تَسِيحُ كَقَطْرِ الْوَرْدِ رَيَّانَةُ الدِّبْسِ
وَفِي حِضْنِيَ الْمُشْتَاقِ تَشْتَدُّ فِي الْغَمْسِ
تَمُجُّ عَصِيِرَ الْحُبِّ وَرْدِيَّةَ الرِّوَى
وَتَحْلِبُ مِنْ مَرْجِي فُيُوضاً مِنَ الْحِسِّ
بِهَا رِقَّةُ الأَطْيَافِ لَوْناً وَمَلْمَساً
تُرَفْرِفُ فِي الأَحْضَانِ شَفَّافَةَ اللَّمْسِ
تُحَيِّرُنِي..مِنْ أَيْنَ أَحْضُنُ وَرْدَتِي؟!
إِذَا غَاصَتِ الْكَفَّانِ فِي رَوْضَةِ النَّفْسِ
غَرَسْتُ رَيَاحِيِنَ الْجَمَالِ بِقَلْبِهَا
وَيَا مَا أُحَيْلَى الْحَصْدِ مِنْ حُلْوَةِ الْغَرْسِ
هِيَ الْفُلُّ وَالنِّسْرِيِنُ بَلْ هِيَ جَنَّةٌ
مِنَ التُّوتِ وَالأَعْنَابِ..يَا لَذَّةَ الإِرْسِ
وَعصْفُورَةٌ إِنْ غَرَّدَتْ لِي بِضَحْكَةٍ
تَزَفْزَفَتِ الأَنْغَامُ رَنَّانَةَ الْجِرْسِ
حَدَائِقُهَا..قَدْ سَوَّرَتْهَا بِطُهْرِهَا
وَقَدْ صَانَتِ الأَزْهَارَ مِنْ غُبْرَةِ الطَّقْسِ
مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَنِ حَوْلَ سَمَائِهَا
تُهَفْهِفُ بِالإِيِمَانِ مُرْتَاحَةَ الْحَرْسِ
وَفِي قَدِّهَا الْمَلْفُوفِ يَدَّلَلُ السَّنَا
إِذَا سَجَدَتْ كَالْبَدْرِ فِي لَيْلِهَا الْقُدْسِي
مَوَازِيِنُهَا الأَخْلاقُ تَسْمُو بِرَغْدِهَا
وَيَا زِيِنَةُ الرَّغْدَاءِ فِي صَفْوَةِ الْكَأْسِ
وَمَرْضِيَّةً تَزْهُو بِرَوْنَقِ صَفْوِهَا
إذَا أَقْبَلَتْ نُوراً تُشَعْشِعُ كَالشَّمْسِ
لَدَيْهَا فَرَاشَاتٌ تُحَلِّقُ فَوْقَهَا
وَتَرْقُصُ فِي فُسْتَانِهَا زَهْوَةُ الْعُرْسِ
تَمِيِسُ فَتَنْسَابُ الْحَرَائِرُ سَلْسَلاً
وَيَا رَوْعَةَ السَّلْسَالِ فِي رِقَّةِ الْمَيْسِ
وَتَرْفِلُ عِطْرَ الْوَرْدِ جُورِيَّةَ الْهَوَا
فَتَحْتَفِلُ الأَثْوَابُ فِي نَشْوَةِ الْمَلْسِ
مَلاَمِحُهَا الْبُشْرَى تَطُلُّ كَنَجْمَةٍ
فَتَسْقُطُ أَنْوَارُ الْمُحَيَّا بِلاَ حَبْسِ
لَهَا هَالَةٌ بَيْضَاءُ فَوْقَ جَبِيِنِهَا
تَمُدُّ لُجَيْنَ الْبَدْرِ وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ
وَتَصْحُو ابْتِسَامَاتُ الْوُرُودِ بِثَغْرِهَا
إِذَا سَلَّمَتْ شَفَّ اللَّمَى غَفْوَةَ اللَّعْسِ
وَكَتْكُوتَةُ الأَوْصَافِ تَغْدُو بِلُطْفِهَا
فَكَمْ طِفْلَةٍ سَرَّتْ بِزَقْزَقَةِ الْهَمْسِ
إذَا غَمَزَتْ..عَيْنُ الغَزَالَةِ عَيْنُهَا
وَفِي جَفْنِهَا الأَهْدَابُ غَابٌ مِنَ الْقَوْسِ
سَنَابُلُهَا الصَّفْرَاءُ فِي مَرْجِ شَعْرِهَا
إِذَا هَفْهَفَ الْمَجْدُولُ حَقْلٌ لَهَا يُمْسِي
هِيْ النِّعْمَةُ الْفُضْلَى بِجَنَّةِ أُسْرَتِي
هِيَ الْفَرْحَةُ الأُولَى وبَاكُورَةُ الأُنْسِ
حَنِيِنُ وَيَا حْلْوَ الْحُرُوفِ بُنَيَّتِي
يَسِيحُ اسْمُهَا فِي الأَبْجَدِيَةِ مِنْ حَدْسِي