا

وَعَادَ مُدَمَّاهَا كُمَيْتًا وَشُبِّهَتْ

مَكَانُ الكُلَى مِنْهَا وِجَارًا مُهَدَّمَا

وَخَاضَتْ بِأَيْدِيها النِّطَافَ وَذَعْذَعَتْ

بِأَقْيَانِهَا إلاّ الوَظِيفَ المُخَدَّمَا

وَقَدْ عَادَ فِيها ذُو السَّفَاسِقِ وَاضِحًا

هِجانًا كَلَوْنِ الثَّوْرِ والجَوْنُ أَصْحَمَا

تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الحِمَى فَتَنالُهُ

وَتَعْجَزُ عَنْ أَوْسَاطِهِ أَنْ تَقَدَّمَا

فَجَاءَ بِهَا الرُّدَّادُ يَحْجُزُ بَيْنَهَا

سُدًى بَيْنَ قَرْقَارِ الهَدِيرِ وَأَعْجَمَا

وَقَامَتْ إِلَيْهِنَّ العَذَارَى فَأُقْدِعَتْ

أَكُفُّ العَذَارِى عِزَّةً أَنْ تَخَطَّمَا

فَلَمَّا ارْعَوَى لِلزَّجْرِ كُلُّ مُلَبَّثٍ

كَصَدْرِ الصَّفَا يَتْلُو جِرانًا مُلَدَّمَا

إذا عِزَّةُ النَّفْسِ التي ظَلَّ يَتَّقِي

بِهَا حَبْلَهُ لَمْ تُنْسِهِ ما تَعَلَّمَا

وَقَرَّبْنَ مُقْوَرًّا كَأَنَّ وَضِينَهُ

بِنِيقٍ إذا ما رَامَهُ الغُفْرُ أَحْجَمَا

صِلَخْدٌ لَوَ انَّ الجِنَّ تَعْزِفُ حَوْلَهُ

وَضَرْبَ المُغَنِّي دُفَّهُ ما تَرَمْرَمَا

رَعَى القَسْوَرَ الجَوْنِيَّ مِنْ حَوْلِ أَشْمُسٍ

وَمِنْ بَطْنِ سَقْمَان الدُّعَاعَ المُدَيَّمَا

تَرَاهُ إِذا اسْتَدْبَرْتَهُ مُدْمَجَ القَرَا

وَفَعْمًا إِذَا أَقْبَلْتَهُ العَيْنَ سَلجَمَا

بَعِيرُ حَيًا جَاءَتْ بِهِ أَرْحَبِيَّةٌ

أَطَالَ بِهِ عَامُ النِّتَاجِ وَأَعْظَمَا

ضُبَارِمُ طَيِّ الحَاجِبَيْنِ إِذا عَلا

عَلَى الأُكْمِ وَلاَّها حِذاءً عَثَمْثَمَا

رَعَى السُّرَّةَ المِحْلالَ ما بَيْنَ زَابِنٍ

إلى الخَوْرِ وَسْمِيَّ البُقُولِ المُدَيَّمَا

فَجِئْنَ بِهِ غَوْجَ المِلاطَيْنِ لَمْ يَكُنْ

حِدَاجَ الرِّعَاءِ ذَا عَثَانِينَ مُسْنِمَا

فَلَمّا أَتَتْهُ أَثْبَتَتْ في خِشاشِهِ

زِمَامًا كَثُعْبَانِ الحَمَاطَةِ مُحْكَمَا

شَدِيدٌ تَوَقِّيهِ الزِّمَامَ كَأنَّمَا

يُرَاهَا أَعَضَّتْ بِالخِشَاشَةِ أَرْقَمَا

فَلَمَّا أَنَاخَتْهُ إِلَى جَنْبِ خِدْرِهَا

عَجَا شِدْقَهُ أَوْ هَمَّ أَنْ يَتَرَغَّمَا

تَراهُ إِذا مَا عَجَّ يَجْلُو عَنِ الشَّبَا

فَمًا مِثْلَ حِنْوِ الخَيْبَرَانِيِّ لَهْجَمَا

تَنَخْنَخَ حَتَّى ما تَكادُ طَوِيلَةٌ

