ولا كلامٌ منهُ لا رسائلُ
فكيف عندي تَخصِبُ الخمائلُ
وكيف والماءُ شحيحٌ نبعُهُ
راقصةً تصفّقُ الجداولُ
وكيف والنّورُ ضئيلٌ باهتٌ
في حجرتي تبتهجُ المشاعلُ
إنّي كرهتُ البعدَ أنمى خيبتي
خنجرُهُ المسمومُ فيَّ قاتلُ
أين تُراهُ الآنَ يقضي يومَهُ
وهل غزت أوقاتَهُ المشاغلُ
كيف ينامُ كيف يصحو وحدهُ
أمام عينيَّ دوامًا ماثلُ
أراهُ جائعًا يريدُ لقمةً
فمَنْ لهُ الّذي اشتهى يناولُ
وشايُهُ هل باردًا يشربُهُ
ودمعُهُ محتبِسٌ أم سائلُ
ومَنْ يغطّيهُ بليلٍ مُصقِعٍ
ومَنْ عليهِ في عناقٍ مائلُ
هل يسمعُ الّلحنَ وحيدًا ساهمًا
ووحدهُ آلامَهُ يقاتلُ
وشَعرُهُ ما حالُهُ وثوبُهُ
مَنْ يا تُرى الغبارَ عنهُ غاسلُ
هل لمْ يزلْ يقرأُ شِعرًا ولمن
وهل تغنّي عندهُ بلابلُ
وليس مَنْ يجيبُ عن أسئلتي
وقلقي متّسِعٌ وهائلُ
وهْو بعيدٌ لا يردُّ ناسيًا
كأنّهُ عن كلِّ شيءٍ غافلُ
آهٍ وما أتعسني بمن بهِ
قد قيّدَتْ مشاعريْ سلاسلُ
أعطيتُهُ بوحَ فمي غازلتُهُ
وهْو لغيري ثغرُهُ يغازلُ
ما بالُهُ ما عادَ صوبي مقبلًا
وهل بناءُ حُبِّهِ لي زائلُ
يا ليتني أعلمُ ما غيّرَهُ
وما الّذي عند البعيدِ حاصلُ
لكنتُ أرتاحُ مِنَ السُّؤْلِ ومِنْ
همّي وما عدتُ هنا أجادلُ
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ٥٨
قافية
اللام