مَامَا..تُنَاجِيِكِ الطُّيُورُ فَلَمْلِمِي
طِفْلِي الْحْضِيِنِ بِحَرْفِيَ الْمُتَرَنِّمِ
إِنِّي سَأَنْقُشُ مِنْ شُعُورِ مَبَرَّتِي
شُكْراً لِمَنَ صَقَلَتْ وِسَامَ تَعَلُّمِي
فَتَنَفَّسِي بَيْنَ الْكَلاَمِ بِرَوْضَتِي
وَاسْتَنْشِقِي شَذْوَ الزُّهُورِ بِمَرْسَمِي
وَتَكَلَّلِي..يَا لَيْتَ إِكْلِيِلَ الرَّوَى
هَلْ أَنْحَنِي بِالْوَرْدِ قَبْلَ تَقَدُّمِي؟
كَمْ وَرْدَةٍ أُهْدِي إِلَيْكِ لِتَزْدَهِي؟
يَا سُؤْلَ قَلْبِي عَنْ زُهُورِ الْمَوْسِمِ!!
لَوْ أَسْتَطِيِعُ لَجِئْتُ رُوحِي بَاقَةً
كَيْمَا يُنَدِّي فِي رَبِيِعِكِ نِمْنِمِي
الشِّعْرُ يَرْقُصُ فِي يَدِي رَيْعَانُهُ
وَأَنَامِلِي تَحْبُو لِحَرْفٍ مُغْرَمِ
الأُمُّ أَنْتِ فَكَيْفَ أَبْلُغُ جَنَّةً
مِنْ تَحْتِكِ ارْتَفَعَتْ بِحُكْمِ الأَعْظَمِ
لَوْلاكِ يَا أُمِّي لَمَاتَتْ وَرْدَتِي
فَغُصُونِيَ الْحَيْرَى بِجَذْرِكِ تَحْتَمِي
حُسْنَاكِ طَوْقٌ مِنْ أَزَاهِيِرِ الْهُدَى
والْفُلُّ وَالنِّسْرِيِنُ نَثْرٌ فِي دَمِي
يَا حُلْوَةَ الأَنْفَاسِ يَا رَيَّا الْهَوَا
كَمْ نَوْرَةٍ أَشْتَمُّهَا بِالْمَلْثَمِ؟
شَغَفُ الأُمُومَةِ فِي صَبَاحِي وَرْدُهُ
لِيَفِزَّ يَوْمِي نَادِياً كَالْبُرْعُمِ
لَمَّا يُهَفْهِفُ مِنْ وِشَاحِكِ عِطْرُهُ
تَصْحُو خُدُودِي بِالْحَرِيِرِ النَّيْسَمِ
وَدُعَاءُكِ الْمَيْمُونُ بَلْسَمُ صَحْوَتِي
وَعَلَى وِسَادَةِ نَوْمَتِي كَالْمَرْهَمِ
فَتَدَثَّرِي بِالرُوحِ ..أُمِّي.. رُوحَهَا
يَا مَنْ خَتَمْتِ بِذِي الرَّقَائِقِ رَوْشَمِي
رُغْمَ انْعِدَامِ بَصِيِرَتَي فِي نُطْفَتِي
فَالذِّكْرَيَاتُ بِرِحْلَتِي لَمْ تُعْدَمِ