تخطَّ إلى المحتوى

إنه الحي ذكره كل آن

الخفيف

٣١ بيت

الوصف

إنّهُ الحيّ ذِكْرُهُ كلَّ آنِ

مَنْ مضى ماسكًا يدَ الرّحمنِ

والّذي أفنى صوتُهُ أيَّ صوتٍ

هزَّ فينا دعائمَ البُنيانِ

لمْ يخَفْ كانَ قلبُهُ مثْلَ صخرٍ

فمشى فينا مِشْيةَ الفرسانِ

رافعًا رايةَ الحياةِ فصارت

في يديهِ بديعةَ الألوانِ

رمحُهُ مرفوعٌ بوجهِ الرّزايا

طاعنًا فيهِ مهجةَ العدوانِ

ما كبتْ أفراسٌ لهُ في الوغى لا

ولهُ لمْ تنمْ بها عينانِ

يركبُ الأخطارَ الجِسامَ ويعدو

قافزًا لايلينُ في الميدانِ

لكأنَّ الأمواجَ في صدرِهِ قد

صرختْ فاستشاطَ كالطّوفانِ

رِجْلُهُ تركلُ القبائحَ ركلًا

وعصاهُ تهوي على الثّعبانِ

هاجمًا في بسالةٍ وشموخٍ

ليُلاشيْ معاقلَ الطّغيانِ

لاتراهُ إلّاقويًّا أبيًّا

ما انحنى ظَهرُهُ لسوطِ الجاني

راحَ يسعى للظّلْمِ يهدمُ كهفًا

دائسًا فوقَ جبهةِ السّجّانِ

لكرومِ الأفراحِ يبني سياجًا

طاردًا عنها ثعلبَ الأحزانِ

كان كالرّيحِ عاصفًا منهُ يخشى

كلُّ أفّاقٍ فاسدٍ خوّانِ

مَنْ غدا ينشرُالخرابَ بأرضٍ

أثمرتْ حتّى أصبحتْ كالجِنانِ

والّذي جاءها بفكْرٍ رديءٍ

عفِنٍ ألقاها إلى النّيرانِ

واستحلَّ الدماءَ فيها وأبدى

شرَّهُ واضحًا بكلِّ مكانِ

جاءها كالطّاعونِ يفتِكُ فيها

خانقًا فيها بوحَ لحنِ الأغاني

يوقظُ الحقدَ جاعلًامنهُ شرعًا

فيهِ تبدو أصابعُ الشّيطانِ

وغدتْ فيهِ الرّوحُ تبلى خُطاها

وكذا تلقى مِيتةَ الأبدانِ

كمْ تمادى في غَيِّهِ لايبالي

بأنينٍ قد زادَ في الإنسانِ

إنّهُ الوحشُ يرتجي نهْشَ لحمٍ

ولديهِ الأقوامُ كالحُملانِ

فانبرى حيُّنا لهُ باقتدارٍ

ورماهُ إلى فمِ البركانِ

صارخًا فيهِ : مُتْ ودُمْ في جحيمٍ

لاهبٍ فيهِ يقظةُ الدّيدانِ

واجنِ أثمارَما فعلتَ تعذَّبْ

فالّذي أشقانا إلى خُسْرانِ

لن تموتَ الحياةُ ما دامَ حيٌّ

في رباها أنمى زهورَ الأماني

عشتَ حُرًّا وصرتَ فينا شهيدًا

أبيضَ الثّوبِ أخضرَ الأغصانِ

لستَ تُنسى إذْ كيف يُنسى عظيمٌ

بطلٌ لمْ يزلْ رفيقَ الزّمانِ

نمْ بحضنِ السّماءِ كنْ في سلامٍ

لكَ فيها يُصاغُ عمرٌ ثاني

وسيحكي التّاريخُ عن فارسٍ ما

دامَ يُحكى عن سيرةِ الشّجعانِ

إلى كل

شهيد