تخطَّ إلى المحتوى

حكاه من الغصن الرطيب وريقه

الطويل

٢٣ بيت

النسيب

حكاه من الغصن الرطيب وريقه

وما الخمر إلاّ وجنتاه وريقه

هلال ولكن أفق قلبي محله

غزال ولكن سفح عيني عقيقه

وأسمر يحكي الأسمر اللّدن قدّه

غدا راشقاً قلب المحبّ رشيقه

على خدّه جمر من الحسن مضرم

يشب ولكن في فؤادي حريقه

أقر له من كلّ حسنٍ جليله

ووافقه من كلّ معنّى دقيقه

بديع التثني راح قلبي أسيره

على أنَّ دمعي في الغرام طليقه

على سالفيه للعذار جديده

وفي شفتيه للسلاف عتيقه

يهدّد منه الطّرف من ليس خصمه

ويسكر منه الريق من لا يذوقه

على مثله يستحسن الصبُّ هتكه

وفي حبّه يجفو الصديق صديقه

من التّرك لا يصبيه وجد إلى الحمى

ولا ذكر بانات الغوير يشوقه

ولا حلّ في حيٍّ تلوح قبابه

ولا سار في ركبٍ يساق وسيقه

ولا بات صبّاً بالفريق وأهله

ولكن إلى خاقان يعزى فريقه

له مبسم ينسي المدام بريقه

ويخجل نوّار الأقاحي بريقه

تداويت من حرّ الغرام ببرده

فأضرم من حرّ الحريق رحيقه

إذا خفق الرق اليمانيّ موهناً

تذكرّته فاعتاد قلبي خفوقه

حكى وجهه بدر السماء فلو بدا

مع البدر قال الناس هذا شقيقه

رآني خيالاً حين وافى خياله

فأطرق من فرط الحياء طروقه

فأشبهت منه الخصر سقماً فقد غدا

يحمّلني كالخصر ما لا أطيقه

فما بال قلبي كلّ حبٍّ يهيجه

وحتّام طرفي كلّ حسنٍ يروقه

فهذا ليوم البين لم تطف ناره

وهذا فبعد البعد ماجفّ موقه

ولله قلبي ما أشدَّ عفافه

وإن كان طرفي مستمراً فسوقه

أرى الناس أضحوا جاهليّة ودَّه

فما باله عن كلّ صبٍّ يعوقه

فما فاز إلاّ من يبيت صبوحه

شراب ثناياه ومنها غبوقه