هذي الوجوهُ النَّيراتُ أَمَامِي
في مَوكبِ العُظماءِ والأَعْلامِ
قد شاقَها حُبُّ العلومِ فأقبلتْ
لِتَنالَ منهُ برغبةٍ وهُيَامِ
صَدِئتْ إلى نبعِ الشِّفاء فبادرتْ
تَبْغِي الحقيقةَ في هُدَىً وسلامِ
تَتلمَّسُ الأنوارَ في خطواتها
كبزوغِ زهرِ الرَّوضِ في الأكمامِ
تَمضِي يُحرِّكُها الشَّبابُ بِعَزمِهِ
ويشدُّها في قَابلِ الأيامِ
هي كالنَّسيمِ إذا تبسَّم للنَّدى
أخلاقُها كَحَلاوةِ الأحلامِ
لكنَّها في العَزمِ وَاثِقةُ الخطى
تَمشِي إلى العَلْياءِ في إقدامِ
وتُناطحُ الصُّمَّ الشَّوامخَ رَغبةً
لا صعبَ في مسعى الشَّغوفِ الظَّامي
يا ابنَ السَّعيدةِ أنتَ رَمْزُ فخارِنَا
فانهَضْ بِمَجدِكَ في عُلًا ونظامِ
عَاهَدتَ أَرضًا أنْبَتَتْكَ ربًوعُها
أن تبلغَ الجَوزا بلا إِحْجَامِ
وَدَّعتَ أَهلًا فَارَقوكَ وَدَمعُهم
في حُرْقَةٍ يَجري كَفيضِ غمامِ
عَقَدُوا بمَسعَاكَ الطَّموحِ طُمُوحَهم
العِلمُ بِرُّ الأهلِ والأَرْحَامِ
سَتعودُ يومًا في يَديكَ مَشَاعِلٌ
لِتُنيرَها في السَّفْحِ والآكَامِ
لا يَرتَقِي شعبٌ إلى أَوج العُلا
إلا بِكُمْ يا فتيةَ الإسلامِ
هذا هو النِّيلُ العظيمُ مُبارِكًا
مَسعاكَ في حُبٍّ وفي إكرامِ
شُرْيَانُه يجري بِسِرٍّ خالدٍ
وجمالُه فَيْضٌ من العَلاّمِ
فانْهَلْ بهمةِ راهبٍ مُتبتِّلٍ
واسعدْ بصحبةِ عَالمٍ مُتَسَامي
يا ابنَ الأكارمِ سِرْ على نهجِ الأُولى
كانوا هم الساداتِ في الأقوامِ
بحضارةٍ قد جئتَ تحملُ حِكمةً
فأَضِفْ إليها العلمَ في إِحْكَامِ