يَا بَلْسَماً فِي شُعُورِي فَاضَ وَانْسَكَبَا
رَيَّانُ وَالْقَطْرُ شَهْدٌ رَقْرَقَ الْعَجَبَا
مِنْ ثَغْرِكَ الشِّعْرُ سِلْسَالٌ بِلا وَتَرٍ
فَالْحَرْفُ يَحَنُو وَيَشْدُو مَنْ بِهِ طَرِبَا
فَاقَتْ أَنَاشِيِدُكَ الْغَنَّاءُ أُمْسِيَةً
غَنَّى بِهَا فَطْحَلُ الأَشْعَارِ مُلْتَهِبَا
إِنِّي أَسِيِرٌ بِمَغْنَاكَ الَّذِي شَرِبَتْ
مِنْهُ ابْتِسَامَاتُ قَلْبِي رَوْنَقاً عِنَبَا
يَا مَنْ عَصَرْتَ الشَّذَا خَمْرًا فَأَسْكَرَنِي
وَالْوَرْدُ يَغْفُو عَلَى كَفَّيْكَ مُنْقَلِبَا
تَسْمُو مَلاكاً عَلَى هَامِي وَتَمْلكُنِي
وَالْخَيْرُ يَحْدُو إِذَا أَقْبَلْتَ مُنْجَذِبَا
فِي رَوْضَتِي تَغْرِسُ الأَشْجَارَ مُثْمِرَةً
وَالْقَطْفُ يَحْلُو مِنَ الأَنْدَاءِ قَدْ شَرِبَا
مَا لَذَّ فِي ثَغْرِيَ الْعَطْشَانِ مِنْ ثَمَرٍ
يَرْوِي فُؤَادِي إِذَا مَا النَّبْضُ قَدْ حَلِبَا
يَا قَلْبُ إِنِّي سَلِيِلُ الآهِ مِنْ صِغَرِي
لَكْنْ بِكَ الشِّعْرُ عِنْوَانِي إِذَا انْتَسَبَا
فَاجْنَحْ لِغُصْنِي رَفِيِقَ الْهَمْسِ يَا شَجَناً
يَحْوِيِكَ ظِلِّي بِأَوْرَاقِ الْمُنَى رَحِبَا