قالت لمرآتها والحسنُ يفتنها
كُوني الأمينةَ يا مرآةُ وائتلقي
وصفَّفتْ شَعرَها، والشعرُ تَوّجَها
وحمرةُ الخَدِّ بزّتْ حمرةَ الشّفق
وهزّتِ الرأسَ إعجابًا وساعدها
على الدلال إشاراتٌ من العُنق
والثوبُ أحمرُ برّاقٌ يُخاصرها
وذيلُه الحرُّ ضافٍ غيرُ ملتصق
أعفى من النَّحْر ما أعفى وعانقَها
وضمَّ نهدين ماجا موجةَ القلق
يحكي التويجُ من الورد الجميلِ له
شَذًا يجود بفوّاحٍ ومنطلق
كأن مرآتها سكرى بصورتها
كأنما التقطتْ شمسًا من الأفق
آنًا تُواجهها غرّاءَ معجبةً
لا تستقرّ بساقيها على نسق
ومن رآها تمنّى أن يماثلَها
وبات مُفتتنًا في ظلمة الأرق
تغار منها البدورُ الغُرّ إن سمرتْ
فأرسلتْ نورَها الفتّانَ في الغسق
وللنسائم أشواقٌ تُصافحها
سكرى بخمر الهوى والحسن لم تفق
صديقةٌ هي للمرآة تأمنها
على الجمال وبالإنسان لم تثق
يا ليتني هذه المرآةُ تُسعدني
بمعرِضٍ من جمالٍ غيرِ مُختلَق