تَنَالُ بِكَفَّيْهَا الظِّعانَ المُسَوَّمَا

كَأَنَّ وَحَى الصِّرْدَانِ فِي جَوْفِ ضَالَةٍ

تَلَهْجُمَ لَحْيَيْهِ إِذا ما تَلَهْجَمَا

وَقَالَتْ لأُخْتَيْهَا الرَّوَاحَ فقَدَّمَتْ

غَبِيطًا خُثَيْمِيًّا بَرَاهُ ابْنُ خَيْثَمَا

فَجِئْنَ بِهِ لا جَافِيًا ظَلِفاتُهُ

وَلا سَلِسًا فِيهِ المَسَامِيرُ أَكْزَمَا

شَأَى أَثَلاتُ المُنْحَنَى مِن صُعائِدٍ

لَهُ القَيْنَ عَيْنَيْهِ وَمَا تعَلَّمَا

فَشَذَّبَ عَنْهُ سُوقَ جَلْسٍ عُرُوقُهَا

مَعَ المَاءِ ما أَرْوَى النَّبَاتَ وَأَنْعَمَا

بَرَتْهُ سَفَاسِيرُ الحَدِيدِ فَجَرَّدَتْ

وَقِيعَ الأَعَالِي كَانَ في الصَّوْنِ مُكْرَما

فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ

بِأَطْرَافِ طَفْلٍ بَانَ عَبْلاً مُوَشَّمَا

لَهُ ذِئَبٌ لِلرِّيحِ بَيْنَ فُرُوجِهِ

مَزَامِيرُ يَنْفُخْنَ الأَبَاءَ المُهَزَّمَا

كَأَنَّ هَزِيزَ الرِّيحِ بَيْنَ فُرُوجِهِ

عَوَازِفُ جِنٍّ زُرْنَ حَيًّا بِجَيْهَمَا

مُدَمَّى يَلُوحُ الوَدْعُ بَيْنَ مُتُونِهِ

إِذَا أَرْزَمَتْ في جَوْفِهِ الرِّيحُ أَرْزَمَا

تَبَاهَى عَلَيْهِ الصَّانِعَاتُ وَشَاكَلَتْ

بِهِ الخَيْلَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَتَحَمْحَمَا

فَلَوْ أَنَّ عُوْدًا كَانَ مِنْ حُسْنِ صُورَةٍ

يُسَلِّمُ أَوْ يَمْشِي مَشَى ثُمَّ سَلَّمَا

لَهُ جُدَدٌ جُوفٌ كَأَنَّ خُدُودَهَا

خُدُودُ عَنَاجِيجَ تَغَالَيْنَ صُيَّمَا

أَطَافَ بِهِ النِّسْوَانُ بَيْنَ صَنِيعَةٍ

وَبَيْنَ الَّتِي جَاءَتْ لِكَيْمَا تَعَلَّمَا

يُطِفْنَ بِهِ يَخْلُونَ حَوْلَ غَبِيطِهَا

رَبَابَ الثُّرَيَّا صَابَ نَجْدًا فَأَوْسَمَا

يُطِفْنَ بِمَخْدُورٍ أَغَرَّ وَصَائِمٍ

صِيَامَ فُلُوِّ الخَيْلِ تَمَّ وَأَكْرَمَا

كَمَا أَوْفَدَ الطِّرْفُ الجَوَادُ بِمَرْقَبٍ

فَهَمْهَمَ لَمَّا آنَسَ الخَيْلَ صُيَّمَا

يُطِفْنَ بِهِ رَأْدَ الضُّحَى وَيَنُشْنَهُ

بِأَيْدٍ تَرَى الأُسْوَارَ فِيهِنَّ أَعْجَمَا

تَرَى مِنْ تَبَاشِيرِ الخِضَابِ الَّذِي بِهَا

بِأَطْرَافِهَا لَوْنًا عَبِيطًا وَأَسْحَمَا

مَسَحْنَ مُحَيّاهُ وَقَلَّدْنَ جِيدَهُ

قِلائِدَ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَتَكَلَّمَا

