تخطَّ إلى المحتوى

قبل أن ألقاك يا صاحبتي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

قبل أن ألقاكِ يا صاحبتي

كنتُ أحيا قلقًا مُضطربا

كنت أحيا هائمًا منعزلاً

بين أهلي يائسًا مُغتربا

تطلع الشمسُ فلا تبهرني

ثم أرتاح إليها مَغربا

وإذا الطيرُ تغنّى لم أجدْ

لحنَه العذبَ جميلاً مُطربا

وإذا الوردُ حباني عطرَه

ضاق صدري وتجنّبتُ الرُّبا

صافيًا في عالمٍ مُعتكرٍ

يجمع الغاصبَ والمغتصِبا

وأنا فاكهةٌ نادرةٌ

تَرهبّ الشوكَ وتخشى العطبا

كنتُ للبستان سُورًا عاليًا

حفظَ العنقودَ حلوًا طيّبا

أنتِ أمٌّ بَرّةٌ حانيةٌ

في حماها قد أمنتُ الغُرَبا

أنتِ بنتٌ سحرُها يبهرني

جعلتْ منّيَ أمّاً وأبا

أنتِ ثوبٌ ساترٌ، أنتِ ضُحًى

من أمامي قد أزاحَ الحُجبا

أنتِ ريشٌ ناعمٌ أدفأني

وجناحٌ قد أدانَ الشُّهبا

أنتِ عينٌ أبصرتْ لي أملي

بعد أن ضاعَ طويلاً وخبا

أنتِ قلبي نابضًا مُنتظمًا

بعد أن كان يُريد الهربا

أنتِ أهلي، بكِ أستغني وما

ذُقتُ إلا منكِ هذا الحَدَبا

أنتِ أستاذي وتلميذي معًا

نلتُ علمي ودفعت الأدبا

ليس لي صحبٌ ولن أطلبَهم

لستُ إلا للعلا مُصطحِبا

والعلا أنتِ، ومن رام العلا

لم ينلْ مَرماه إلا نَصَبا

هِبَةً كنتِ وحظّاً باسمًا

وشروقًا رائعًا مُقتربا

مزّقَ الليلَ الذي قد لفّني

وكساني من سناه قُشُبا

يا صحارى الأمس ما أسعدَني

صارتِ الصحراءُ مرجًا مُخصِبا

نارُها أمسِ كواني لفحُها

وأنا اليومَ سعيدٌ بالصبا