عيناكِ كأسان من خمرٍ معتّقةٍ
إذا شربتُهما أنشأتُ أعترفُ
كأنني حين يُغريني صفاؤهما
مسافرٌ في بحار النّورِ يكتشف
أرنو إلى عسلٍ غابتْ مصادرُه
في جاذبيّته أحيا وأعتكف
رأيتُ نفسيَ في مِرآتها وَحَنَتْ
عليّ واتّسعت للعاشق الغُرف
إذا رنتْ أصدرتْ أمرًا فكنتُ له
طوعًا ولو كان رأيي فيه يختلف
السّحرُ يَقهرني والحسنُ يُبهرني
بحيث إن وجّهتْني سرتُ لا أقف
وطاعتي أمرَ عينيها يمتّعني
كأنني من رحيق الحبّ أرتشف
وإن تعمّدتُ بطئًا أو مخالفةً
أكاد من نظرات العتبِ أرتجف
إن أعرضتْ سلبتْ وعيي وذاكرتي
وإن تصلْ طاب ما أجني وأقتطف
تُجري الحديثَ بعينيها فأفهمها
وأستجيب، ولكنْ ليتني أصف
ونظرةُ العتب تُعييني فصاحتُها
حتى ليخفضَ رأسًا عندها الصّلف
أهدابُها مشرَعاتٌ في تودّدها
كأنما برزتْ من قصرها الشُّرَف
قد زانتِ الجفنَ فازدادت ملاحتُه
كالنّخل مُستعليًا قد زانه السَّعف
وإن غفتْ قامتِ الأهدابُ حارسةً
فيها الملاحةُ بالإخلاد تأتلف
وكم جلستُ إليها وهي نائمةٌ
أرنو كمن شغلتْ تفكيرَه التّحف
أظل أرنو وأرنو لا أنبّهها
أعبّ من حسنها الغافي وأغترف
وقد تُفيق فتلقاني وتعجب لي
وترحم الصبَّ فيما راح يقترف
كلٌّ له حِرفةٌ تُغنيه فهْو بها
مُتيّمٌ غيرَ أني الحبَّ أحترف