عَنَتْ لِمَنْطِقِيَ الْأَفْلَاكُ وَالْقِمَمُ
وَمِنْ نَدَى خَاطِرِي تَسْتَرْسِلُ الدِّيَمُ
شَمْسُ الْفَصَاحَةِ مِنْ رُوحِي اسْتَقَتْ أَلَقًا
فَكَيْفَ يَخْبُو زَمَانٌ فِيهِ أَبْتَسِمُ؟
فَلَقْتُ صُمَّ القَوَافِي فَالْمَدَى أَلَقٌ
وَخَرَّ لِلْهَيْبَةِ الضِّرْغَامُ وَالْعَلَمُ
حَرْفِي سِرَاجٌ بِلَيْلِ الْجَهْلِ مُنْبَلِجٌ
كَأَنَّهُ الشَّمْسُ تَجْلُو دُونَهَا الْعَتَمُ
إِذَا نَطَقْتُ جَرَى الْإِسْفَارُ مِنْ لُغَتِي
جَرْيَ الْفُرَاتِ بَنَى لِي مَجْدَهُ الْقَلَمُ
سَيْفِي الْيَرَاعُ وَعِزِّي لَا انْقِطَاعَ لَهُ
تَعْنُو لِسَطْوَتِهِ الْأَقْدَارُ وَالْقِيَمُ
أَنَا الَّذِي قَدَّرَ الْجَبَّارُ بَطْشَتَهُ
حَتْفًا لِكُلِّ عَتِيٍّ دَأْبُهُ الظُّلَمُ
تِلْكَ الْقَوَافِي إِذَا سَيَّرْتُ مَوْكِبَهَا
هَزَّتْ عُرُوشًا جَثَتْ فِي ظِلِّهَا الْأمَمُ
مَجْدِي بَنَيْتُ بِصَفْوِ الْحَرْفِ مَعْقِلَهُ
هَيْهَاتَ يَدْنُوْ لِأَوْجِ شَأْوِيَ الْعَدَمُ
خَلَّدْتُ ذِكْرِي وَفِي التَّارِيخِ مَنْزِلَتِي
أَمْسَيْتُ سِفْرًا لِمَجْدٍ حِبْرُهُ الْقِدَمُ