حَمَلْنَ عَلَيْهِ مِنْ تَجَافِيفِ نَاعِتٍ

حَصَى الأَرْضِ حَتَّى مَا تَرَى العَيْنُ مَنْسِمَا

وَغَشَّيْنَهُ بِالرَّقْمِ حَتَّى كَأَنَّمَا

يُسَاقِينَهُ مِنْ جَوْفِ مَعْبُوطَةٍ دَمَا

تَخَيَّرْنَ أَمَّا أُرْجُوَانًا مُهَدَّبًا

وَأَمَّا سِجِلاَّطَ العِرَاقِ المُخَتَّمَا

وَشُبْنَ السَّوَادَ بِالبَيَاضِ فَلا تَرَى

مِنَ الخِدْرِ إلاّ وَارِسَ اللَّوْنِ أَرْقَمَا

مِنَ الشَّبَهِ السَّافِي وَحَتَّى لَوَ انَّهُ

يَرَى أَعْوَجِيَّاتٍ جَرَى أَوْ تَحَمْحَمَا

فَزَيَّنَّهُ بِالعِهْنِ حَتَّى لَوَ انَّهُ

يُقَالُ لَهُ: هَابٍ هَلُمَّ لأَقْدَمَا

تَرَاهُ خِلالَ الرَّقْمِ إِمَّا سَدَلْنَهُ

حِصَانًا تَهَادَى سَامِيَ الطَّرْفِ مُلْجَمَا

بَعَثْنَ إِلَيْهَا كَيْ تَجِيءَ فَلَمْ تَكَدْ

تَجِيءُ تَهَادَى المَشْيَ إِلاَّ تَجَشُّمَا

أَتَتْهَا نِساءٌ مِنْ سُلَيْمٍ وَعَامِرٍ

مَشَيْنَ إِلَيْهَا مَأْتَمًا ثُمَّ مَأْتَمَا

فَقُلْنَ لَهَا: قُومِي فَدَيْنَاكِ فَارْكَبِي

فَقَالَتْ: أَلا لا، غَيْرَما أَنْ تَكَلَّمَا

فَعُدْنَ عَلَيْهَا: يَا ارْكَبِي قَدْ حَبَسْتِنَا

وَقَدْ مَتَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَدَوَّمَا

وَقُلْنَ لَهَا: يَا قَعْدَكِ اللّهُ إِنَّنَا

حَسِبْنَا الغِنَى كَانَتْ مُنَى مَنْ تَأَيَّمَا

فَقَامَتْ تَهَادَى مِشْيَةً مُرْجَحِنَّةً

تَهَادِيَ سَيْلٍ قَدْ مَضَى وَتَصَرَّمَا

وَهَادَيْنَ جَمَّاءَ العِظَامِ خَرِيدَةً

مِنَ النِّسْوَةِ اللّائِي يُرِدْنَ التَّكَرُّمَا

فَجَاءَتْ يَهُزُّ المَيْسَنَانِيَّ مَشْيُهَا

كَهَزِّ الثَّرَى مَتْنَ الكَثِيبِ المُهَيَّمَا

تَرُجُّ بِمَتْنَيْهَا رَدِيفًا كَأَنَّهُ

سَدَائِفُ شَطَّيْ تَامِكِ النَّيِّ أَكْوَمَا

مِنَ البِيضِ عَاشَتْ بَيْنَ أُمٍّ غَرِيرَةٍ

وَبَيْنَ أَبٍ بَرٍّ أَطَاعَ وَأَخْدَمَا

مُنَعَّمَةٌ لَوْ يُصْبِحُ الذَّرُّ سَارِيًا

عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمَا

تَرَى السَّوْذَقَ الوَضَّاحَ مِنْهَا بِمِعْصَمٍ

نَبِيلٍ وَيَأْبَى الحِجْلُ أَنْ يَتَقَدَّمَا

مِنَ البِيضِ مِكْسَالٌ إذا ما تَلَبَّسَتْ

بِحَبْلِ امْرِئٍ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا مُسَلَّمَا

