مددتُ اِليهِ في الضرّاء كَفّا
ومن ذاك السُمَوأَلِ كنتُ أوفى
وليس بمنّةٍ قولي ولكن
يظنُّ سماحتي حَمَقاً وضَعْفا
حملتُهُ مَحْمَلَ السبعينَ لكن
أبى اِلاّ بطبْعِ الذئبِ وَصْفا
وألتمسُ المعاذرَ وهو منّي
يُجرّحُ خافقي ويّسحُّ طَرْفا
أراهُ عن عِضاتِ الدّهرِ أعمى
ويرجو جارحاتِ الشوكِ قَطْفا
فهامَ بسحرهِ حتى ترآى
يدومُ لهُ سَلافُ الكأسِ رَشْفا
فذا سَعْيُ الأفاعي ليس رَقْصاً
ولاتحسَبْ زئيرَ الأُسْدِ عَزْفا
ويشكو من جِراحِ الغدرِ زوراً
فينسجُ من خيوطِ الأفكِ حَرْفا
ويرسمُ من خِداعِ القولِ جُرْحاً
ليجني من قلوبِ الناسِ عَطْفا
اِذا كَشَّفْتَ أضلُعَهُ قليلاً
بكيتَ عليهِ أو وَلَّيتَ خَوْفا
يضجُّ فؤادُهُ بالرَّيبِ دوماً
ومنهُ نبعُ حُسْنِ الظّنِ جَفّا
فقالوا كيف تقرَبهُ صديقاً
وجُرحُكَ لم يزلْ يشكوهُ نَزْفا
فقلتُ لربَّما الأجبالُ يوماً
سقتنا من زُلالِ الماءِ صِرْفا
ولستُ مُزَكّياً نفسي ولكن
أرى طيبَ الفتى في العيشِ طَيْفا
ألا فاشدُدْ رِحالَكَ لستَ اِلاّ
على دارِ الحياةِ حَلَلْتَ ضيْفا