تخطَّ إلى المحتوى

بحر تلاطم موجه وعبابه

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

بحرٌ تلاطَمَ موجُه وعُبابُهُ

وسجَى وأغطشَ ليلُه وضبابهُ

وقف البِلى في شاطئيه مشمِّرًا

ولكل وحشٍ في البسيطة غابه

يتلقّف الموتى وَهَتْ أسبابهم

طولَ الحياة، وما وَهَتْ أسبابه

يتواكبون إليه لا مَلِكٌ ولا

عبدٌ، ولكنْ هالكٌ وكتابه

سَوَّى الحِمامُ هناك بين رؤوسِهم

مَلِكٌ يقيم على الملوك ترابه

وأظن أني يومَ أمضي هالكًا

ترك الخليلَ وفاتَه أصحابُه

أختال في ملك الردى متعاظمًا!

أيضيقُ بي مثلَ الحياة جنابه؟

ذقتُ الردى قبل الردى وعَرَكْتُه

وعرفت أن شجى الحياة حسابه

بحرٌ تدافعتِ المنون بلُجِّه

ومشى القضاء الجهْمُ في شطآنِهِ

نشَرَ الوجومُ به قلاعَ سفينةٍ

ومضى بها القدر المحيط لشانِه

تعوي الرياحُ به نياحةَ ثاكلٍ

أو محنةً نزلت على ذؤبانه

ذابت به النيرانُ فهْي مياهُه

أو حُمَّتِ الأمواه من نيرانه

هولٌ غَلى دمُه وجُنَّ بلاؤه

رقصتْ بنا الدنيا على بركانه

وكأنني بالدهر جُنَّ جنونه

فسعى إليه على مُتون زمانه

تلك القبور وإن بدتْ في صمتِها

كالأبكم المعقوفِ من أشجانه

تلقى الجحيم بقلبه، ولسانه

كالسيف لا يزهوك في جِرِبّانه

لو أُلهِم التُّرْبُ التكلُّمَ مرةً

مسح الشكوكَ عن النُّهى ببيانه

أمدينةَ الموتى ثراك يرُوعُني

ويَرُوع قلبًا يفهم الآلاما

إني نثرتُ على ثراك خواطري

وصحبتُ أهلَك قانتًا قوّاما

والحزنُ يصقل نفسَ صاحبه كما

خرج الحديدُ من اللهيب حُساما!

إني أسائل والحياةُ رخيصةٌ

أين الجمالُ مضى؟ وأين أقاما؟!

والميّتون!؟ لوَ انَّ فيهم مُخبرًا

يقفو الظنونَ، ويُوقظ الأوهاما

حلموا طويلاً في الحياة وأمَّلوا

طولَ السُّرى حتى غدَوا أحلاما

آهًا لكفِّ الموت كيف عدتْ على

حرَمِ الجمال وصيَّرتْه رُغاما؟!

أنّى أجيل الطرفَ أبصرُ حَيْرةً

سدَّتْ عليَّ منافذَ الأبصارِ

ماللمنون تسير تسْترِقُ الخطى

لصٌّ يهاب مواقعَ الأنظار؟

وتقنَّعتْ بالغيب، واستترت ورا

ءَ الدهرِ، في أَجَمٍ من الأسرار

حيرى تلفَّتُ، إن رمَتْها فكرةٌ

ألقت بها في مارجٍ من نار

وتروع مثلَ الضوء في يدِ قابضٍ

وتهول مثل الغائر الخَتّار

يا وحشةَ التيه التي أنا ضاربٌ

فيها وحَيْرةَ هذه الأفكار

رُحماك إن الشكَّ يلدغ خاطري

فأبِيتُ مضطرمَ الهواجس واري

لُقْيا الضواري رحمةٌ إن عشتَ يَقْ

تلكَ التخوُّفُ أن تلاقيَ ضاري