رَقُودُ الضُّحَى لا تَقْرَبُ الجِيرَةَ القُصَا

وَلا الجِيرَةَ الأَدْنَيْنَ إلاّ تَحَشُّمَا

بَهِيرٌ تَرَى نَضْحَ العَبِيرِ بِجَيْبِهَا

كَمَا ضَرَّج الضَّارِي النَّزِيفَ المُكَلَّمَا

وَلَيْسَتْ مِنَ اللّائِي يَكُونُ حَدِيثُهَا

أَمَامَ بُيُوتِ الحَيِّ إِنَّا وَإِنَّمَا

أَحَادِيثُ لَا يُغْنِينَ شَيْئًا وَإِنَّمَا

فَرَتْ كَذِبًا بِالأَمْسِ قِيلًا مُرَجَّمَا

فَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ سَلْمَى ظَعِينَةً

وَلا مِثْلَهُ حِمْلاً أَجَلَّ وَأَعْظَمَا

وَلَمّا اسْتَقَلَّتْ فَوْقَهُ لَمْ تَجِدْ لَهُ

تَكَالِيفَ إِلاّ أَنْ يَعِيلَ وَيَسْعَمَا

وَقُمْنَ بِأَطْرَافِ البُيُوتِ عَشِيَّةً

كَمَا فَيَّأَتْ رِيحٌ يَرَاعًا وَسَاسَمَا

فَلَمّا قَضَيْنَ اللَّمَّ مِنْ كُلِّ عُقْدَةٍ

بَثَثْنَ الوَصَايَا وَالحَدِيثَ المُكَتَّمَا

تَعَاوَرْنَ مِرْآةً جَلِيًّا فَلَمْ تَعِبْ

لِرَايَاتِهَا المِرْآةُ عَيْنًا وَلا فَمَا

وَبَادَرْنَ أَسْبَابًا جَعَلْنَ فُضُولَهَا

مِلاكًا وَأَعْنَاقَ النَّجَائِبِ سُلَّمَا

دُمُوجَ الظِّبَاءِ العُفْرِ بِالقُفِّ أَشْفَقَتْ

مِنَ الشَّمْسِ لَمّا كَانَتِ الشَّمْسُ مِيسَمَا

وَزُلْنَ وَقَدْ زَايَلْنَ كُلَّ صَنِيعَةٍ

لَهُنَّ وَبَاشَرْنَ السَّدِيلَ المُرَقَّمَا

فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: تَرَاجَعَ لِلصِّبَا

فُؤَادِي وَعَادَ اليَوْمَ عَوْدَةَ أَعْصَمَا

وَقُلْتُ لِعَبْدَيَّ: اسْعَيَا لِي بِنَاقَةٍ

فَمَا لَبِثَا إِلاّ قَلِيلاً مُجَرَّمَا

دَعَوْتُ جَرِيَّيْنِ: اسْتَخِفّا بِنَاقَتِي

وَقَدْ هَمْهَمَ الحَادِي بِهِنَّ وَدَوَّمَا

فَجَاءَا بِعَجْلَى وَهْيَ حَرْفٌ كَأَنَّهَا

كُدَارِيَّةٌ خَافَتْ أَظَافِيرَ عُرَّمَا

دَعَوْتُ بِعَجْلَى فَاعْتَلَتْنِي صَبَابَةٌ

وَقَدْ طَلَعَ النَّجْدَيْنِ أَحْدَاجُ مَرْيَمَا

فَجَاءَا بِشَوْشَاةٍ مِزَاقٍ تَرَى بِهَا

نُدُوبًا مِنَ الأَنْسَاعِ فَذًّا وَتَوْأَمَا

وَجَاءَتْ وَمِنْ أُخْرَى النَّهَارِ بَقِيَّةٌ

وَقَدْ وَرَّكَ الحَادِي السَّلِيلَ وَخَشْرَمَا

أَرَاهَا غُلامَانَا الخَلَى فَتَشَذَّرَتْ

مِرَاحًا، وَلَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا وَلا دَمَا

فَلأْيًا بِلأْيٍ خَادَعَاهَا فَأَلْزَمَا

زِمَامَيْهِمَا مِنْ حَلْقَةٍ الصُّفْرٍ مُلْزَمَا

فَأَعْطَتْ لِعِرْفَانِ الْخِطَامِ وَأَضْمَرَتْ

مَكَانَ خَفِيِّ الصَّوْتِ وَجْدًا مُجَمْجَمَا

وَجَاءَتْ تَبُذُّ القَائِدَيْنِ وَلَمْ تَدَعْ

نِعَالَهُمَا إِلاَّ سَرِيحًا مُجَذَّمَا

