مضى وبعالي الصَّرح «فاريسُ» جانحُ
إلى الحرب منه تستطير الجوانحُ
بعُدّةِ فولاذٍ تألَّق نورها
جرى وهو بين الطُّرْق كالبَرْقِ رامح
كمُهرٍ عتيٍّ فاض مطعمه على
ربائطه يَبْتَتُّهَا وَهْوَ جامح
ويضرب في قلب المفاوز طافحًا
إلى حيث قلبُ الأرض بالسَّيل طافح
يروّض فيه إثْرَ ما اعتاد نفسَه
ويطرب أن تبدو لديه الضَّحاضح
ويشمخ مختالاً بشائق حسنه
يطير وأعراف النَّواصي سوابح
وتجري به من نفسها خُطواتُه
إلى حيث غَصَّتْ بالحُجور المسارح
كذا كان «فاريسٌ» وقد جدَّ مسرعًا
عليه كنورِ الشمس تزهو الصفائح
فأدرك «هكطورًا» عن الأهل قد نأى
تحثُّ خطاه للكفاح القرائح
فقال «أخي إني أراني مبطِئًا
فعزميَ مرجوحٌ وعزمُكَ راجح»
فقال «أيا فاريس ما كان منصفٌ
ليبخَسكَ القدْرَ الذي أنت رابح
فأنت أخو البأس الشديد وإنما
بوجْدِك قد تَثنيكَ عنه الجوارح
ويلتاحُ قلبي إن لحتْكَ جنودُنا
وأنت مدارُ الخطْبِ والخطبُ فادح
فهَيِّ فليسَ الآنَ للبحث موضعٌ
سنبسطه إن لم تُبِدْنا المذابح
وإن شاء «زَفْسٌ» أن يقيِّض نُصرَةً
ويدفعَ أقوامًا شدادًا نكافح
ستُرفعُ أقداحُ المسرَّة والتُّقى
وتُذكى لأربابِ الأنام الذبائح»