أَيُّ طَيْرٍ إِلَى السَّمَاءِ اسْتَدَارَا؟
وَجَنَاحٌ لَفَّ الْمَدَى وَتَوَارَى؟!!
وَرَفِيِفٌ بَيْنَ الْجَنَاحَيْنِ..رُوحٌ
حَفَّهَا الْمَوْلَى رَحْمَةً حِيِنَ طَارَا
أَيُّ عُصْفُورٍ فِي رِيَاضِ الأَمَانِي؟
زَرَعَ الْوَرْدَ وَاخْتَفَى أَزْرَارَا؟!!
أَيْنَ ذَاكَ الرَّحِيِقُ لَمَّا يُنَدِّي؟
عِطْرُهُ الْفَوَّاحُ اخْتِضَالَ السُّكَارَى؟!
حِيِنَ يَهْفُو كَمَا النَّسِيِمِ شَفِيِفاً
وَإِلَى الْقَلْبِ يَهْتَدِي عَطَّارَا
جَمَعَ الأَرْيَاشَ الْهُوَيْنَى بِوَجْهٍ
مِثْلَ رَوْضٍ يُرَفْرِفُ الأَطْيَارَا
مُشْرِقُ الْخَدِّ وَالْجَبِيِنُ لُجَيْنٌ
وَابْتِسَامٌ يُلَأْلِئُ الأَنْوَارَا
حِيِنَ يَأْتِي بِبَسْمَةٍ مِلْءَ ثَغْرٍ
تَسْطَعُ الْبُشْرَى رَوْنَقاً مُحْتَارَا
فَارِسُ الْقَدِّ وَالشُّمُوخُ بِخَطْوٍ
يَا لِحُسْنٍ إِذَا اسْتَضَافَ الْوِقَارَا
إِنْ يُحَيِّي بِصَوْتِهِ اللَّحْنُ هَمْسٌ
مِثْلَ نَهْرٍ يُرَقْرِقُ الأَوْتَارَا
وَخَرِيِرٌ كَمَا السَّلاَسِبِ يَجْري
كَوْثَرِيٌّ يُسَلْسِلُ الْمِشْوَارَا
صَبَّ رُوحاً بِضِفَّةِ الْفَنِّ حِسّاً
أَسْكَرَ الأَلْوَانَ ارْتِعَاشاً وَثَارَا
وَدُمُوعٌ بِرِيِشَةِ الْفَنِّ تَحْبُو
فَوْقَ لَوْحَاتٍ تَخْتَفِي أَسْرَارَا
وَغُمُوضٌ طَيَّ الْجَمَال يُصَلِّي
يَمْلأُ الْوِجْدَانَ الْخُشُوعَ دِثَارَا
ثُمَّ يَجْرِي لِضِفَّةِ الْعَقْلِ رُشْداً
بِعُلُومٍ يُهَنْدِسُ الأَفْكَارَا
وَيْ كَأَنَّ الْعِلْمَ اخْتِصَارٌ لِحَتْفٍ
حِيِنَ أَوْدَى بِهِ الذَّكَاءُ احْتِضَارَا
بَيْدَ أَنَّ اللهَ ارْتَآهُ اخْتِيَاراً
فَاخْتَفَى الطَّيْرُ فِي حِمَى اللهِ سَارَا
غَيْرَ أَنَّ الرَّبِيعَ مَا زَالَ حُلْواً
بِرِيَاضٍ تَخَلَّدَتْ تِذْكَارَا
أَنْتَ يَاعُصْفُورَ الْجِنَانِ سَتَبْقَى
فِي قُلُوبٍ تَضُمُّ رُوحَكَ دَارَا
فَاسْتَرِحْ يَا مُحَمَّدُ الآنَ وَارْقُدْ
بِفِرَاشٍ لَهُ الدُّعَاءُ اسْتَخَارَا