نَظَرْتُ وَعَيْنِي لا تُحِسُّ ظَعَائِنًا

قَعَدْنَ بِهَضْبَاتِ المَهَاةِ تَرَنُّمَا

جَرَى بَيْنَنَا آلٌ كَأَنَّ اضْطِرَابَهُ

جَدَاوِلُ مَاءٍ أُثْقِبَتْ لَنْ تَجَرَّمَا

لَوَامِعُ تَجْرِي بِالظَّعَائِنِ دُونَهَا

قِفَافٌ وَأَجْبَالٌ فَغَوْرُ يَبَنْبَمَا

وَلاحَ إِكَامٌ قَدْ كَسَاهُ هَجِيرُهُ

سَرَابًا وَقَدْ إجْتَبْنَ مِنْهُ مُنَمْنَمَا

تَخَالُ الحَصَى مِنْ بَيْنِ مَنْسِمِ خُفِّهَا

رُضَاضَ الحَصَى وَالبَهْرَمَانَ المُقَصَّمَا

وَمَارَ بِهِا الضَّبْعَانِ مَوْرًا وَكَلَّفَتْ

بَعِيرَيْ غُلامَيَّ الرَّسِيمَ فَأَرْسَمَا

وَعَزَّتْ بَقَايَاهُنَّ كُلُّ جُلالَةٍ

يُنَازِعُ حَبْلاهَا أَجَدَّ مُصَرَّمَا

تَرَى العَيْهَلَ الدَّفْقَاءَ قَدْ مَاجَ غَرْضُهَا

تَسُومُ المَطَايَا ما أَذَلَّ وَأَرْغَمَا

فَلَمَّا لَحِقْنَا لَمْ يَقُلْ ذُو لُبَانَةٍ

لَهُنَّ وَلا ذُو حَاجَةً مَا تَيَمَّمَا

وَكَانَ لِماحًا مِنْ خَصَاصٍ وَرِقْبَةً

مَخَافَةَ أَعْدَاء وَطَرْفًا مُقَسَّمَا

قَلِيلاً، وَرَفَّعْنَ المَطِيَّ وَشَمَّرَتْ

بِنَا العِيسُ يَنْثُرْنَ اللُّغَامَ المُعَمَّمَا

فَقُلْتُ لَهَا: عُوجِي لَنَا -أُمَّ طَارِقٍ-

نُنَاجِ وَنَجْوَاكُمْ شِفَاءٌ لِأَيْهَمَا

فَعَاجَتْ عَلَيْنَا مِن خِدَبٍّ إِذا سَرَى

سَرَى عَن ذِرَاعَيْهِ السَّدِيلَ المُنَمْنَمَا

وَقَالَتْ لِأَتْرَابٍ لَهَا شَبَهِ الدُّمَى

ثَلاثٍ يُنَازِعْنَ الحَدِيثَ المُكَتَّمَا

يُنَازِعْنَ خِيطَانَ الأَرَاكِ فَأَرْجَعَتْ

لَهَا كَفُّهَا مِنْهُنَّ لَدْنًا مُقَوَّمَا

فَمَاحَتْ بِهِ غُرَّ الثَّنَايَا مُفَلَّجًا

وَسِيمًا جَلَتْ عَنْهُ الطِّلالَ مُوَشَّمَا

فَوَ اللهِ مَا أَدْرِي أَوَصْلاً أَرَادَتَا

بِمَا قَالَتَا أَمْ أَصْبَحَ الحَبْلُ أَجْذَمَا

وَمَا هَاجَ هَذا الشَّوْقَ إِلاَّ حَمَامَةٌ

دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ تَرْحَةً وَتَرَنُّمَا

مِنَ الوُرْقِ حَمَّاءُ العِلاطَيْنِ بَاكَرَتْ

عَسِيبَ أَشَاءٍ مَطْلَعَ الشَّمْسِ أَسْحَمَا

إِذَا هَزْهَزَتْهُ الرِّيحُ أَوْ لَعِبَتْ بِهِ

تَغَنَّتْ عَلَيْهِ مَائِلاً أَوْ مُقَوَّمَا

تُنَادِي حَمَامَ الجَلْهَتَيْنِ وَتَرْعَوِي

إلى ابْنِ ثَلاثٍ بَيْنَ عُودَيْنِ أَعْجَمَا

مُطَوَّقِ طَوْقٍ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَمِيمَةٍ

وَلا ضَرْبِ صَوَّاغٍ بِكَفَّيْهِ دِرْهَمَا

تُبَكِّي عَلَى فَرْخٍ لَهَا ثُمَّ تَغْتَدِي

مُوَلَّهَةً تَبْغِي لَهْ الدَّهْرَ مَطْعَمَا

تُؤَمِّلُ مِنْهُ مُؤنِسًا لِانْفِرَادِهَا

وَتَبْكِي عَلَيْهِ إِنْ زَقَا أَوْ تَرَنَّمَا

تَقَيَّضَ عَنْهُ غِرْقِئُ البَيْضِ وَاكْتَسَى

أَنَابِيبَ مِنْ مُسْتَعْجِلِ الرِّيشِ حَمَّمَا

تُرَبِّبُ أَحْوَى مُزْلَغِبًّا تَرَى بِهِ

أَفَانِينَ مِنْ مُسْتَعْجِلِ الرِّيشِ أَقْتَمَا

بَنَتْ بِنْيَةَ الخَرْقَاءِ وَهْيَ رَفِيقَةٌ

لَهُ بَيْنَ أَعْوَادٍ بِعَلْيَاءَ مُعْلَمَا

يَمُدُّ إِلَيْهَا خَشْيَةَ المَوْتِ جِيدَهُ

كَهَزِّكَ بِالكَفِّ البَرِيَّ المُقَوَّمَا

كَأَنَّ عَلَى أَشْدَاقِهِ نَوْرَ حَنْوَةٍ

إِذَا هُوَ مَدَّ الجِيدَ مِنْهُ لِيَطْعَمَا

فَلَمّا اكْتَسَى الرِّيشَ السُّخَامَ وَلَمْ يَجِدْ يَجِدْ

لَهَا مَعَهُ فِي بَاحَةِ العُشِّ مَجْثِمَا

تَنَحَّتْ قَرِيبًا فَوْقَ غُصْنٍ تَذَاءَبَتْ

بِهِ الرِّيحُ صَرْفًا أَيَّ وَجْهٍ تَيَمَّمَا

أُتِيحَ لَهُ صَقْرٌ مُسِفٌّ فَلَمْ يَدَعْ

لَهَا وَلَدًا إِلاَّ رَمِيمًا وَأَعْظُمَا

فَأَوْفَتْ عَلَى غُصْنٍ ضُحَيًّا فَلَمْ تَدَعْ

لِبَاكِيَةٍ فِي شَجْوِهَا مُتَلَوَّمَا

مُطَوَّقَةٌ خَطْبَاءُ تَصْدَحُ كُلَّمَا

دَنَا الصَّيْفُ وَانْزَالَ الرَّبِيعُ فَأَنْجَمَا

فَهَاجَ حَمَامَ الجَلْهَتَيْنِ نُوَاحُهَا

كَمَا هَيَّجَتْ ثَكْلَى عَلَى النَّوْحِ مَأْتَمَا

إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِ الأَرْضِ رَاجَعَتْ

لَهَا مَسْكَنًا مِنْ مَنْبِتِ العِيصِ مُعْلَمَا

إِذَا شِئْتُ غَنَّتْنِي بِأَجْزَاعِ بِيشَةٍ

أَوِ الجِزْعِ مِنْ تَثْلِيثَ أَوْ مِنْ يَبَنْبَمَا

عَجِبْتُ لَهَا أَنَّى يَكُونُ غِنَاؤُهَا

فَصِيحًا وَلَمْ تَفْتَحْ بِمَنْطِقِهَا فَمَا

بَكَتْ شَجْوَ ثَكْلَى قَدْ أُصِيبَ حَمِيمُهَا

مَخَافَةَ بَيْنٍ يَتْرُكُ الحَبْلَ أَجْذَمَا

فَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مِثْلُ صَوْتِهَا

أَحَرَّ وَأَدْوَى لِلْفُؤَادِ وَأَكْلَمَا

وَلَمْ أَرَ مِثْلِي شَاقَهُ صَوْتُ مِثْلِهَا

وَلا عَرَبِيًّا شَاقَهُ صَوْتُ أَعْجَمَا

كَمِثْلِي غَداتِذٍ وَلكِنَّ صَوْتَهَا

لَهُ عَوْلَةٌ لَوْ يَفْقَهُ العَوْدُ أَرْزَمَا

خَلِيلَيَّ قُومَا عَلِّلانِي وَانْظُرَا

إِلَى البَرْقِ مَا يَفْرِي سَنًا وَتَبَسُّمَا

خَفَا كَاقْتِذَاءِ الطَّيْرِ وَهْنًا كَأَنَّهُ

سِرَاجٌ إِذَا مَا يَكْشِفُ اللَّيْلَ أَظْلَمَا

عَرُوضٌ تَدَلَّتْ مِنْ تِهَامَةَ أُهْدِيَتْ

لِنَجْدٍ فَسَاحَ البَرْقُ مِنْهَا وَأَتْهَمَا

كَأَنَّ رِيَاحًا أَطْلَعَتْهُ ثَقِيلَةً

مِنَ الغَوْرِ يَسْعَرْنَ الأَبَاءَ المُضَرَّمَا

كَنَفْضِ عِتَاقِ الطَّيْرِ حَتَّى تَوَجَّهَتْ

إِلَيْهِنَّ أَبْصَارٌ وَأَيْقَظْنَ نُوَّمَا